أعاد تصاعد التوتر بين إسبانيا والولاياتالمتحدة، على خلفية الخلاف بشأن استخدام قاعدتي روتا ومورون في العمليات المرتبطة بالحرب على إيران، فتح نقاش في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية حول التداعيات المحتملة لأي قطيعة رسمية مع واشنطن، خصوصا في ما يتعلق بسبتة ومليلية، وهما من أكثر الملفات حساسية في علاقة مدريدبالرباط. وقد تناولت صحيفة "لا راثون" هذا السيناريو في مقال تحليلي نشرته في 11 مارس، بالتزامن مع تقارير إعلامية أخرى تحدثت عن أسوأ توتر تشهده العلاقة بين البلدين منذ سنوات. وبحسب هذا التحليل، فإن أي تدهور رسمي في العلاقات بين مدريدوواشنطن من شأنه أن يحرم إسبانيا من دعم حليفها الأكثر نفوذا داخل حلف شمال الأطلسي، ما قد يخلق فراغا استراتيجيا يمكن أن ترى فيه الرباط فرصة لتشديد مطالبها بشأن المدينتين، حتى من دون اللجوء إلى تحرك عسكري مباشر. ويستند المقال إلى أن التحالف الأميركي الإسباني ودور واشنطن داخل الناتو شكلا طوال عقود عنصر ردع غير مباشر في غرب المتوسط. واستحضر المقال أزمة سبتة في 2021 مثالا على قدرة المغرب على ممارسة الضغط بوسائل دبلوماسية وحدودية، معتبرا أن اتساع الهوة بين مدريدوواشنطن قد يشجع الرباط على رفع منسوب خطابها بشأن "مغربية" المدينتين، والسعي إلى كسب مزيد من الدعم الدولي لموقفها. وذهب إلى أن الإشكال في هذا السيناريو يظل استراتيجيا أكثر منه قانونيا، لأن أي شعور إسباني بالعزلة أو الهشاشة قد ينعكس على توازنات الردع في المنطقة. في المقابل، يشير التحليل إلى أن إسبانيا ستظل، من الناحية النظرية، تحت مظلة المادة الخامسة من ميثاق الناتو، غير أن غياب الولاياتالمتحدة كشريك مفضل قد يضعف قدرة الردع الإسبانية. كما يرى أن الاتحاد الأوروبي سيدعم وحدة الأراضي الإسبانية، لكن ثقله العسكري يبقى محدودا، فيما يمكن لفرنسا أن تؤدي دورا مهما، وإن كانت علاقتها بالرباط تعرف تذبذبا. ويأتي هذا النقاش بينما أكدت تقارير إخبارية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعد لهجته تجاه مدريد بعد رفضها السماح باستخدام القاعدتين العسكريتين في عمليات مرتبطة بإيران، وهدد بإجراءات تجارية ضد إسبانيا، في حين تمسك رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بموقف "لا للحرب". وفي هذا المناخ، تبدو سبتة ومليلية في نظر جزء من الإعلام الإسباني اختبارا شديد الحساسية لأي اختلال في ميزان العلاقة بين مدريدوواشنطن. وخلص مقال "لا راثون" إلى أن استقرار سبتة ومليلية لا يرتبط فقط بالسياسة الإسبانية الداخلية، بل أيضا بتوازنات دولية أوسع، وفي مقدمتها طبيعة العلاقة مع الولاياتالمتحدة. وفي نظر كاتب المقال، فإن أي قطيعة رسمية مع واشنطن ستفتح وضعا غير مسبوق قد تحاول الرباط استثماره سياسيا ودبلوماسيا.