نظمت سفارتا المملكة المتحدةوالولاياتالمتحدةالأمريكية بالمغرب، مساء الجمعة بالرباط، ندوة علمية بمناسبة الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى في 11 نونبر من سنة 1918؛ بحضور تي جيريمي غان، الأستاذ الجامعي في القانون والعلوم السياسية بالجامعة الدولية بالرباط، وأليكس ويلسون، الباحث بكلية لندن الجامعية، والمفكر المغربي، حسن أوريد. وسلط المتدخلون في اللقاء، الذي حضره مسؤولون من سفارتي المملكة المتحدةوالولاياتالمتحدةالأمريكية بالرباط، الضوء على آثار الحرب العالمية الأولى على الولاياتالمتحدةالأمريكية والمملكة المتحدة والمغرب، الذي شارك بحوالي 40 ألفا من الجنود المغاربة، الذين خاضوا تحت راية فرنسا كل المعارك الكبرى في الحرب العالمية الأولى. وقالت القائمة بالأعمال في سفارة الولاياتالمتحدةالأمريكية بالرباط، ستيفاني مايلي، إن "يوم 11 نونبر هو يوم المحاربين القدامى (Veterans Day)، وهو عيد وطني يحتفي فيه الأمريكيون بالتضحيات التي قدمها أفراد القوات المسلحة خدمة لأمتنا لتحقيق السلام". واعتبرت المسؤولة الأمريكية أن "الحرب العالمية لم تكن الحرب التي أنهت كل الحروب، أو الحرب التي جعلت العالم آمنا اليوم، بل إن تأثيرها على العالم لا يزال مستمرا ونشعر به"، مضيفة أنه في ظل التحديات التي يشهدها العالم اليوم "نحتاج إلى العودة إلى دروس التاريخ من أجل الاستفادة منها". وأضافت ستيفاني مايلي أن المغرب والمملكة المتحدةوالولاياتالمتحدةالأمريكية تعمل جميعها على ضمان استمرار السلام والتنمية والاستقرار في المناطق التي توجد بها وخارجها، مشيرة إلى "العلاقات الخاصة مع بريطانيا، والشراكة الاستراتيجية مع المغرب، أول بلد يعترف باستقلال الولاياتالمتحدةالأمريكية". وتابعت القائمة بالأعمال أن "هذه الشراكات تمنحنا القوة لمواجهة التهديدات الجديدة الناشئة، خصوصا الإرهاب والتطرف والجريمة العابرة للحدود الوطنية". من جهته، قال المفكر المغربي، حسن أوريد، إن الاحتفال بذكرى الحرب العالمية الأولى في المغرب بات تقليداً سنوياً، خصوصا أنه يصادف هذه السنة الذكرى المئوية. وأوضح أوريد، الذي كان من بين المتدخلين في الندوة، أنه "إذا كانت الحرب العالمية الثانية انتهت، فإن الحرب العالمية الأولى لم تنته بعدُ لأن هناك مخلفات برزت بالأساس إما إبان فترة الحرب أو عقبها، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط". ووقف الباحث المغربي على مساهمة الجنود المغاربة في هذه الحرب العالمية، قائلاً: "الرائج هو أن المغرب، باعتباره وقع في براثن الاستعمار سنة 1912، لم يكن مهيأ للمشاركة في الحرب، لكن الحقيقة التاريخية تؤكد أنه شارك بقوة، رغم أن القيادة الفرنسية لم تكن متحمسة لمشاركة الجنود المغاربة باعتبارهم غير مؤهلين لخوض حرب عالمية". وأبرز المؤرخ المغربي أن "كل الشهادات تؤكد قدرة الجنود المغاربة القتالية وصمودهم الباسل، لدرجة أنهم حازوا على مكافآت عسكرية رفيعة، ولذلك من الضروري أن نقف اليوم عند هذه اللحظة، لاسيما أن العالم الحالي هو نتاج للحرب العالمية الأولى". يُشار إلى أن خسائر الجنود المغاربة بلغت في هذه الحرب حوالى 26 بالمائة بين قتيل وجريح ومفقود، وهو ما يقارب نسبة 24 بالمائة من الخسائر البشرية المسجلة في صفوف الجنود الفرنسيين.