جدد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رفض بلاده الانخراط العسكري في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع التأكيد في الوقت ذاته على استمرار العلاقات مع الولاياتالمتحدة رغم التوتر القائم. وقال سانشيز في تصريحات ل"وول ستريت جورنال" إن الحرب تمثل "خطأً كبيراً للعالم، وبالتالي للولايات المتحدة"، موضحاً أن هذا التقييم لا يرتبط فقط بالوضع في الشرق الأوسط، بل يمتد إلى تداعيات أوسع على الاستقرار الدولي والمصالح الغربية، في تصريح يعكس موقفاً حاسماً من طبيعة هذا النزاع. وأضاف أن العلاقة بين الحلفاء لا تقوم على المجاملة أو التوافق المطلق، بل على الصراحة في القضايا الجوهرية، قائلاً إن "الحلفاء الجيدين مثل الأصدقاء الجيدين، يقولون الحقيقة لبعضهم مهما كانت"، في إشارة إلى تمسكه بإعلان الخلاف مع واشنطن بشكل علني، بدلاً من الاكتفاء بإدارته عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية. وفي حديثه عن أسلوب إدارة الأزمات، أشار سانشيز إلى أن العالم يشهد تزايداً في القرارات التي تُتخذ بدافع الاندفاع، مقابل ما وصفه بنهج إسباني يقوم على "القدرة على التوقع"، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى تقديم نموذج أكثر استقراراً في التعامل مع الأزمات الدولية، في ظل بيئة دولية تتسم بالتقلب. كما شدد رئيس الحكومة الإسبانية على أن الخلاف مع الولاياتالمتحدة لا يعني تدهور العلاقات الثنائية، بل وصفه بأنه "خلاف مؤقت" مع إدارة الرئيس الأمريكي، مضيفاً أن الروابط بين البلدين لا تزال قوية، وأن المصالح المشتركة مستمرة، وهو ما يعكس حرص مدريد على الفصل بين الموقف من الحرب والإطار الأوسع للعلاقات مع واشنطن. وتطرق سانشيز إلى البعد الاقتصادي للعلاقات، مشيراً إلى أن التبادل التجاري بين البلدين قائم على توازن نسبي، معتبراً أن أي إجراءات عقابية محتملة لن تغير من طبيعة الترابط الاقتصادي، كما لفت إلى تزايد عدد المواطنين الأميركيين المقيمين في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، في مؤشر على استمرار الجاذبية المتبادلة بين البلدين. وفي سياق متصل، جدد رفضه لاستخدام القواعد العسكرية الإسبانية في العمليات الأميركية، مؤكداً أن هذا القرار يأتي ضمن رؤية واضحة لعدم الانخراط في الحرب، وهو موقف اتخذته الحكومة منذ مراحل مبكرة، بعد تقييم التداعيات المحتملة للنزاع على أوروبا، خاصة في مجالات الطاقة والاقتصاد. تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية شملت أيضاً إشارات إلى طبيعة التحولات داخل أوروبا، حيث أوضح أن عدداً من الدول بدأ يتخذ مواقف أكثر تحفظاً تجاه الحرب، في ظل تزايد القلق من آثارها، وهو ما يتقاطع مع الموقف الإسباني، دون أن يعني وجود تنسيق مباشر أو موقف موحد داخل الاتحاد الأوروبي. وفي جانب آخر من المقابلة، تحدث سانشيز عن قضايا تتجاوز الملف الإيراني، مؤكداً ضرورة تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي، ومحاسبة الشركات الرقمية على تأثيراتها، معتبراً أن هذه المنصات تحولت إلى فضاء تُنتهك فيه القوانين وتنتشر فيه المعلومات المضللة، وهو ما يستدعي وضع أطر تنظيمية دولية واضحة. كما أشار إلى أن هدفه يتمثل في "تعزيز الديمقراطية"، من خلال ضمان مساءلة الفاعلين في الفضاء الرقمي، في وقت يشهد فيه هذا المجال نقاشاً متزايداً داخل أوروبا بشأن السيادة الرقمية ودور الشركات الكبرى. وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بين مدريدوواشنطن، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، على خلفية رفضها الانخراط في الحرب، وهو ما يعكس عمق الخلاف بين الجانبين بشأن هذا الملف. ورغم ذلك، حرص رئيس الحكومة الإسبانية على التأكيد أن هذا التوتر لا يغيّر من طبيعة العلاقة الاستراتيجية، مشدداً على أن التعاون بين البلدين مستمر، وأن الخلاف الحالي يندرج ضمن تباين في التقديرات السياسية، وليس قطيعة في العلاقات.