بعد اشتغال دؤوب لسنوات، سُلّمت، زوال اليوم الأربعاء بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط، أولى علامات "متحف المغرب" ('Label 'Musée du Maroc)، خلال خلال حفل رسمي نظمته المؤسسة الوطنية للمتاحف (FNM). يأتي هذا الحدث لمكافأة خمس مؤسسات متحفية بارزة في المملكة "استجابَت للمعايير التي وضعتها اللجنة المختصة"، بحسب ما أوضحه المنظمون. وجاءت متوزعة بين "متحف النجّارين للفنون والمهن الخشبية" بمدينة فاس، و"متحف بنك المغرب" الواقع وسط العاصمة الرباط، وثلاثة متاحف تحتضنها مدينة مراكش: متحف الفن المعاصر الإفريقي "المعدن" (MACAAL) ومتحف "إيف سان لوران" ومتحف "بيير بيرجي للفنون الأمازيغية". وتُعد هذه الشهادة (علامة متحف المغرب) "صالحة لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد"، وتُمنح وفقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وتأتي لتؤكد أن "المؤسسات المستفيدة تحترم المعايير المتعلقة بحفظ المجموعات التراثية للمتاحف، وإدارتها، وتثمينها". تندرج علامة "متحف المغرب" ضمن الإطار القانوني المحدد بموجب القانون رقم 56-20 المتعلق بالمتاحف، والقانون رقم 55.20 الذي يغير ويتمم القانون رقم 01.09 المتعلق بإحداث المؤسسة الوطنية للمتاحف. كما يترجم هذا الإجراء، بحسب المؤسسة الوطنية للمتاحف، "الإرادة الملكية والطموح للارتقاء بالمتاحف المغربية إلى المعايير الدولية، بما يضمن تقديم مؤسسات ذات جودة عالية تليق بثراء وتنوّع التراث الثقافي المغربي". وفق المعطيات المتوفرة لهسبريس، تألفت لجنة الاعتماد، التي ترأسها المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، من الأعضاء: مصطفى جلوك، مدير التراث الثقافي بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وسعيد عبد الهادي، رئيس قسم التعاون الدولي بالإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، ولمياء غراس، ممثلة المديرية العامة للوقاية المدنية، ورشيد معلال، المدير العام لشركة "الرباط جهة التراث التاريخي"، وعبد العزيز الإدريسي، رئيس قسم المتاحف بالمؤسسة الوطنية للمتاحف. مؤسسات للتميّز المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، قال إن هذا "اليوم يومُ فخر واعتزاز، حيث نحتفل معا بتسليم شهادات أولى علامات 'متحف المغرب'. وقد منحت هذه العلامات لمتاحف وازنة في المشهد الثقافي المشكل لتراث بلادنا". وتأتي هذه المبادرة، بحسب قطبي مصرحا لجريدة هسبريس الإلكترونية، "استجابة للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أراد للمتاحف المغربية أن تكون مؤسسات للتميز، وفضاءات حاملة للمعنى والجمال، ومنارة لنقل التراث الوطني. كما تندرج هذه الخطوة ضمن الإطار القانوني الذي حدده القانون رقم 56.20 المتعلق بالمتاحف، والقانون رقم 55.20 الذي تم بموجبه تغيير وتتميم القانون رقم 01.09 القاضي بإحداث المؤسسة الوطنية للمتاحف". وشدد قطبي على أن "هذه الآفاق الجديدة تمنحنا إمكانيات كبرى للارتقاء بالمتاحف الوطنية إلى المعايير الدولية، وتثمين تراثنا العريق، والحديث، والمعاصر في أفضل الظروف الممكنة". متحف بنك المغرب بدوره، أبرز عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، أهمية "الحفل الذي تم خلاله منح ميزات لعدد من المتاحف الوطنية، ومن بينها متحف بنك المغرب"، معربا عن سعادته الكبيرة بهذا "التتويج الذي جاء ثمرة عمل دؤوب وتنسيق مستمر مع المؤسسة الوطنية للمتاحف ورئيسها المهدي قطبي لسنوات عديدة". في تصريح إعلامي بالمناسبة، أكد الجواهري "سعيَ متحف بنك المغرب إلى أن تكون أبوابنا مفتوحة أمام جميع فئات المجتمع المغربي، وخاصة الشباب وطلبة المدارس، ليتعرفوا على الكنوز الموجودة في متاحفهم، والتي تعكس التاريخ السياسي والاقتصادي والثقافي لبلادهم. نعيش تطورا مستمرا، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضا في علاقاتنا مع دول تربطنا بها شراكات تعاون وتبادل". وخلص والي بنك المغرب إلى أن التكريم "سيدفعنا مستقبلا لتعزيز العمل الثقافي والإنساني"، كاشفا أنهم "بصدد إعادة النظر في الرؤية المستقبلية لمتحف بنك المغرب، خاصة مع التحولات التقنية المتسارعة، لنحقق قفزة نوعية أساسية. وبما أن هذه العلامة تُجدد كل أربع سنوات، فإننا سنعمل جاهدين لنظل دائما ضمن المؤسسات المتميزة". "مصدر إلهام" للمتاحف من جهته، أعرب ماديسون كوكس، رئيس مؤسسة "حديقة ماجوريل" بمراكش، عن سعادته بتسلّم علامتين متميزتيْن؛ الأولى ل"متحف إيف سان لوران" بمراكش، والثانية ل"متحف بيير بيرجي للفنون الأمازيغي"، مثمنا هذه المبادرة التي أطلقها الملك محمد السادس بوصفها "سابقة". وقال: "نتشرّف بكوننا من بين المؤسسات الثقافية الأولى في المغرب التي تحصل على هذه العلامة الرفيعة". وأضاف كوكس مصرحا لهسبريس: "لقد بذلنا جهودا كبيرة واستثنائية للحصول على هذه العلامة، حيث استجبنا للعديد من المعايير والشروط الصارمة، بما في ذلك إعداد جرد شامل ودقيق لمجموعاتنا المتحفية وتصنيفها بالكامل. وأود هنا أن أشكر كافة فرق العمل في متاحفنا بمراكش، وعلى رأسهم المدير ألكسيس سورين والسيدة صيام مديرة الحديقة، على عملهم الجبار لإتمام كافة المتطلبات". ولم يُخف رئيس مؤسسة "حديقة ماجوريل" بمراكش أمله أن تكون هذه الخطوة "مصدر إلهام للمتاحف الأخرى للحصول على هذه العلامة ذات المعايير الدولية"، عادّا هذا الإنجاز "مؤشرا يعكس التطور الملحوظ الذي يشهده المغرب في قطاع المتاحف والمؤسسات الثقافية"، معربا عن فخره بتمثيل مؤسسة حديقة ماجوريل في هذا المحفل. وفي ظل تنامي الحضور المغربي على الساحة الدولية بفضل تراثه، تشكل علامة "متحف المغرب" رافعة أساسية لتعزيز هذه الديناميية وإضاءة تميّز المؤسسات المتحفية في المملكة؛ ما دفع المؤسسة الوطنية للمتاحف لتشجيع وحثّ "كافة المتاحف المغربية على تقديم ترشيحاتها للحصول على هذه العلامة المرجعية، مساهمة بذلك في الإشعاع الثقافي الوطني".