بعد أن نفى أخيرا وجود أي اتفاق مغربي مع فرنسا لإنشاء مفاعل نووي جديد، قام عبد القادر اعمارة، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، اليوم بتقديم مشروع قانون يتعلق بالمجالين النووي والإشعاعي وإحداث وكالة وطنية لمراقبة أنشطتهما في المغرب، وهو المشروع الذي سيكون من شأنه أن يُقنن إنتاج أخطر المواد على حياة البشر. مشروع القانون الذي يحمل رقم 142-12، قدمه اعمارة اليوم أمام أنظار لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، بغرض تكميل وتعزيز الترسانة القانونية المتعلقة بالسلامة والأمن النووي والإشعاعي، وترجمة التزامات المغرب اتجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذا المجتمع الدولي. الوزير قال إن مجال تطبيق الإطار القانوني النووي المعمول به حاليا، والذي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي (أصدر عام 1971)، محدود ويتصف ب"غياب الاستقلالية بين وظائف تنمية الاستعمال والمراقبة القانونية" كما يشكو، حسب اعمارة، من غياب المطابقة مع الالتزامات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب. في الوقت ذاته أشار اعمارة إلى غياب وعدم كفاية الأحكام المتعلقة بسلامة المصادر المشعة وضمانات عدم الانتشار النووي والاستعداد لحالة الطوارئ وتدبير النفايات المشعة. وفي حالة المصادقة على المشروع المذكور، فسيتم إحداث "الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي"، التي ستتكلف لحساب الدولة بمراقبة مدى احترام أحكام القانون من طرف المنشآت وأنشطتها النووية الحالية والمستقبلية، كما ستنظر الوكالة في ملفات طلبات ترخيص المنشآت النووية والأنشطة النووية وتلك المتعلقة بالإشعاعات المؤينة، زيادة على منشآت التخزين النهائي للنفايات. كما ستقوم الهيئة "المستقلة"، التي تأتي لتعويض كل من "هيئة الأمن النووي"، التابعة لوزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، و"هيئة الأمن الإشعاعي" التابعة لوزارة الصحة، على تقديم الاستشارة إلى السلطات الحكومية حول القضايا المتعلقة بالأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، مع ربط علاقة التعاون مع هيئات ومنظمات دولية وإقليمية. عبد القادر اعمارة، قال في تصريح لهسبريس إن المغرب يستغل المصادر النووية في الجانب السلمي، خاصة في المجال الطبي والصناعي والبحث العلمي، مشددا على أن ذلك الاستعمال قد ينتج عنه أخطار متعددة، "المجتمع الدولي لا يفرق بين النووي والإشعاعي.. فالنووي يؤدي إلى صنع قنبلة نووية أما الإشعاعي فيمكن أن يكون أساس 'القنابل القذرة' التي تخلق خوفا رهيبا عند الناس.. خاصة في المدن الكبيرة". وأوضح الوزير أن "القنبلة القذرة"، يمكن أن تنتج بطريقة غير مقصودة عبر إشعاعات، "هنا لا بد من مسطرة صارمة لتتبع الإنتاج الإشعاعي من مصدره إلى غاية التخلص منه كنفايات لا يجب أن تلقى في الطبيعة بل في أمكان خاصة"، مضيفا "الطريقة الثانية تبقى الاستعمال الإشعاعي بنية سيئة حيث تتم السيطرة على مصدر مشع ووضعه في قنبلة.. والأمر هنا يتعلق بعمل إرهابي"، مضيفا أن المغرب كباقي الدول مهدد بهذا النوع من الأخطار النووية والإشعاعية. وينص القانون الجديد على أن الدولة تتولى وضع نظام وطني للحماية المادية للمنشآت والمواد النووية وتقييمها لدرجة التهديد الذي قد يحصل جراء تلك المواد ،"خاصة مهاجمين محتملين ينتمون إلى المنشأة أو خارجين عنها ويسعون إلى أخذ مواد نووية بدون ترخيص، أو إلى عمل تخريبي". الإطار القانوني يتحدث عن حرص الوكالة على ضمانات عدم الانتشار، "بتطبيق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية"، حيث ستقوم الدولة بمعية المستغلين في المجال بالتعاون "الكمال" مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، "عبر تبليغ المعلومات المطلوبة والتعاون مع مفتشي الوكالة الدولية ومساعدتهم على القيام بمهامهم وتقديم الخدمات الضرورية.