هيئات: نسبة المشاركة في إضراب أطباء القطاع الخاص تجاوزت %80    المغرب ومجلس التعاون الخليجي.. انضمام كامل العضوية أم شراكة متقدمة؟*    "الفاو" تصدم الإسبان وتصنف "المياه الاقليمية للكناري" مناطق مغربية    مؤشر التضخم يزيد 1,7% في المغرب    وسط تجاهل حكومي ..المطالب تتعالى بضرورة فتح الحدود ورفع قيود السفر    إصابة وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بفيروس كورونا    مواعيد مباريات دور ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا 2021    تدوينة من الدراجي تغضب المغاربة والمعلق الجزائري ينفي الاساءة للمغرب    هذه مباريات دور ثمن النهائي من منافسات كأس إفريقيا للأمم    الأمطار تعود الجمعة إلى سماء المملكة    والدة جاد المالح تطلق مشروع "الوالدة" لبيع وتوصيل الكسكس المغربي بفرنسا    لماذا تراجع التنوير بالمغرب ؟    الخدمة العسكرية.. تجربة غنية تتيح للمستفيدين الانفتاح على آفاق جديدة    ندوة يوم 100: بين استمرار الوعود و غياب التنزيل    القضاء يأذن للمرة 24 تواليا باستمرار نشاط مصفاة "سامير"    الإدريسي لن ينهي موسمه مع إشبيلية للمرة الثانية على التوالي    الحكومة المغربية تكشف إمكانية عودة العلاقات مع إسبانيا    أمن البيضاء يفتح بحثا قضائيا في حق أربعيني حاول إرشاء عميد شرطة    قلق بفرنساحول حرية الاعلام خلال الحملة الانتخابية    فيلم "ضيف من ذهب" يشارك في مهرجانPalestineReelالسينمائي بالإمارات    الحسين القمري …وداعا أيها المبدع ….وداعا أستاذي    الدورة 7لمهرجان تطوان الدولي لمدارس السينما ما بين 21 و25 نونبر    الولايات المتحدة تقدم للمغرب سبعة مجمدات لتخزين لقاح كورونا    إدارة الدفاع الوطني: اختبارات لتوظيف 9 متصرفين من الدرجة الثانية في عدة تخصصات    إسبانيا تتمنى عودة سفيرة المغرب إلى مدريد    3 أسئلة ليوسف خاشون رئيس نادي واويزغت لكرة السلة    نهاية الجزائر والراقي وحفيظ الدراجي    انتخاب "إثمار كابيتال" لرئاسة المنتدى الدولي للصناديق السيادية    ملك تخبر الجميع بزواجها من حسن.. تعرفوا على أحداث حلقة اليوم (103) من مسلسلكم "لحن الحياة"    هل يهدد الهجوم الحوثي «الملاذ الآمن» الذي تقدمه الإمارات؟    المصابون بمتحور أوميكرون.. هذه هي أكثر 5 أعراض شيوعا    رئيس مبادرة "سمعي صوتك" ل2m.ma:"تلقينا 120 طلب مساعدة سنة 2021 من نساء تعرضن للعنف    ابتدائية سطات ضربات صهر البرلماني المعتقل ب4 سنوات ونصف حبسا نافذة بعد متابعته بالنصب على شركة بمبلغ 600 مليون سنتيم    السعودية.. سجن سفير سابق استغل عمله لبيع تأشيرات العمرة    ماذا وراء انخفاض توقعات نمو الاقتصاد الوطني خلال السنة الجارية؟    فيتش رايتينغ تتوج CDG CAPITAL وCDG CAPITAL GESTION    مقتل 145 ناشطا حقوقيا في كولومبيا عام 2021    وصفات لتحضير أطباق صحية بالأناناس...    أزمة الصيدليات بسطات تنفرج بعد توصل مجلس الصيادلة بترخيص السلطات لرفع عدد صيدليات المدوامة    برشلونة يقرر فتح باب الانتقال امام مهاجمه الفرنسي عثمان ديمبلي    البرهان يعلن تشكيل حكومة جديدة لتصريف الأعمال في السودان    100 يوم من عمر الحكومة .. هذه أبرز الإجراءات التي اتخذتها وزارة الثقافة والتواصل للنهوض بالقطاع    سرحان يكتب: أبطال بلا روايات.. "زوربا وبِطيط وجالوق وأبو جندل"    مركز: أكثر من 10 ملايين إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في القارة الإفريقية    خطوة كان من المفروض القيام بها قبل تصريح آيت الطالب … وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ترسل مفتشيها للصيدليات للبحث عن أدوية الكوفيد والزكام    استعراض جنود أطفال أثناء زيارة المبعوث الخاص دي ميستورا شهادة على انتهاكات «البوليساريو» للقانون الإنساني    تشغيل.. الحكومة تعمل جاهدة لمواجهة تداعيات الجائحة    خلق فرص الشغل وفك العزلة محاور إجتماعات رئيس مجلس جهة الشرق بإقليمي جرادة وفكيك    الأركسترا الأندلسية الإسرائيلية تستضيف 5 موسيقيين مغاربة    هل المضادات الحيوية تضعف جهاز المناعة ؟    أكاديمية جهة كلميم والمعهد الفرنسي بأكادير يصادقان على برنامج العمل المقترح لسنة 2022    4 مشروبات صحية تنظف الكبد بشكل طبيعي!    هكذا ردّ "تبون" على إقصاء منتخبه من كأس افريقيا    شاهد ماذا كان يعبد هؤلاء قبل إسلامهم!! (فيديو)    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 20 يناير..    "مشاهد المعراج بين التطلعات الذاتية والضوابط العقدية"    ندوة علمية من تنظيم معهد الغرب الإسلامي بتطوان    نتائج حرب المرتدين على الواقع الديني والسياسي والاجتماعي للمسلمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ازدواجية الخطاب الجزائري بين الرياء والوجه الحقيقي
نشر في هسبريس يوم 07 - 08 - 2014

إن المتتبع للشأن المغاربي أصبح يدرك بما لا يدع مجالا للشك مكر وحقد النظام الجزائري في علاقاته مع المغرب. فمواقف هذا النظام إزاء بلدنا طوال الخمسة عقود الأخيرة شاهدة على عدائه المبيت وكرهه المقيت لأي تحرك أو إنجاز تقوم به دولة اسمها المغرب. ومهما حاول هذا النظام إخفاء هذه المشاعر حيال هذا البلد من خلال تصريحات مغرضة ومضللة تبقى المواقف العدائية، وهي حقيقة تلك النوايا، طافحة.
فازدواجية الخطاب الجزائري المعهود تم رصدها مرة أخرى في الآونة الأخيرة من خلال تصريحات متناقضة للمسئولين الجزائريين. ففي الوقت الذي أبرق فيه الرئيس الجزائري بوتفليقة تهنئة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش ينوه فيها باقتدار جلالته في تسيير شؤون المملكة على نحو حقق لها مزيدا من التقدم، وبدعوته إلى تمتين وشائج القربى وحسن الجوار مع تعزيز علاقات الأخوة والتعاون المستمر لما يعود بالخير العميم على شعبي البلدين، نجد وزير الخارجية الجزائري "رمطان لعمامرة" وعلى النقيض من ذلك يتبجح و في أقل من أربعة وعشرين ساعة بحوار خصه لقناة "النهار" الجزائرية يرهن فيه إقامة علاقات طبيعية بين المغرب والجزائر وبناء اتحاد مغاربي بشرط وهو، على حد زعمه، احترام المغرب للشرعية الدولية وما سماه "بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره". واستطرد قائلا في محاولة منه لتبرير تصريحه بأن المغرب يلقي دائما باللائمة على الجزائر ويصنفها كطرف في قضية الصحراء، رافضا اتهام المغرب للجزائر بما تكن له من عداوة، وأن ذلك الاتهام المغربي، في رأيه، لا أساس له.
والواقع، ما جاء في هذا الحديث للمسؤول الأول عن الدبلوماسية الجزائرية يندرج في سياق مزايدات رخيصة تكذبها المواقف السياسية المتخذة من قبل الجزائر والمناهضة للمغرب داخل المحافل الدولية. وكجواب على سيادته، نرى أن الأمر يستدعي أن ننعش ذاكرة السيد الوزير بالعديد من الحقائق التي يتجاهلها. ونحن إذ نستحضرها إنما نتوخى تنوير الرأي العام الجزائري وإطلاعه على المغالطات التي يروجها له القائمون عليه. ومن أجل ذلك، فإننا سنسوق للسيد الوزير جملة من مواقف بلاده لتشهد على نفسها ما إذا كانت تلك المواقف تصنف في إطار العداوة أم في إطار حسن الجوار؟
1 مباشرة بعد حصول الجزائر على الاستقلال، اهتدى المغرب والجزائر إلى إبرام مذكرة تفاهم تحت إشراف الملك الراحل الحسن الثاني والرئيس بن بلة بخصوص تسوية مشكل الحدود بين البلدين في أفق عام على أكبر تقدير. الرئيس الجزائري آنذاك تنكر لهذا الالتزام وأخذ يتلكؤ في دعوة اللجنة المشتركة رغم الإلحاح الشديد للملك الحسن الثاني. الرفض الجزائري الممنهج لهذه الدعوات أدى في النهاية إلى نشوب حرب عام 1963 عرفت في حينها بحرب الرمال. ما حققه المغرب آنذاك من انتصار على الميدان لم يكبر فيه مشاعر الإحساس بالتفوق، ولكن ذلك الحدث المؤسف خلف لدى القيادة الجزائرية عقدة من المغرب ظلت ملازمة لها وتتحكم في المواقف العدائية لهذا الجار إلى يومنا هذا.
2 في سبعينيات القرن الماضي، حينما أعلن المرحوم الحسن الثاني يوم 06 نونبر عن تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الأقاليم الصحراوية، أبان النظام الجزائري عن نيته العدائية. وبدون مبرر، سارع إلى طرد أكثر من 45 ألف عائلة مغربية أي ما يفوق 350 ألف مغربي والرقم له دلالته عند القيادة الجزائرية. وجاء كرد يعادل عدد المغاربة المشاركين في المسيرة السلمية وذلك بعد مرور شهر فقط عن إعلان تلك المسيرة وكأنه سباق مع الزمن لثني المغرب عن هذا الحدث الذي لا يريده النظام الجزائري أن يرى النور. وإذا كان هذا النظام يدعي الشعوبية، فإننا نريد من السيد معالي الوزير أن يفتح لنا قريحته القانونية والسياسية وأن يبين لنا ما إذا كان هذا الطرد الجماعي القصري لآلاف العائلات المغربية من الجزائر لا ينبني على عداوة تضمرها الجزائر للمغرب، وما رأي معاليه حول مدى تطابق هذا الموقف التعسفي مع مقتضيات القانون الدولي الإنساني، وما إذا كان هذا الطرد وما ترتب عليه من تشريد وتمزيق للنسيج العائلي بين الزوج وزوجته و أبنائه وتجريدهم من ممتلكاتهم قد تسمح به المواثيق الدولية، أم أن ما جبلت عليه القيادة العسكرية الجزائرية يسمح لها بالبطش والتعسف في حقوق البشر والحجر .
3 النظام الجزائري بعد أن تلاعب وعبث بمصير عائلات بأكملها، وبعد مضي شهر من هذا العمل الشنيع اللإنساني، سارع بتاريخ 27 يناير 1976 إلى الزج بقواته العسكرية، في سباق محموم، بعمق 300 كلم في الأقاليم الصحراية المسترجعة إلى حظيرة الوطن أي إلى غاية بلدة "أمغالة". وهو موقف غير مفهوم من القيادة الجزائرية التي سبق أن اعلنت على لسان رئيسها هواري بومدين في مؤتمر القمة العربية الاستثنائي المنعقد بالرباط في أكتوبر 1974 أن الجزائر تؤيد مطالب المغرب في استرجاع أقاليمه الجنوبية من الاحتلال الإسباني، وأنه لا دخل لها في قضية الصحراء.
وليعلم سيادة الوزير أنه خلال توغل قوات بلاده في التراب المغربي تمت مواجهتها من طرف القوات المسلحة الملكية وأسرت بذلك أكثر من 2000 جندي جزائري، كما استولت على معدات وعتاد. وظل الوضع على ما هو عليه لمدة ثلاثة أسابيع إلى أن استنجد الرئيس هواري بومدين بالرئيس الراحل أنور السادات للقيام بوساطة لدى الملك الحسن الثاني. وبالفعل تم تكليف نائب الرئيس آنذاك السيد محمد حسني مبارك الذي أجرى مفاوضات مكوكية بين الرباط والجزائر لمدة ثمانية عشر يوما استطاع خلالها حسني مبارك أن يتوصل إلى اتفاق بين الطرفين يقضي بالإفراج عن كتيبة الجيش الجزائري مقابل شرط من الملك الراحل الحسن الثاني وهو التزام الرئيس الجزائري بومدين بعدم معاودة انتهاك التراب المغربي وقد قبل به هذا الأخير، فيما لبى الحسن الثاني من جهته طلب هواري بومدين بالإبقاء على هذه الواقعة بعيدة عن الأضواء الإعلامية. ولإغناء ذاكرته، نحيل سيادة الوزير لعمامرة على الحلقة العشرين من الحوار الذي خصه محمد حسني مبارك لقناة مصرية في برنامج تلفزيوني بعنوان "كلمة للتاريخ" مع الإعلامي المصري عماد أديب.
4 مناورة النظام الجزائري تجلت مرة أخرى في نقض التزامه السابق، بتسخير التراب الجزائري لمرتزقة البوليساريو للقيام بعمليات عسكرية ضد القوات الملكية بداخل الأراضي المغربية والعودة إلى الحضن الجزائري للاحتماء به. وقد حذر المغرب غير ما مرة من مغبة هذا التواطؤ الذي ينهجه النظام الجزائري، وذلك من خلال ممارسة حقه في ملاحقة عصابات المرتزقة إلى حدود أماكن إيوائهم. لكنه تجنبا لهذا السيناريو الخطير وحرصا منه على عدم نشوب حرب مع الأشقاء الجزائريين، استعاض المغرب عن حقه في الملاحقة ببناء جدار أمني على طول الحدود التي تجمعه بالجزائر. وبالفعل، تأتى للمغرب أن يتجنب الكارثة ويبقي على الهدوء الأمني في إطار ما يومن به من حسن الجوار ليفوت بذلك على القيادة العسكرية الجزائرية فرصة ما كانت تخطط له من نشوب حرب مع المغرب. ولعل هذا التحرش الجزائري والاستفزاز الأمني والعسكري قد لا يصنفه سيادة الوزير لعمامرة في خانة "العداوة".
5 الحملة العدوانية للنظام الجزائري على المغرب يبدو أنها ليست لها كوابح، وهي متعددة الأوجه كشأن القائمين عليها. فمثلما هي عسكرية وأمنية فهي كذلك سياسية ودبلوماسية وإعلامية. وهكذا، ظل هاجس القيادة الجزائرية هو محاصرة المغرب على جميع الواجهات. ففي عام 1977 أطلق الرئيس هواري بومدين العنان لحملة ضد المغرب من خلال سلسلة من الخطب النارية التي تنم عن حقد دفين وكره غير مسبوق ضد المغرب ونظامه.وخطابه أمام طلبة الجامعة وكلمته أمام البرلمان الجزائري آنذاك، كشفا عن تحامل الرئيس بومدين بشكل شخصي على المغرب بشنه حملة مسعورة على نظام التعددية الحزبية بالمغرب، وممجدا "بديمقراطية الحزب الواحد" كخيار جزائري. كما تمادى به القول إلى تحريض القوات المسلحة الملكية على التمرد على النظام المغربي وزعزعة استقرار وأمن المغرب. والأهم في هذه الحملات الجزائرية كونها تكشف أن حقيقة الخلاف بين البلدين هو خلاف خيارات سياسية وشخصية من الجانب الجزائري، أما قضية الصحراء فهي خلاف مفتعل أريد به من قبل القيادة العسكرية الجزائرية مساومة المغرب في أمنه واستقراره ومنازعته على ريادة المنطقة وعلى الخيارات الكبرى.
مرة أخرى، سيادة الوزير إن هذا النوع من الحملات ربما قد لا يعني لك شيئا، أو أنها ليست في نظرك من قبيل العداوة بقدر ما هي، بحسب قاموسك العجيب، واحدة من أبجديات العمل الدبلوماسي الجزائري القائم على المحبة والأخوة المشبوهتين.
6 وبخصوص ما جاء في حوارك أن إقامة اتحاد مغاربي مرهون باعتراف مغربي "للشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير"، فهذه مغالطة وتغليط لشعوب المنطقة. فمقاربتك هذه تقوم على الإجحاف بالحقوق والحرمان من مستقبل واعد للشعوب المغاربية، وبالتالي كيف يحق لك أن ترهن مصير شعوب المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا إلى ما لا نهاية بمصير كيان مصطنع، والحالة هذه أن الشعوب المغاربية تتوق لفتح الحدود وتبادل الزيارات في إطار كيان متكامل اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واجتماعيا .
كلامك السيد الوزير يحيلنا على المعاهدة المؤسسة للاتحاد المغاربي الذي شهد ولادته في مدينة مراكش يوم 17 فبراير 1989 والذي ارتضته طواعية ووقعت عليه جميع الدول الأعضاء بما فيها دولتك الجزائر. ولا تتضمن هذه المعاهدة أي فصل مما تدعيه أو تريد أن تضيفه، فتصريحاتك منافية لنص وروح المعاهدة، كما لا تؤكدها أية تحفظات على المعاهدة من قبل أي دولة عضو. ولذلك، فإن نية معالي الوزير تتجه نحو تعطيل المسيرة المغاربية والحيلولة دون تحقيق انتظارات شعوب هذه المنطقة وتطلعاتها المشروعة أولا في التواصل ما بينها وثانيا في الاستفادة من خيرات وثروات المنطقة. ما جاء في حديثك بهذا الشأن هو تعبير لإرادة متسلطة على الشعوب وماسكة برقابها وأرزاقها لخدمة أجندة عسكرية وحسابات سياسية ضيقة لشرذمة ما زالت جاثمة على الشعب الجزائري الشقيق. والدليل على ذلك أن بعض القادة الجزائريين الذين كان لهم توجه مغاربي لقوا حتفهم إما بتصفيتهم سياسيا أو جسديا. وسيادتك لا يعوزك الدهاء من أجل الفهم والاستيعاب.
7 المكائد الجزائرية ضد المغرب ظلت متواصلة بكل الطرق المتاحة من مناوشات عسكرية ومن عمليات إرهابية هدفها زعزعة استقرار المغرب والنيل من أمنه. فالعمليات الإرهابية التي هزت المغرب في شهر غشت 1994 والمعروفة بأحداث "فندق إسني" بمراكش، تبين من التحقيقات التي جرت مع الفاعلين أنها كانت بتدبير خارجي من المخابرات والأجهزة الجزائرية التي استخدمت عملاء لها. المخططون لهذا النوع من العمليات الإرهابية كانوا ينظرون بعدم الرضى للمخططات التنموية التي وضعها المغرب في أفق نهاية القرن المنصرم في جميع المجالات. وكان همهم هو النيل من استقرار المغرب وإدخاله على غرار الجزائر في دوامة من العنف والتقتيل. كما كانت النية تتجه لإفشال تلك الجهود وعدم ترك المجال للمغرب من كل ما من شأنه أن يعزز حضوره الإقليمي ويرفع من مكانته كبلد مستقر ومن فرصه في الاستقطاب السياسي والاستثماري.
8 لقد استبعدتم يا سيادة الوزير في حواركم إمكانية إقامة علاقات طبيعية مع المغرب ما لم يعترف هذا الأخير "للشعب الصحراوي بالحق في تقرير مصيره". ونحن نتساءل في هذا الصدد، لماذا تستحضر الدبلوماسية الجزائرية هذا المبدأ حينما يتعلق الأمر بملف الصحراء وتعمد إلى تغييبه على الإطلاق في حالات مماثلة مع دول أخرى. وهنا لا يسعنا إلا أن نحيل سيادتكم على "الحالة الكطلانية" في إسبانيا إذ لم نسمع على الإطلاق أن الدبلوماسية الجزائرية تعاملت مع مدريد بنوع من الحزم في هذا الشأن أو شددت على استحالة إقامة علاقات طبيعية مع جارتها إسبانيا ما لم تعترف مدريد مسبقا بحق تقرير مصير الشعب الكطلاني . بل على العكس من ذلك، سيادة الوزير، لاحظنا أن هناك نموا مطردا في العلاقات الجزائرية الإسبانية وهي علاقات أكثر من طبيعية. وهنا نتساءل سيادة الوزير مرة أخرى أين هو المبدأ التي تستحضره في علاقتك مع المغرب وتتجاهله مع إسبانيا. إنه الكيل بمكيالين: كيل المصالح على حساب المبادئ.
9 إن مجاراة النظام الجزائري لإسبانيا لا يقتصر عند حدود هذه الحالة، بل تجاوزها إلى ما هو على حساب المغرب. والعداوة الجزائرية هذه تجلت عند نشوب أزمة بين المغرب وإسبانيا عام 2001 على خلفية "جزيرة ليلى". لقد سارعت حينها العديد من الدول العربية الشقيقة ودول أخرى صديقة إلى الوساطة لنزع فتيل التوتر ومنها من أيدت المغرب في سيادته على تلك الجزيرة، باستثناء الجارة الجزائر التي كان لها موقف مضاد للمغرب من خلال بيان جزائري أعلن اصطفافه إلى جانب إسبانيا. وقد خاب أمل القيادة الجزائرية حينما نزع فتيل ذلك التوتر. إنه التواطؤ سيادة الوزير، بل هي العداوة التي تحرض على العدوان.
10 سيادة الوزير، حينما تتظاهرون بالتمسك بمبدإ تقرير مصير الشعب الصحراوي وأحقيته في إنشاء دولته، إنما هو مبدأ أريد به باطل ويخفي النوايا التوسعية للنظام الجزائري. والدليل على ذلك هو المقترح الذي تقدمت به بلادكم عام 2001 إلى المبعوث الأممي "جيمس بيكر" بخصوص التقسيم والقاضي بأن يؤول النصف الجنوبي للصحراء إلى الجزائر وذلك في إطار الحل النهائي للأزمة. وهذا المقترح يكشف عن النوايا الحقيقية التوسعية للجزائر وهي ذات بعد استراتيجي أي الغاية منها إيجاد منفذ لها على المحيط الأطلسي. هذا البعد الاستراتيجي ما زال قائما لغاية الآن لدى صانع القرار في الجزائر بتسخير مرتزقتها تحت غطاء تقرير المصير لتحقيق مآربها على حساب ساكنة اقليم الصحراء.
11 من إحدى تجليات التحامل الجزائري على المغرب، تلكم الرسالة التي عرضتموها باسم الرئيس بوتفليقة على اجتماع أبوجا عام 2013 والتي دعا فيها إلى توسيع صلاحيات المينورسو لتتجاوز اختصاصاتها الأصلية المرتبطة بالإشراف على وقف إطلاق النار، إلى مراقبة وضعية حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية.
إن هذا التحرك الجزائري لا تحكمه اعتبارات إنسانية ويخطئ من يوهم نفسه بذلك. ولو كان الأمر كذلك لكان من الأجدر بالنظام الجزائري أن يهتم بشأنه الداخلي وأن يعمل على تحسين الوضعية الحقوقية المزرية للشعب الجزائري. والأمثلة على الخروقات في الممارسة الجزائرية لا تحصى ولا تعد، وهل النظام الجزائري مؤهل لكي يعطي دروسا في هذا المجال، وهي الدولة التي لا تسمح لشعبها بممارسة أبسط الحقوق الآدمية. بل القمع هو سيد الموقف والأداة المستخدمة من قبل الجيش سواء في غرداية أو في مناطق "القبايل". سيادة الوزير فمن كان بيته من زجاج فلا يضربن الناس بالحجارة.
فالجزائر حينما تدعو إلى توسيع صلاحيات المينورسو، كان عليها يا سيادة الوزير أن تفسح المجال للمنظمات الإنسانية وللمنظمات الحقوقية بزيارة مخيمات تيندوف لمعاينة الاضطهاد والقمع والفقر وأبسط الحقوق لبني البشر والغير المتوفرة لمعتقلي الخزي والعار.
12 من بين ما تترصد له كذلك الدبلوماسية الجزائرية، كما تمت الإشارة إليه، هو محاولة محاصرة المغرب بنية تطويقه وعزله على مستوى بعض اللقاءات الإقليمية ذات الطابع الأمني والعسكري. وأزمة مالي الحالية تشكل محطة من المحطات التي تتوجس منها القيادة الجزائرية في أن يكون للمغرب حضور وازن في حل هذه المعضلة. والأطروحة الجزائرية في محاولتها لاستبعاد المغرب تنطلق من حسابات ضيقة لها صلة بالعداء الذي تناصبه للمغرب في سياق التنافس ولكي لا يكون للمغرب موطئ قدم. وترتكز الدبلوماسية الجزائرية على هذا الإقصاء في جعل الحضور يقتصر فقط على الدول التي لها حدود مع دولة مالي.
هذا الادعاء الجزائري ليس له ما يبرره على أرض الواقع كما تفنده الممارسة الدولية إن على مستوى نزع فتيل التوتر في العديد من البؤر أو على مستوى محاربة الإرهاب. فاعتماد معيار الحدود المشتركة مع مالي لمحاربة الإرهاب أمر مثير للاشمئزاز وهو غير واقعي ولا يقبل به عاقل. فالولايات المتحدة حينما تقود العالم لمحاربة تنظيم القاعدة ليست لها حدود مشتركة مع هذا التنظيم حتى يتأتى لها القيام بهذا الدور. ولذلك، فإن آفة الإرهاب هي آفة دولية وعابرة للحدود كما هي عابرة للقارات. والإسهام المغربي بات ضروريا سواء في مالي أو غيرها. ولو كان المقياس هو الحدود المشتركة، لما سمح للمغرب أن يشارك بقواته في حلحلة العديد من بؤر التوتر التي استطاع بفضل انضباط قواته أن يعيد إليها الأمن والاستقرار. ونذكر من ذلك على سبيل المثال مشاركة المغرب مع الجيوش الأممية في نزع فتيل الأزمات في كل من إقليم شابا بالزايير عامي 1961 و 1978، وفي يوغسلافيا السابقة عام 1996، ومؤخرا في الكونغو. وإذا كانت هذه المساهمات المغربية في حفظ السلم والأمن الدوليين قد تمت بطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وكذلك بإلحاح من الدول المعنية مباشرة بتلك الأزمات، فكيف يحق لبلدك، يا سيادة الوزير، أن يبتكر معايير لا هم له سوى إقصاء المغرب من أي حضور وازن، بل التوجس منه، وكأن الأمر لا يتعلق بمحاربة آفة الإرهاب التي يشكل فيها تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" واحدة من التنظيمات المهددة لدول الجوار وغيرها.
سيادة الوزير، نأسف لكون قائمة الرياء والعداء طويلة وننهيها بطلب توضيح من سيادتكم عن حدث صعب علينا فهمه وهو ما علاقة إحراق العلم المغربي بانتصار منتخب الشعب الجزائري على المنتخب الكوري في كأس العالم وإهداء ذلك الانتصار إلى قيادة البوليساريو. لكم مني السؤال ومنكم الجواب لي ولكل المغاربيين.
ولا أريد معالي الوزير أن أزرع اليأس في نفوس المغاربيين وأنبؤهم بأن فرص تنزيل وتفعيل الاتحاد المغاربي تكاد أن تكون منعدمة مع استمرار فئة عسكرية متحكمة لا تريد الخير لشعبها فكيف تريده للشعوب المغاربية. وهي الفئة التي طبقت لحما واكتنزت شحما بفضل عائداتها من النفط والغاز لتملأ الدنيا بالثروات المسلوبة للشعب الجزائري وتودعها في خزائن سويسرا وفرنسا وبريطانيا.
Ejjitlah1[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.