أثارت مصادقة البرلمان الإسباني على تعديل القانون المدني، والذي يمنح الجنسية الاسبانية لأحفاد المطرودين من اليهود السفارديم، وحدهم دون الموريسكيين، انتقاد مؤسسة ذاكرة الأندلسيين بالمغرب، والتي اعتبرت هذا القرار "سلوكا عنصريا" يخالف الشرائع الدولية التي تحظر التمييز بشتى أنواعه. وكان البرلمان الاسباني قد صادق، يوم الخميس الفائت، بما يسمح بإعادة الاعتبار حصرا لذاكرة اليهود الأندلسيين الذين طردوا من اسبانيا سنة 1492، وهو الإجراء الذي قابله اتحاد اليهود السفارديم العالمي بحفاوة ظاهرة، معلنا أن الملايين من أصحاب الديانات الأخرى المنحدرين عن تلك الطائفة 1492 يمكن أن يشملهم قانون الحصول على الجنسية الإسبانية". وسيدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر المقبل، ويمنح الجنسية الاسبانية لأحفاد المطرودين من إسبانيا من اليهود السفارديم، قبل أكثر من 500 عام في حال توثيق أصله وانتمائه لليهود السفارديم، وارتباطه بإسبانيا من خلال المعرفة باللغة والثقافة، رغم أنه قد لا يكون له محل إقامة قانوني في البلاد. رئيس مؤسسة ذاكرة الأندلسيين، محمد نجيب لوباريس، أشاد ضمن بيان توصلت به هسبريس بما سماه التوجه التصحيحي للمشرع الاسباني، من أجل التكفير عن الجرم التاريخي الذي ارتكبته السلطات الاسبانية في حق اليهود السفارديم، معتبرا إياه توجها إيجابيا". وبالمقابل، أبدى لوباريس استنكاره لما وصفه بتجاهل تعديل القانون الاسباني لما ارتكبته السلطات الاسبانية نفسها في حق مواطنيها الموريسكيين، والذين طردوا ظلما بشكل جماعي أيضا، بفعل مراسيم ملكية اسبانية مماثلة لتلك التي حكمت على اليهود السفارديم بالطرد". ووصفت مؤسسة ذاكرة الأندلسيين إقصاء الموريسكيين من هذا التعديل، رغم أنهم أغلبية المطرودين، بأنه تصرف عنصري ينم عن فكر تمييزي مخالف للشرائع الدولية المانعة لكل أشكال التمييز، حتى تلك المبنية على اعتبارات دينية" وفق صيغة بيان ذات المؤسسة. واعتبر المصدر أن حصر التعديل القانوني في اليهود السفارديم، دون الموريسكيين، وكلتاهما شريحتان أندلسيتان طردتا من وطنهما، في نفس الظروف وبنفس القوانين، محالف للدستور الاسباني الذي ينص على أن اسبانيا دولة لا دينية، أي أن الدين لا يعتمد في تقييم المواطنة". وطالبت المؤسسة، التي تعنى بالدفاع عن الحقوق التاريخية للموريسكيين، السلطات الاسبانية المعنية بالاعتراف بما قالت إنه ظلم تعرض له الموريسكيون، واحترام واجب الذاكرة الناجم عن طردهم من وطنهم، وتصحيح الآثار التمييزية المترتبة عن التعديل القانوني الجديد الذي صادق عليه البرلمان الإسباني.