التقى رئيس المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، في مدينة لاغوس البرتغالية، برئيسة بلدية المدينة نفسها، ماريانا جويكينا، في إطار التوقيع الثاني على التوأمة الثقافية التي تجمع الحاضرتين بحكم الروابط التاريخية الكبيرة بين المدينتين، في مقدمتها انطلاق الملك البرتغالي سباستيان من لاغوس متوجها صوب القصر الكبير لاحتلالها وهزيمته على يد المغاربة في "معركة وادي المخازن". هذه المعركة يريد المسؤولون على المدينتين تحويلها إلى تعاون وشراكة وتعزيز لقيم التسامح، في أفق تطوير العلاقة لإيجاد سبل للتنمية الاقتصادية وتبادل التجارب على مستوى التأهيل، عبر التنسيق المشترك لجعل الماضي الحزين مستقبلا مزهرا. وفي هذا الصدد، قالت ماريانا جويكينا، رئيسة بلدية لاغوس، إن "المدينة معتزة ولها الشرف الكبير أن تستقبل وتوقع التوأمة مع وفد مدينة القصر الكبير"، مضيفة أن "قدر الملك سباستيان الذي توجه صوب المغرب سنة 1570م هو القدر نفسه الذي يلاقي المدينتين اليوم، خصوصا وأنه رغم هزيمة الملك، فقد احتفظ المغاربة بجثته وسلموها في وقت لاحق للبرتغاليين". وأبرزت جويكينا، في كلمة بالمناسبة، أن "المعركة مع المغرب أحدثت تغيرا كبيرا في السياسة البرتغالية في تلك الفترة، كما أنها ماتزال مؤثرة في وجدان السكان، حيث تنتشر أسطورة وسط الناس بأن كثرة الضباب على جنبات السواحل البرتغالية يوحي بعودة الملك سباستيان حيا من المغرب". وأردفت السياسية البرتغالية بأن "لاغوس تريد تحويل الصراع إلى تعاون مشترك عبر توأمة تقيم التطور والتقدم المنشودين"، مشددة على ضرورة التفكير على المديين المتوسط والبعيد في تعزيز المكتسبات وتطويرها، داعية القصراويين إلى "حمل لاغوس في قلوبهم، كما يحمل سكان الأخيرة مدينة القصر الكبير في قلوبهم". بدوره، قال محمد السيمو، رئيس المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير، إن "الوفد المغربي توجه إلى لاغوس من أجل التوقيع على تنفيذ الاتفاقية"، مشيرا إلى البعد التاريخي العميق الذي يجمع المدينتين، وهو ما سيمكن من بناء علاقات ثنائية متينة، مضيفا: "سنحرص على الرصيد المشترك وعلى إغنائه، حيث تقرر رسميا اعتماد متحف للتراث الإسباني والسباستياني داخل مدينة القصر الكبير". وأضاف السيمو، في كلمة بالمناسبة، أن "الاتفاقية الحالية حظيت بعناية خاصة من الملك محمد السادس؛ وذلك بغية تحقيق الازدهار"، معبرا عن سعادته البالغة بهذا اللقاء، ومرحبا بزيارة البرتغاليين والمستثمرين إلى المدينة المغربية. وأردف البرلماني الحركي أن "المطلوب الآن هو المضي قدما من أجل تنفيذ الاتفاقية وتنزيلها على أرض الواقع، خصوصا وأن جميع الشروط والظروف مواتية لضمان شراكة قوية ومتينة".