درك وادلو يحبط عملية تهريب كميات هائلة من المخدرات    أخصائي بكندا يقرّب الدعم النفسي من المغاربة مجاناً عبر "واتساب"    مؤسسات خاصة تجبر أولياء التلاميذ على الأداء    تطوان تُسجل ثالث حالة وفاة بسبب “كورونا”    سلطات سبت أولاد النمة تحجز مواد غذائية فاسدة    “كورونا ” يدخل سان جيرمان في أزمة مالية خانقة    لكحل: "العدل والإحسان" تستغل جائحة "كورونا" لتصفية الحسابات    أول حالة وفاة بفيروس"كورونا" في إقليم شيشاوة    وزارة التعليم تتكفل بتلميذ انفجرت بطارية هاتفه في عينه وهو يدرس عن بعد    فيروس كورونا.. الولايات المتحدة تُتهم “بالقرصنة” لمصادرتها شحنة كمامات متجهة إلى ألمانيا    سوسيولوجي: كورونا مرحلة لاختبار الرابط الاجتماعي وعلينا أن نتحرر من وهم الاستهلاك والرأسمالية المتوشحة    منتخبون يحذرون من "كورونا" بميناء سيدي إفني    سلا في زمن "كورونا" والطوارئ الصحية .. حياة جديدة وبارقة أمل    برلماني من أصل مغربي يقاضي دعاة تجريب اللقاح بإفريقيا    من الأمثال العربية : لا ناقة لي فيها ولا جمل    ندوات افتراضية تواجه الطوارئ بالتواصل المعرفي    ترامب:لا نريد لدول أخرى أن تحصل على ما نحتاجه من أقنعة    إغلاق مستشفى تمارة بعد إصابة طبيب بفيروس كورونا    صرف الإعانات المالية بالنسبة للأجراء التابعين لصندوق الضمان الاجتماعي ابتداء من 8 أبريل    سلا.. متابعة نجل زعيم العدل والإحسان في حالة سراح    الإعلان عن مسطرة سحب الإعانات بالنسبة للأجراء التابعين لصندوق الضمان الاجتماعي    كفاءات مغربية تُساهم في تصميم و إنتاج جهاز محلي للتنفس الاصطناعي خاص بمرضى كورونا    رئيس الحكومة الإسبانية يعلن عن تمديد حالة الطوارئ الصحية ل"المرة الثانية" لأسبوعين إضافيين    يهم العاملين في القطاع غير المهيكل .. هكذا تسحب الإعانات    رفع سقف القروض الخارجية المحددة في 3100 مليار لمواجهة كورونا    جهة مراكش آسفي تسجل 23 إصابة إضافية    إيتو ودروغبا: مواطنو إفريقيا ليسوا فئران تجارب    تمديد اجراءات العزل في إسبانيا وتسجيل تراجع في عدد الوفيات لليوم الثاني    كوفيد-19: المكتبة الوطنية تقترح مجموعة من الكتب الصوتية خلال فترة الحجر الصحي    سليمان الريسوني يكتب: الحاجة إلى فاضل العراقي    إدارة الدفاع الوطني تحذر من تطبيق وموقع “ZOOM” للمحادثاث الجماعية    وكيل حكيمي ينفي تجديد عقده مع الريال    حرب أسعار البترول في زمن كورونا    وفاة رجل الأعمال المغربي فاضل السقاط جراء إصابته بفيروس كورونا    كورونا.. أزيد من 236 ألف حالة شفاء عبر العالم    إيطاليا.. إصابات كورونا تتخطى 124 ألفا بينها 21 ألف حالة شفاء        مجلس عمالة وجدة انكاد يقرر المساهمة في مكافحة جائحة كورونا    الصين تعلن شفاء 94 في المائة من المصابين بفيروس كورونا    القطارات المكوكية في زمن "كورونا" .. "قلق اليوم" ممزوج بأمل الغد    فرنسا.. منفذ هجوم ليون هتف “الله أكبر”    تشافي يتبرع بمليون يورو لمستشفى في برشلونة    البنك الدولي يمنح المغرب قرضا ب275 مليون دولار لمواجهة “كورونا”    "بن بيه" يدعو إلى الصلة بالله وهَبة ضمير عالمية ضد "كورونا"    كتاب يتنبأ بكورونا قبل ألف عام؟    لحلو يصف منتقدي الغناء بالظلاميين    "كورونيات" نعمان لحلو تشيد بأدوار أسرة التعليم    وزارة العدل تتخذ إجراءات حمائية للقضاة والأطر والموظفين    إصابة في نادي "برشلونة" بفيروس "كورونا"    حينما حلق صديقي شاربه لكي يلتزم بحجره الصحي    ألمانيا.. إصابات كورونا تتجاوز 85 ألفا بينها 1158 حالة وفاة    وزير المالية: الاقتصاد الوطني قادر على امتصاص الصدمات الناجمة عن كورونا    سنولد من جديد.. أغنية إيطالية يتحدى بها الايطاليون شبح الموت    ادعت إصابتها بفيروس كورونا بالمغرب.. النقابة تحقق مع عز الدين    إسبانيا تنقل 160 من رعاياها في رحلة استثنائية من البيضاء إلى مدريد    "كورونا" يبعد أفلاماً سينمائية عن الشاشة الفضية    الأخطر من "كورونا"    عن 83 سنة.. العلامة محمد الأنجري يغادرنا الى دار البقاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"كَبُرَ مَقْتاً... " !
نشر في هسبريس يوم 19 - 05 - 2019

مع حلول كل شهر رمضان، تزدهي منابر المساجد، وتشرق، لحملة العلم، وحراس معقل التوحيد، والإيمان؛ من الخطباء، والوعاظ ، والأئمة، والأساتذة من مختلف التخصصات. يتناوبون على المنابر، كما على عموم الحجيج المؤمن الذي يفد بكثرة، غير عادية، على المساجد، خلال هذا الشهر الفضيل، يبتغي تثبيت صيامه بصلاةٍ، عمود الدين، ورأسه التي دونها بوار، وذهاب الأجر والثواب.
ورغم هذا الاستعداد غير العادي لإحياء ليالي وأيام هذا الشهر الفضيل، بكل أنواع القربات، والطاعات، واجتناب المحرمات،...ورغم الإشباع غير العادي من الدروس، والمواعظ، والإرشادات، ينتهي رمضان كما لم يكن، ونحن نراوح حيث نحن، بل نزداد سوءا مما نحن عليه.
فأين الخلل؟.
لقد حاولت أن أستكنه سبب شرودنا عن الحق، والمعروف، رغم ما يلقى علينا من مئات، بل آلاف الدروس، دون جدوى ولا أثر. فلم أجد من سبب معقول ثاوٍ خلف هذا الاهتراء الروحي، والقيمي المخيف، رغم ما يظهر منا من شغف على التعلم والاهتداء، سوى الخلل الكامن في "أجهزة الإلقاء" التي تدفع بما لا تفعل، وتدعي ما لا تجيد ولا تعمل. أجهزة أغلبها خائر، ومُنْبَتٌّ عن واقع الناس، منسلخ عن وعظه وإرشاده. مئات الدروس والتوجيهات ، والنصائح تلقى على الناس (المصلين)، لا أثر لها في واقعهم، ولا تأثير لها عليهم. أئمة ووعاظ ودعاة يتحدثون في كل شيء، ويدعون إلى كل شيئ؛ من الصلاة، إلى التقوى مرورا بالعمل الصالح؛ أشكالا وتلويناتٍ... بسلوكٍ في واد، وأقوالِ في واد !!..
لقد كان سلف هذه الأمة، أيام العز والريادة، يحركون العالم بأخلاقهم، وسلوكاتهم، قبل أقوالهم، وتوجيهاتهم. لقد كان الواحد منهم يتهيَّب أن يصعد منبرا ينصح الناس، أو يرشدهم، مِنْ عليه، خوفا من مَقْتٍ (1) قد يحيق به وهو لا يدري . وإن وقع، فلا يحدث إلا بما يفعل، ولا ينصح إلا بسلوكٍ ديْدنه، وإِلْفَهُ. فكان لكلامه وقْع السِّحر على الناس، ينسحبون من حلقته وقد تحولوا "خلقا آخر" !.
لقد كان للدروس والمواعظ دور في التغيير، والإصلاح. فبفضل خطب ومواعظ، لأئمة ودعاة توافقت أقوالهم أعمالهم؛ تحول الناس إلى خير الناس؛ فصلحت أحوال، وتحسنت علاقات، وتآلفت قلوب.
أما اليوم، في زمن الغثائية(2)، ومع هذه الثورة المعلوماتية الهائلة، ووسائط التواصل الاجتماعي المكتسحة، مما سهل تمرير المعلومة، والدعوة، والفكرة، بآلاف أضعاف ما كان ممكنا ذات تاريخ؛ فلا نرى لما ينشر، وما يعرض تأثيرا ولا رِكزا. مجرد كلام عابر، لا وقع له ولا تأثير، بعد أن تحول أغلب الدعاة، والأئمة ، إلا من رحم الله، إلى مجرد موظفين تحت الطلب، يقدمون بضاعتهم، كيفما اتفق، ومقاصدهم شتى. وبعضهم يتسابقون إلى المنابر يلقون "كلاما"، وعلى المواقع ينشرون غزواتهم المباركة، يستدرون بها الإعجابات، والتعليقات، يَعُدُّونها، ولا هَمَّ لهم في نُصحٍ وجَّهوه؛ أهُمْ أهلٌ له سلوكا، أم مجرد نقلٍ نقلوه، وقد حاولوا محاولاتهم للإقناع، والإفهام، مِنْ على المنابر، ولا مجيب.. !..
فأغلبهم، إلا من رحم الله، (وهذا استثناء لما عرفنا من خيرة الأئمة والدعاء لا زالوا على العهد السالف)، لا تربطهم بما يقولون رابطة، ولا يهتمون لما يصدر عنهم، ولا لجزاء كلامهم الشارد؛ مقتا يمحق كل أجر؛ أحقيقة أم ادعاء؟ !. أيتمثلونه في أنفسهم سلوكا لازما قبل أن ينصحوا به غيرهم، أم مجرد استهلاك يلوكون به ألسنتهم استنفاذا لوظيف مفروض، أو رغبة في ظهور على الملإ مرغوب، ومحبوب.
نعم، هذه هي الحقيقة المرة، من مشارق الإسلام إلى مغاربه، دعاة على موائد الزرود، وفي حضرة النفوذ، يؤدون يمين العهد، ويتوسلون إلى الأيادي المعطاءة، ليحولوا رغبات جامحة إلى أيقونات يُبْتَهَل لها في محارب الدعوة والدعاء. لا علاقة تربط الكثير منهم بحقيقة هذا الدين، وإن لبسوا لباسه، وسموا بأسمائه، ولهجوا بكلامه،.. صبحة وعشية.
إن هذا الدين نور، ونور الله لا يُطعى لعاصٍ، ولا لمُراءٍ، ولا لمن يبيع كلام ربه بثمن من الدنيا زهيد، ولا لمن يقول ما لا يفعل؛ فيأمر بالمعروف ولايأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه(3).
نعم، هو نور به ينفذ الكلام إلى القلوب ليوقدها بالحماس ويحركها للإصلاح. خلا ذلك، كلام في كلام، يدخل من أذن ويغادر من أخرى، وإن أُثِّثَ بقال الله وقال رسوله (ص)، واستُدِعِيَتِ القصص، والأحداث، ما دام الجهاز فارغا من نور الإخلاص، شاردا عن رقابة الله. يُشحن ليُلقِي صوتا بلا روح، وتوجيها بلا معنى، يرجع الصدى في غوغائية مُنْبَتَّة كغوغائية خِوار عِجْل السَّامِري؛ سواءً، بسواءٍ !!
دمتم على وطن.. !!
* هذا العنوان مأخوذ من الآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ؟. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" (الصف:2-3).
(1) الْمَقْتَ : البُغْضُ الشَّدِيدُ. فكيف به إن صدر من الله جل وعلا. وهو جزاء من يقول ما لايعمل، بل جزاؤه أعظم المقت " كبر مقتا عند الله..الآية".
(2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: "ومِن قلة نحن يومئذ؟". قال: "بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، وليَنْزِعَنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن". فقال قائل: "يا رسول الله وما الوهن ؟". قال:"حب الدنيا، وكراهية الموت".
(3) قال رسول الله ﷺ": يُؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه" (أخرجه البخاري ومسلم).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.