أثار قرار النيابة العامة بمدينة بني ملال القاضي بإيداع عبد القادر الإبراهيمي، المسؤول عن معهد "ألفا" الدولي لتدريب الحراس الخاصين، بمستشفى الأمراض العقلية والنفسية بمدينة برشيد م ردود أفعال متباينة، منها حديث جمعيات مناهضة التطبيع عن وجود خلفيات غير بريئة وراء اتخاذ هذا القرار المفاجئ. واطلعت هسبريس على وثائق وملفات طبية سابقة للمتهم الرئيسي في هذا الملف تؤكد أنه كان نزيل مركز لعلاج الأمراض النفسية "سيدي سعيد" بمدينة مكناس، وقضى فيه أكثر من أربعة أشهر في سنة 2015، بناءً على قرار إحالة صادر عن محكمة الاستئناف بمكناس بعدما ظهرت عليه أعراض خلل عقلي بعد متابعته بأفعال إجرامية تتعلق بالحق العام. وأصدرت هيئة المحكمة وقتها قرارا يقضي بإعفاء المتهم من المسؤولية الجنائية بعدما أكد تقرير الطبيب العقلي والنفسي، والمحلف من لدن المحاكم، أن المعني بالأمر غير مسؤول عن أفعاله، وأنه يعاني من مرض عقلي تم تشخيصه على أنه "évoluant de manière périodique une psychose dysthymique". وفي سياق متصل، علمت الجريدة بأن رئيس معهد ألفا الدولي سبق إيداعه لمدة شهرين بمستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بسلا، كما كان أيضا نزيل مستشفى الأمراض العقلية ببرشيد خلال سنة 2007، وأنه لا يزال يخضع منذ سنة 2012 لعلاجات مضادة للانهيار العصبي والنفسي، حسب الوثائق الطبية التي تتوفر على نسخة منها هسبريس. وفي تعليق على الوضع النفسي والعقلي لرئيس معهد ألفا، وما إذا كان موجبا لعدم متابعته من الناحية القانونية، أوضح مصدر قضائي أن المحكمة غير ملزمة بالسوابق الطبية للمتهم، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني؛ لأنها تعتد حصريا بالحالة العقلية في تاريخ ارتكاب الأفعال موضوع المتابعة. ويستطرد المصدر ذاته، الراغب في عدم كشف هويته، بأن المحكمة أحالت المتهم على مستشفى الأمراض العقلية والنفسية ببرشيد للتحقق من مدى تمييزه وإدراكه في الوقت الراهن، ليتسنى لها القول بقيام المسؤولية الجنائية من عدمها. وأوضح المصدر أن القانون الجنائي المغربي صريح في هذا الباب، إذ ينص في الفصل ال75 منه على أنه يمكن للمحكمة إيداع المتهم داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية، متى ثبت من خلال الخبرة الطبية أنه كان في حالة خلل عقلي وقت ارتكاب الفعل، مما يستوجب التصريح بانعدام مسؤوليته مطلقا وإعفائه من العقوبة التي قد يستحقها وفقا للقانون. وشدد على أن إيداع الإبراهيمي بمستشفى الأمراض العقلية ببرشيد لا يعني سقوط الدعوى العمومية في حقه، ولا يعني أن الأفعال المنسوبة إليه ثابتة في حقه، كما لا يعني أيضا أن تلك الأفعال تشكل جرائم في نظر القانون المغربي، يضيف المصدر القضائي؛ فالبت في قيام الجريمة من عدمها، ونسبتها للمتهم أم لا، هي من اختصاص هيئة المحكمة لوحدها دون غيرها من الجهات والسلطات.