المرابحة العقارية تشهد النمو بالمغرب    أتمسك بحقي في الصمت".. غلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الرقابة بالكونغرس الأمريكي    أنفوغرافيك | عمالقة روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي    الصين: أكثر من 1,4 مليار رحلة في الأسبوع الأول من موسم السفر بمناسبة عيد الربيع    القصر الكبير: تأجيل عودة السكان لمساكنهم بسبب استمرار الاضطرابات الجوية وسط مؤشرات انفراج    أجواء ممطرة في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    دراسة تثبت نجاعة تمارين الدماغ في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف    الشرطة الكورية تداهم مقر المخابرات    ترامب يطالب بحصة في جسر مع كندا    الجديدة : تفاصيل اعتقال أمني ورئيس جماعة في فبركة ملفات    نزاع الصحراء يجمع ألباريس ودي ميستورا    منتدى أعمال المغرب وإسبانيا والبرتغال    إيران تلعب ب"البيضة والحجر" .. حملات قمع ومفاوضات مع الأمريكيين    وسط تكتم أممي.. واشنطن تواصل دعم حل عادل ونهائي لنزاع الصحراء المغربية    رئيس جماعة الداخلة يشارك في افتتاح أشغال تجمع شمال إفريقيا لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة – إفريقيا بطنجة    العملاق الآزوري ينهي زمن الأمطار ويعلن عودة الطقس الربيعي المشمس في المغرب    استئناف الدراسة في مناطق بالشمال        المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    المسرحية الحسانية «راهِ ألّا كَبّة» تصل إلى خنيفرة لفهم اغتراب المثقف وانعكاسات الواقع المتناقض    الرباط.. توقيع أربع اتفاقيات شراكة للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية    في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه مسرح الأبيض والأسود يحتفي بصدور الكتاب المسرحي «نقوش على الخواء» لإدريس كصرى    نادي رين الفرنسي يقيل مدربه حبيب باي    من البذلة السوداء إلى الخوارزمية: صراع الهجانة في العدالة المغربية    رئيس الحكومة: 53 مليار درهم كلفة الدعم الاجتماعي المباشر لإنصاف الفئات الهشة ببلادنا    رئيس الحكومة: إصلاح المنظومة الصحية رهان استراتيجي لمواكبة التغطية الشاملة    إدارية طنجة تعزل مستشاراً جماعياً بسبب تضارب المصالح    أداء متباين لمؤشرات بورصة البيضاء    "آبل" تطلق النسخة التجريبية من "سيري 2.0" لأول مرة على "آيفون"        «مدرسة الأطلس... حين تتحول الذاكرة التربوية إلى فعل وفاء وحنين»    توزيع مساعدات طارئة على مربي الماشية والأسر بمنطقة الحوافات في سيدي قاسم    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء    في وداع الهرم الشفشاوني «سيدي العياشي الشليح»    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟        صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    الأرصاد الجوية تحذر من تساقطات مطرية قوية ورياح محليا عاصفية    مندوبية السجون تنفي إضراب سجناء سينغاليين وتفند مزاعم الحرمان من العلاج    الملء يناهز 86% بسد محمد الخامس    جيسوس يعلّق مستقبله مع النصر على قرار رونالدو    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    أكادير ترفع معايير محطتها الطرقية باستثمار يناهز 40 مليون درهم    توقعات طقس اليوم الإثنين بالمغرب    الوداد الرياضي يشكر "نايروبي يونايتد"    تراجع أسعار النفط مع انحسار المخاوف الجيوسياسية        الاتحاد الاشتراكي والرهان التنظيمي: حين تكشف الوقائع زيف التشكيك    بمشاركة 13 مصمما بارزا.. الكشف عن القائمة الرسمية ل "أسبوع القفطان 2026"    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا تخشى الأحزاب السياسية حركة فؤاد عالي الهمة؟
نشر في هسبريس يوم 08 - 06 - 2008

شكلت انتخابات السابع من شتنبر 2007تحولا مهما في المشهد السياسي المغربي حيث وصلت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات إلى حدود 37في المائة من الناخبين؛ وهي أدنى نسبة مشاركة انتخابية في تاريخ المغرب، كما تراجعت بعض الأحزاب القوية عن مراكزها بشكل ملفت للنظر مما دفع يبعضها إلى التفكير في ضرورة مراجعة برامجها وكذا طرق إدارتها لشؤونها الداخلية والتفكير أيضا في إعادة النظر في تحالفاتها، كما عرفت هذه الانتخابات صعود نجم عالي الهمة في سماء المشهد السياسي المغربي بشكل أثار ولا زال يثير جدلا كبيرا في الأوساط الإعلامية والسياسية،خصوصا بعد أن استطاع هذا الوافد الجديد إلى الحقل الانتخابي أن يحصد عبر لائحته المقاعد الثلاثة المخصَّصة للدائرة، وتمكّن في زمن قياسي أن يكوّن فريقاً برلمانيّاً تجاوز عدد أعضائه الثلاثين، و قدّم نفسه كمساند منتقد للعمل الحكومي، وكقوّة اقتراحيه بالنسبة لمختلف الملفّات المطروحة على البرلمان. وازدادت شكوك ومخاوف الأحزاب السياسية من فؤاد عالي الهمة خصوصا بعد تأسيس هذا الأخير لحركة "لكل الديمقراطيين"، إذ تأكّد بالملموس للذين لم يرتاحوا لتطميناته الانتخابية من أن الرجل يعمل وفق إستراتيجية سياسية مدروسة، تمهّد لحزب سياسي جديد قد يعيد سيناريوهات تاريخية معروفة لحزب الدولة، حزب سياسي يغطّي تدخّلات الملك.
ولقد عبرت هذه الحركة عن أهدافها الأساسية اثر تأسيسها في بلاغ إعلامي اعتبره بعض المحللين بمثابة النص التأسيسي للحركة ، حيث أكد هذا البلاغ على الثوابت الوطنية كمرجعية، كما دعا إلى ضرورة ا لعمل «من أجل وعي ديمقراطي متجدّد»، وينتصر من جهة أخرى للقيم الديمقراطية كمنهجية، ويستهدف «ترسيخ قيم الحداثة»، ويسجّل "تراجع مساهمة النخب الوطنية بمختلف مشاربها ومواقعها إزاء مهمّات تأطير المواطنين وتعبئتهم وإشراكهم في صياغة حاضرهم ومستقبلهم"، وإذا كان البلاغ لم يوضح الخط الأيديولوجي للحركة، فإنّ حيثيّاته، إضافة إلى ما صرّح به بعض المؤسّسين، تقدّم الحركة كمنقذ للمغرب من الأزمة... بعد أن حمّلت الأحزاب مسؤولية ما آل إليه الوضع السياسي في البلاد، من تدنّ للمشاركة السياسية وانفصام العرى بين الأحزاب والمجتمع...
وهكذا ومنذ ذلك الحين بدأت تثير حركة "لكل الديمقراطيين" التي لم تتحول إلى حزب سياسي بعد تخوفات الأحزاب السياسية وتثير أيضا جملة من التساؤلات عن الهدف الأساسي من تشكيلها، وعما إذا كانت تهدف فقط إلى تحجيم دور الإسلاميين في العملية السياسية أم أنها تندرج ضمن خطة أشمل لإضعاف الأحزاب السياسية الفاعلة في المغرب.
ولقد رحّبت بعض الأطياف السياسية بمبادرة عالي الهمة ، كحزب الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والتجمّع الوطني للأحرار، فيما اعتبر حزب الاستقلال على لسان أمينه العام هذه الحركة دعامةً جديدةً للحكومة التي يرأسها، وفي ذلك ترجمة فعلية لوضعية عجز الأغلبية عن قيادة تجربة حكوميّة يتنبّأ البعض بتوقّفها عبر تعديل حكومي خلال السنة.
أما بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية فتمثل هذه الحركة مصدر قلق له وذلك في ظل شعور متنام بأنها تأتيللحد من شعبيته وفرصته في الانتخابات المحلية المقررة العام المقبل، بعد أن صرح عالي الهمة بأنها»جاءت لتبين أنه على الأرض لا يوجد فقط تيار ظلامي، بل هناك تيار آخر لا يريد وصفات من الخارج في المجال الديني.
ويخشى بعض قياديي هذا الحزب استغلال حركة "لكل الديمقراطيين" لأجهزة الدولة من أجل تحجيم أطراف سياسية أخرى، معتبرين ذلك ممارسة غير ديمقراطية حيث أوضح عبد الإله بنكيران عضو مجلس النواب في تصريحات له في أكثر من مناسبة أن حزبه لا يخشى من المنافسة السياسية التي هي من طبيعة العمل الديمقراطي، لكنه يخشى دخول الدولة بأجهزتها على خط التنافس السياسي لصالح جهة بذاتها، وهذا يعكس عدم احترام للديمقراطية وبديهياتها، ولقد عبر بنكيران عن ذلك في تصريحات خاصة ل"قدس برس" :» فنحن لا مانع لدينا أن يكون فؤاد عالي الهمة فاعلا سياسيا وأن يقبل الناس عليه، وإذا استطاع تحجيمنا فهذه هي السياسة، ولكن إذا دخلت الدولة على الخط لتدعمه، فهذا لم يعد حزبا عاديا، وهذا هو الذي نشتكي منه
أما مصطفى الرميد، عضو المكتب السياسي للعدالة والتنمية ، فرأى أنّه "من حقّ عالي الهمة أن يلعب دوراً سياسياً، لكن شريطة أن لا يستمدّ قوته من علاقته بالملك أو بالدولة غير أنّه يصعب تحديد أين تبدأ وضعية الملك وأين تنتهي وضعية الدولة، فالتداخل قوي بينهما".
وبالنسبة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فقد شكّك إدريس لشكر، عضو مكتبه السياسي، في مبادرة الهمة، ورآها حركة تأتي في سياق الظواهر المهدّدة «لديمقراطيتنا الناشئة». وفي تصريح غير مسبوق دعا هذا الأخير إلى التحالف مع حزب العدالة والتنمية، الذي كان إلى عهد قريب من أشرس خصومه.هذه الدعوة اعتبرها مراقبون خطوة في اتجاه مواجهة نفوذ حركة "لكل الديمقراطيين "ولاقت دعوة لشكر صدى إيجابيا في أوساط حزب "العدالة"، عبر عنها عبد العزيز أفتاتي القيادي بالحزب في تصريح خاص ل"إسلام أون لاين.نت" بقوله : إن تشكيل تحالف "موضوعي" بين العدالة والاتحاد من شأنه» دعم معركة الإصلاح ومحاربة الفساد، ومواجهة حركة فؤاد عالي الهمة، خاصة مع وجود نقاط التقاء بين الجانبين «وتعتقد هذه الأحزاب أن هذه الحركة مقربة من الملك محمد السادس وهي كذلك تضرب المسلسل الديمقراطي في العمق وأن هدفها هو التضييق على الأحزاب السياسية.
ولقد وصف الكاتب الوطني لجبهة القوى الديموقراطية ، المنتمين لحركة الهمة بالانتهازيّين الجاهلين العمل السياسي، مؤكداً أنّ فؤاد عالي الهمة لا يمتلك خاتم سليمان لكي يحلّ الأزمة العميقة التي يمرّ بها المغرب ،ودعا في ذات السياق إلى تجمع اليسار من أجل مواجهة كل ما من شأنه أن يهدد المسلسل الديمقراطي بالمغرب، كما رأى بيان للحزب الاشتراكي الموحَّد في مبادرة الهمة تكراراً لتجارب سابقة أثبت الواقع فشلها، في إشارة إلى جبهة الدفاع عن المؤسّسات الدستورية التي أنشأها سنة 1963 صديق الملك الحسن الثاني أحمد رضا اكديرة، واستخدمت لمواجهة حزب الاستقلال آنذاك، وساهمت في إعلان حالة الاستثناء سنة 1965. ودعا الاشتراكي الموحَّد من جهة أخرى إلى تأسيس تعاقد جديد على أنقاض التناوب الديمقراطي المبني على توافقات 1996، عبر تدشين مرحلة الإصلاحات الدستورية.
هكذا، إذن أصبحت حركة عالي الهمة تشكل نوعاً من "الفوبيا" المزعجة للأحزاب السياسية ، التي من الممكن أن تطرح نفسها كمنافس شرس لها ، والواقع أن المبادرات المحمومة وكذا هرولة بعض الأحزاب إلى عقد تحالفات سياسية من أجل التصدي لما بات يوصف بالخطر المحدق بالمسلسل الديمقراطي ليعبر عن نوع من الهشاشة التي باتت تنخر هذه الأحزاب وانه لمن شأن ذلك أن يزيد من قوة هذه الحركة وقد يجعلها تحظى باهتمام وفضول ، ولم لا تعاطف المواطن المغربي العادي اللامبالي بالشأن السياسي. وعوضا من هذه "الفوبيا" والتخوفات المبالغ فيها فمن الأجدر أن تفكر هذه الأحزاب إذن في تقوية هياكلها عن طريق إيجاد وإعادةالخط الرابط بينها وبين المواطنين و أن تتصالح معهم وذلك بواسطة إحداث قطيعة مع المفاهيم القديمة في مقاربتها للشأن الانتخابي واعتمادها برامج ملموسة، تجد لكل قضية مطروحة حلا آنيا، وأن تحيي وتبعث من جديد دورها الأساسي كأجهزة مستحدثة لتأطير المجتمع وتوجيهه و تلقينه مبادئ التربية السياسية وكذا ترشيد السلوك العام وحشد الجماهير لإجراء تغييرات معينة في المجتمع والدولة، وهذا هو السبيل الذي سيعيد الثقة في المواطن وجعله يساهم بدون تردد في المشهد السياسي، فاسترجاع الأمل هي نقطة الارتكاز التي قد تذيب الجليد بين الأحزاب السياسية والمواطنين، وتجعلهما في اتصال وتواصل دائمين يمكنانهما من المساهمة جنبا إلى جنب في المسيرة التنموية وبناء المغرب الذي نريده جميعا، لأن عدم تواصل الأحزاب مع المواطنين يقوض كل الحركة السياسية ويقتلع جدور الوطن ويؤدي إلى انهيار الذات الوطنية و انجازاتها التاريخية التي يجري العمل لأجلها ولأجل بلورتها وصيانتها وجعلها تنسج قوام المجتمع وتخليصه من الأمراض التي تنخره. لأن السياسة كالطبيعة تخشى الفراغ ، وفراغ الساحة السياسية بالمغرب هو الذي يساهم بشكل أو بأخر بظهور مثل هذه الحركات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.