"قَاوَمَ" فعل وجب صرفه، دائما، في المضارع ! هذا شعار ضمن آلاف الشعارات المرفوعة على لافتات بألوان مختلفة، صباح الجمعة، بمناسبة الدورة الجديدة من "حفل الإنسانية" التي تحتضنه منطقة "لاكور نوف" على بعد كيلومترات من العاصمة باريس. وككل سنة يقترح الحفل مساحة، من عشرات الهكتارات، بنيت عليها آلاف الخيام بأحجام مختلفة، تقترح على الزوار أنشطة ثقافية وسهرات ومعارض وندوات وتعبيرات للتضامن مع قضايا الشعوب تأتي على رأسها القضيتين الفلسطينية والكردية. قرية الكتاب، قرية العالم، منتدى إجتماعي خاص بالنقابات للحديث حول القضايا المرتبطة بالشغل والتقاعد ومختلف أنظمة التغطية الاجتماعية بالإضافة الى فضاء جديد خصص للإقتصاد الاجتماعي و التضامني.. كلها مساحات تشكل فسيفساء حفل الإنسانية المنعقد من 12 الى 14 شتنبر لهذه السنة. باتريك هياريك، مدير حفل الإنسانية وعضو البرلمان الأوروبي، يقول إن الدورة الجديدة من هذا الحفل، تشكل فرصة لطرح السؤال حول مستقبل الإنسانية المشترك. مستقبل يراه مدير التظاهرة مُسَيَّجا بأزمة مستدامة و تحت سماء تلبدها سحب الحروب على أرض تتدهور فيها الوضعية البيئية، يوما بعد يوم، و أسئلة مقلقة مرتبطة بالمستقبل المبهم لليسار مما يقتضي، وبشكل مستعجل، إبداع فضاءات للعيش يكون فيها المواطنون و المواطنات أسيادا لمصائرهم، يقول عضو البرلمان الاروبي المكلف بإدارة واحدة من أكبر التظاهرات في العالم. وفيما يشبه التكفير عن موقف الحزب الشيوعي الفرنسي، منظم الحفل، و الذي وصف ب"المتخاذل" اتجاه القضية الفلسطينية، وضع المنظمون لافتات كبيرة تدعو للإفراج عن المعتقل السياسي الفلسطيني مروان البرغوتي، وكل المعتقلين السياسيين في السجون الإسرائيلية كما كتب مدير الحفل إفتتاحية تدعو الى إرساء دعامات السلم ومناهضة التسلح وترسيخ قيم العدالة رابطا الموضوع بضرورة إنشاء دولة فلسطينية جوار إسرائيل حتى "تغلب قوة السياسة على سياسة القوة" وفق تعبير الافتتاحية. على مستوى المشاركة المغربية بالحفل، يعكف عدد من مناضلي أحزاب اليسار المغربي على نصب خيام هيئاتهم، حيث من المنتظر تنظيم ندوات يحضرها قيادات كل من الحزب الاشتراكي الموحد، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي و حزب النهج الديمقراطي بالإضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.