اعتبر محمد مجيد الأحوازي، الناشط السياسي بالأحواز العربية التي تسيطر عليها إيران، أن شن "فارس للأنباء"، الوكالة الإيرانية شبه الرسمية، والتابعة للحرس الثوري، هجوما شرساً على المغرب، ليس الأخير من نوعه، حيث عمل الإعلام الإيراني في السنوات الأخيرة وبشكل ممنهج على تشويه صورة المغرب. وبَين الأحوازي، ضمن تقرير نشره المركز الدبلوماسي بالدوحة القطرية، تحت عنوان "المملكة المغربية والسياسات الإيرانية بإفريقيا، الظروف والعوامل التي دفعت الحرس الثوري ليشن هجومه ذاك على الرباط، وربطها بتداعيات التغلغل الدبلوماسي للمغرب في العمق الإفريقي. وقال المحلل إن المغرب تنبأ بخطورة التوسع الإيراني، ومشروع الحوزات الشيعية الإيرانية لنشر التشيع في إفريقيا في ظل غياب مشروع عربي - إسلامي يتصدى أو يوازي المشروع الإيراني الخطير في الدول الإفريقية، مضيفا أن "المغرب صار الدولة العربية والإسلامية الوحيدة التي تقف في وجه المشروع الإيراني بمفردها في القارة السمراء". وأردف الناشط الأحوازي بأن المغرب وضع مشروعاً موازيا للمشروع الإيراني في الدول الإفريقية التي تشهد نفوذا إيرانيا واسعا، وهو ما أثار مخاوف عديدة لدى الساسة الإيرانيين، وقادة الحرس الثوري"، مبرزا أن إيران اعتبرت سياسات المملكة تصب في تجاه مصالح دول مجلس التعاون الخليج العربي المتأزمة علاقتها مع طهران". وكشف الأحوازي أن الحرس الثوري الإيراني يعقد اجتماعاً سنوياً على مستوى القادة والدبلوماسيين الإيرانيين الذين ينتمون إلى فيلق "قدس" الحرس الثوري الإيراني، ويتم دراسة سياسة الحرس الثوري الخارجية، ومراجعتها سنوياً، وعادة يتم وضع مشاريع وخطط جديد للعام المقبل. واسترسل بأن القيادة الإيرانية ترى بأنه لا يمكن الاستمرار في التوسع والانتشار في دول المغرب العربي والدول الإفريقية، إلّا عبر زرع خلايا إيرانية فاعلة ونشطة في المغرب، لتلعب دوراً محورياً في تطبيق المشروع الإيراني الرامي لنشر الفتنة والفوضى والطائفية في المملكة". وأكمل الأحوازي بأن إيران تسعى إلى نشر التشيع في بعض المناطق المغربية، من خلال استغلالهم للعوائل الفقيرة، كما حصل ذلك في سورية ومصر والسودان ونيجيريا، والعمل على استقطاب الطلبة المغاربة الراغبين للعمل والدراسة في الجامعات الإيرانية، وتوظيف بعض الكتاب والصحفيين لصالح مشروع إيران التوسعي". واستطرد الباحث بأن القيادة في إيران تروم كسب ورقة سياسة رابحة ضد المغرب، مما يساعدها في الضغط على المملكة، وإضعافها داخليا، ليتسنى لطهران ومشروعها القومي التوسع والانتشار في إفريقيا، بعيدا عن الدور المغربي الفاعل بالقارة السمراء، وحتى لا يكون المغرب منافساً عربيا ونافذاً في مواجهة المشروع الإيراني في إفريقيا. تحليل الأحوازي أضاف بأن المغرب شكل في السنوات الأخيرة سداً منيعاً لمواجهة مشروع الحوزات الشيعية الإيرانية، وجنرالات الحرس الثوري في دول المغرب العربي، والدول الإفريقية، بقيادة الملك محمد السادس الذي أدرك خطورة المشروع الإيراني على حساب المغرب والعرب عموما". وذهب الناشط إلى أن الجولة الأخيرة للعاهل المغربي في الدول الأفريقية، ودعمه للمشاريع الاقتصادية والخيرية والدعوية للمؤسسات الدينية هناك، استفزت قادة الحرس الثوري الإيراني الذين يرون بأن الدول الإفريقية ساحة خصبة لنشر التشيع، ومجالهم الحيوي للتوسع في تلك المنطقة الإستراتيجية". وتابع الأحوازي بأنه "بسبب غياب دول الخليج العربي، ومؤسساتهم الإسلامية الدعوية والخيرية والاستثمارية في الدول الإفريقية، تحرك الملك محمد السادس لملأ هذا الفراغ، ويشكل سداً عربياً إسلامياً منيعا لمواجهة المشروع الفارسي الخطير الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني في الدول الإفريقية". وخلص الناشط السياسي إلى أن "هذا التحرك الدبلوماسي للمغرب في العمق الإفريقي عامل حاسم دفع الإعلام الإيراني إلى الهجوم على المغرب بشكل قبيح وسافر"، مشيرا إلى أن المغرب يلعب حاليا الدور الذي كان يلعبه صدام حسين قبل احتلال العراق وسقوط نظامه، حيث شكل للعرب سداً عربياً منيعاً أمام التوسع الإيراني في المنطقة.