تميزت الاستعدادات الانتخابية الجارية بالحديث عن ما سمي بالتيار الثالث الذي تمثله بالأساس فيدرالية اليسار الديمقراطي، والتي تسعى إلى تكوين توجه سياسي يخالف توجه قطبي حزبي العدالة والتنمية "الإسلامي المحافظ" والأصالة والمعاصرة "الحداثي"؛ غير أن مصطفى البراهمة، الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي، تنبأ بأنه حتى لو تمكنت فيدرالية اليسار من الفوز في الانتخابات فلن تفعل شيئا في ظل النسق السياسي الحالي بالمغرب، حسبه. وأول الأسباب التي دفعت البراهمة إلى تقديم تنبوءاته حول فعالية فيدرالية اليسار في حالة فوزها في الانتخابات هو أنه من يصعد إلى الحكومة يتخلى عن برنامجه ويطبق البرامج التي تفرضها الدولة، معتبرا أن التوجهات الكبرى للبلد تضعها الدولة "وهي من تدبرها وتسعى في الوقت الراهن إلى البحث عن تنظيم سياسي يخدم أجندة المخزن". وتابع الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي قوله موجها أسهم انتقاداته اتجاه حزب العدالة والتنمية، الذي قال إنه تفاوض مع الداخلية بعدما توارت حركة 20 فبراير عن الأنظار وتعرضت للإضعاف؛ "فحزب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي أخلفت الموعد مع حركة 20 فبراير وتخلت عنها، إلى درجة أنها طردت العديدين من أعضاء شبيباتها بعد أن تبين لها أنهم انخرطوا في الحراك الشعبي". واستطرد المتحدث نفسه قوله: "نحن لا نريد خدمة المخزن، كما فعل "البيجيدي"؛ بالرغم من أنه في ما بعد بدأ يطلق تصريحات من قبيل أن هنالك ازدواجية في تسيير الدولة وأن التسيير ليس بيده، وهو الكلام نفسه الذي قاله تقريبا عبد الرحمن اليوسفي". وهنا، يتساءل البراهمة: "لكن علاش ميحطوش السوارت واحبسو استغفال المغاربة؟"، على حد تعبيره. زعيم حزب النهج الديمقراطي ذي التوجه اليساري حاول، خلال حلوله ضيفا على جريدة هسبريس، الدفاع ما أمكن عن تصور حزبه للمشهد السياسي المغربي؛ بالرغم من أنه غير فاعل فيه باختيار قرار مقاطعة للاستحقاقات الانتخابية، حتى أنه قاطع كذلك التصويت على دستور 2011. واعتبر البراهمة أن حزبه يوجد في عمق المشهد والصراع السياسي، "والتضييق الذي نتعرض له من خلال إقصائنا من وسائل الإعلام العمومية ومنع العديد من الاجتماعات واللقاءات الداخلية بالحزب ما هو إلا دليل على ذلك". البراهمة اعتبر أن اللحظة تفرض الاتفاق على قواعد لعبة ديمقراطية، في الوقت الذي يغيب فيه رهان الانتخابات؛ "فالحقل السياسي مغلق، ولا رهان على الانتخابات. وهذا وضع خطير في ظل وجود قطبين فقط؛ واحد رجعي إسلامي، وآخر يدعي الحداثة. ولذلك، نتوجه إلى الناس لحثهم على المقاطعة، لتتم إعادة النظر في النسق السياسي من جديد". ورفض زعيم حزب النهج الديمقراطي ما اعتزمت نقابة الاتحاد المغربي للشغل القيام به من تصويت عقابي في حق الحكومة وحزب العدالة والتنمية، قائد التجربة؛ وذلك من منطلق أنه لا يمكن دمج السياسي بالنقابي. وأردف المتحدث نفسه أن المهم في الوقت الحالي هو أن نسعى إلى تحقيق ديمقراطية حقيقة تفك الخناق عن الطبقة الكادحة لأجل تساوي الفرص؛ "فالفرص اليوم تعطى فقط، إما للنخب المخزنية أو النخب التي لا تثير مشاكل للنظام. وهناك أناس لا يقومون بإنتاج أيّ شيء، فقط قربهم من المخزن يمكنهم من الحصول على كافة الامتيازات؛ وهو ما يجعل مطلب الديمقراطية أمرا ضروريا، وبعد ذلك نتحدث عن التصويت والانتخابات "، حسب تعبيره.