لم يتأخر تفاعُل وزارة الاقتصاد والمالية مع جديد التصنيف الائتماني للمملكة، مبرزة "النظرة المستقبلية الإيجابية" التي قالت إنها "تعكس التحسن التدريجي في الصلابة الاقتصادية والميزانياتية للمغرب، وهو ما من شأنه تعزيز ملفه الائتماني بشكل أكبر، ويمهد الطريق لتحسين تصنيفه في حال استمرار هذه الدينامية". وأورد بلاغ لوزارة الاقتصاد والمالية، صدر اليوم السبت وتوصلت به هسبريس، أن "موديز" (Moody's Ratings) قامت بمراجعة النظرة المستقبلية لتصنيف المغرب "Ba1" الخاص بالدين طويل الأمد بالعملات الأجنبية والمحلية من "مستقرة" إلى "إيجابية". واستدلت الوزارة بتأكيد الوكالة العالمية المتخصصة أن "مراجعة هذه الآفاق يدعمُها تحسن آفاق النمو في البلاد، مدفوعة بارتفاع الاستثمار ومواصلة الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تحويل الاقتصاد ورفع إمكانات نموه". ورغم أن نصيب الفرد من الدخل يظل "دون مستوى الدول ذات التصنيف الأعلى" إلا أن الوكالة ترى أن "الجمع بين نمو أكثر استدامة وتنوع اقتصادي متزايد، ومستوى استثمار مرتفع، يشير إلى تحسن هيكلي في نمط النمو بالمغرب"، وفق ما سجله البلاغ الذي توصلت هسبريس بنسخة منه. وبكثير من التثمين استقبلت الوزارة تسليطَ "موديز" الضوء على "تسارع النمو غير الفلاحي بشكل منتظم خلال السنوات الأخيرة، إذ يتوقع أن يتجاوز 5% في سنة 2025′′، قائلة إنه "يعكس تراجع التبعية للإنتاج الفلاحي المتقلب"، وأشارت أيضا إلى "استمرار دينامية نمو مرتفعة نسبياً مدعومة باستثمارات عمومية وخاصة هامة في بنيات النقل واللوجيستيك والطاقة والماء"، مستحضرة بإيجاب تعزيز الربط والنجاعة اللوجيستيكية والتخفيف من الإكراهات المناخية، "بفضل السياسات الصناعية التي تساهم في تطوير قطاعات ذات قيمة مضافة عالية". كما أشارت الوكالة، بحسب بلاغ القطاع الحكومي الوصي، إلى أن "تحسن الأداء الميزانياتي يعد عاملاً أساسياً في دعم هذه النظرة الإيجابية، إذ يساهم في حصر ثقل المديونية على المدى المتوسط، رغم الضغوط المرتبطة بالنفقات الاجتماعية واحتياجات الاستثمار". وإذ يظل إيقاع الضبط الميزانياتي تدريجياً فإن "موديز" تعتبر أن الإجراءات التالية ستعزز استدامة المالية العمومية: تعزيز تعبئة الموارد والتوجه نحو نفقات اجتماعية أكثر استهدافاً، والإصلاحات الرامية إلى الحد من الالتزامات المحتملة (passifs éventuels) للمؤسسات العمومية، مع "تنويع مصادر تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى"، بتعبير المصدر نفسه. ونقل المستند أن "الوكالة ترى أن عبء الدين العمومي قد ينخفض بوتيرة أسرع مما هو متوقع إذا تأكدت هذه النتائج الميزانياتية واستمرت دينامية النمو". كما خلصت "موديز" إلى أن تثبيت التصنيف "Ba1" يعكس صلابة المؤسسات والحكامة في المغرب وتدبيره الماكرو-اقتصادي الحذر، المقترن بمستوى ملائم من احتياطيات الصرف وولوج مُرضٍ للتمويلات المحلية والخارجية. ومع ذلك "أشارت الوكالة إلى استمرار بعض التحديات، مثل تعرض البلاد للصدمات المناخية والالتزامات المحتملة المرتبطة ببعض المؤسسات العمومية والنظام البنكي. وفي هذا السياق يساهم تحسن آفاق النمو والسياسة الميزانياتية الحذرة في تعزيز الثقة في قدرة المغرب على مواجهة هذه التحديات مع الحفاظ على هامش تحرك ميزانياتي كافٍ"، تختم الوثيقة.