صادقت مجلس الحكومة، الخميس، على مشروع قانون يغير مدونة الشغل، بإخراج فئة من الحراس العاملين لدى مقاولات الحراسة من نظام الأشغال ذات الطبيعة المتقطعة، وفق ما أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس. وقال بايتاس، في لقاء صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، إن مشروع القانون رقم 032.26، الذي قدمه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يروم "إنصاف" الحراس الذين تربطهم عقود شغل بالمقاولات التي تمارس أعمال الحراسة طبقا للتشريع الجاري به العمل. ويتمم النص المادة 193 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، من أجل استثناء هؤلاء الحراس من الفئة المنصوص عليها في المادة نفسها، والتي تعتبر أشغالها ذات طبيعة متقطعة. وكان هذا التصنيف يسمح، بالنسبة إلى الفئات المشمولة به، بالعمل اثنتي عشرة ساعة في اليوم مقابل الأجر المؤدى عن مدة الشغل العادية. وبحسب الحكومة، سيترتب على هذا التعديل إخضاع الحراس المعنيين لمدة الشغل العادية المقررة لسائر الأجراء في المادة 184 من مدونة الشغل. وتحدد هذه المادة مدة الشغل العادية في الأنشطة غير الفلاحية في ألفين و288 ساعة في السنة، أو 44 ساعة في الأسبوع. وقالت الحكومة إن الإجراء "سيساهم في إحداث مناصب شغل إضافية وتشغيل عدد أكبر من الأجراء"، في احترام لأحكام القانون. ويأتي مشروع القانون، وفق بايتاس، في إطار استكمال تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق الاجتماعي المبرم في 29 أبريل 2024، ولا سيما تلك المتعلقة بالمراجعة التدريجية لبعض مقتضيات مدونة الشغل. كما يندرج، بحسب المصدر نفسه، ضمن تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي المركزي لدورة أبريل 2026. ولا يشمل التعديل، وفق الصيغة التي عرضتها الحكومة، كل أشكال الحراسة، بل يهم الحراس الذين تربطهم عقود شغل بمقاولات تمارس أعمال الحراسة وفق التشريع الجاري به العمل. ويعد قطاع الحراسة الخاصة من الأنشطة الخدماتية الواسعة الانتشار في المغرب، إذ يوجد حراسه في الإدارات والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والمقاولات والمراكز التجارية ومواقع السكن والعمل. وسبق أن شكلت مدة العمل في هذا القطاع موضوع مطالب اجتماعية ونقابية، بسبب اعتماد نظام اثنتي عشرة ساعة في عدد من مواقع الحراسة. وتعود مدونة الشغل المغربية إلى القانون رقم 65.99، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2004، ونظم علاقات الشغل الفردية والجماعية، وشروط التشغيل، ومدة العمل، والراحة الأسبوعية، والعطل، وحماية الأجراء. وتنص المادة 193 من المدونة على حالات خاصة تهم أشغالا تتخللها فترات عدم نشاط، بينما تحدد المادة 184 القاعدة العامة لمدة الشغل العادية. وينتظر أن يحال مشروع القانون، بعد مصادقة مجلس الحكومة، على البرلمان قصد دراسته والمصادقة عليه، قبل دخوله حيز التنفيذ وفق المسطرة التشريعية المعمول بها.