الحصيلة الحكومية.. أخنوش : الحكومة قامت بإعداد جيل جديد ومبتكر من برامج التنمية الجهوية وتصاميم إعداد التراب    رئيسة مجلس الشيوخ بإسواتيني تنوه بالدور الموحد لجلالة الملك على المستوى القاري وتثمن مكانة المغرب كمنصة للحوار والدبلوماسية البرلمانية    الساعة الإضافية تحت مجهر دراسة وطنية: اختلالات يومية تضغط على التعليم والأسر وترفع كلفة المعيشة        الإنجيليون يتراجعون عن ترامب.. هل بدأ الطلاق السياسي الهادئ؟    بني بوعياش: توقيف مروج للمخدرات القوية في حالة تلبس وحجز كمية مهمة من الممنوعات    بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات    مندوبية التخطيط تتوقع نموا اقتصاديا بنسبة 4.7% في الفصل الثاني من 2026    الحائز على "نوبل" جوزيف ستيغليتز يقود دعوات دولية لفرض ضريبة على أرباح شركات الطاقة الاستثنائية    نشرة إنذارية.. موجة حر من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة    المغرب والولايات المتحدة يوقعان خارطة طريق للتعاون الدفاعي تمتد لعشرة أعوام    تعزيز التزام GNV في المغرب: سفينتان جديدتان تعملان بالغاز الطبيعي المسال لصيف 2026    فيديو "سوء الجوار".. إحالة سيدتين و5 رجال على العدالة بمنطقة سيدي البرنوصي    التامني تسائل الداخلية عن استمرار الأعطاب التقنية التي تعيق التسجيل في اللوائح الانتخابية        مجلس المنافسة: لم نرصد أي سلوك مناف للمنافسة في سوق المحروقات    الأخضر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    أربيلوا يتهم الحكم بإفساد مباراة بايرن ميونخ وريال مدريد    بنسعيد يكرم محمد العزيزي أشهر بائع كتب في مدينة الرباط    البعد ‬الاستراتيجي ‬لبرنامج ‬التنمية ‬الترابية ‬المندمجة ‬يرسم ‬آفاق ‬الغد    دعوى قضائية ضد ميسي في ميامي    النفط يرتفع 1.7 بالمئة ويصل 96.5 دولارا للبرميل    الصين تدشن أكبر سفينة حاويات كهربائية ذكية في العالم    تفاؤل أمريكي بشأن اتفاق مع إيران        وزيرة إسرائيلية تقول إن نتنياهو سيجري الخميس محادثة هاتفية مع الرئيس اللبناني    ارتفاع أصول هيئات التوظيف الجماعي العقاري بنهاية 2025    تأجيل محاكمة فاروق المهداوي إلى يونيو المقبل بعد تسجيل أزيد من 50 مؤازرة    بسبب الحرب.. أمريكا مُصدر صاف تقريبا للنفط لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية    فاجعة فاس... حين تتحول خروقات التعمير إلى جريمة جماعية    وزير التربية الوطنية يقاضي الناشط التربوي السحيمي بسبب انتقاده "مدارس الريادة"    أزيد من 653 ألف مستفيد من برامج محاربة الأمية خلال الموسم 2024-2025    تألق الخنوس يقنع شتوتغارت بحسم الصفقة نهائياً واستمراره حتى 2030    أرتيتا مدرب أرسنال: نخطو خطوات لم يشهدها النادي منذ 140 عاما    تركيا تأمر باعتقال 83 شخصًا بعد منشورات تمجّد هجمات دامية بمدارس        كيم جونغ يشرف على مناورات مدفعية    ترامب يؤكد أن لبنان وإسرائيل سيجريان محادثات الخميس    كتل ضبابية مرفوقة بأمطار في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    بايرن يقصي الريال من دوري الأبطال    تَرِّقُ موالاة ُوأنت تعارض    سيدي يحيى الغرب تحتفي بالشاعر محمد بلمو والحروفي مصطفى أجماع    إشبيلية تُكرّم مركز الذاكرة المشتركة بجائزة إيميليو كاستلار لحقوق الإنسان    الإعلان عن نتائج الجائزة الوطنية للقراءة بالمغرب    مؤسسة "الرسالة التربوية" في سلا تنبض بألوان الحياة    هجوم رافينيا على التحكيم يضعه في مرمى عقوبات "اليويفا" حسب "موندو ديبورتيفو"    البوحِ السياسيّ بين شح الاعترافِ وبلاغةِ المسكوت عنه    من يعيد للوداد البيضاوي توهجه؟!    "الصحة" توفد 44 إطارا لمرافقة الحجاج    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج    وزارة الثقافة تعلن فعاليات الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026 واحتضان المعرض الدولي للنشر والكتاب        دراسة تحذر من مخاطر المنظفات على الأطفال دون الخامسة    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        مشروبات الطاقة تحت المجهر: دعوات عاجلة لحماية القاصرين من "إدمان مقنّع"    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



موسوعة "تفكيك خطاب التطرف" .. مبادرة علمية تتصدى لخطاب الغلو والتشدد
نشر في هسبريس يوم 08 - 07 - 2021

سعيا لإنتاج خطابات أصيلة تفكك خطابات التطرف والكراهية والعنف، وتروم تمنيع الناس من السقوط في براثنها، احتضن مقر "الإيسيسكو" بالعاصمة الرباط ندوة قدمت القسم الأول من موسوعة "تفكيك خطاب التطرف"، بتعاون جمع المنظمة بالرابطة المحمدية للعلماء.
هذه الموسوعة استمرارية للدفاتر التي أصدرتها الرابطة المحمدية للعلماء في السنوات الماضية، والتي قدمت مداخل للتمنيع (بناء المناعة)، بعد تفكيك عدد من المفاهيم الدينية الإسلامية التي تستغلها الجماعات المتطرفة للدعوة إلى التطرف والكراهية والإرهاب، من قبيل: الجهاد، الجزية، الخلافة الإسلامية، القتال في سبيل الله ونصرة المستضعفين، والحاكمية، وغيرها.
وتقول منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) إن هذه الموسوعة، التي أعلن عن قسمها الأول اليوم الأربعاء، هي "أول مبادرة علمية تهدف إلى رصد مختلف أشكال خطاب الغلو والتشدد الرائجة في دول العالم الإسلامي وخارجه، وتفكيكها، وبيان أوجه الانحراف في تأويل عدد من المفاهيم الدينية، والاستغلال السيء لها لبث الفرقة والانقسام، وترويج صورة مشوشة عن تعاليم الإسلام عبر العالم".
وسبق أن أعلن عن بدء العمل على هذا الدليل في نونبر من السنة الماضية (2020)، بعد توقيع اتفاقية تعاون بين "الرابطة المحمدية للعلماء" و"الإيسيسكو" شهر مارس من السنة ذاتها، وأن هذا الدليل سيترجم إلى مجموعة من اللغات الحية وينشر في عشرات الدول المنتمية إلى منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو).
وتفكك الموسوعة في جزئها الأول "الخلفيات الفكرية لخطابات التطرف"، وقد أشرف عليها الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أحمد عبادي، والمدير العام لمنظمة الإيسيسكو سالم بن محمد المالك، ونسقها وحرّرها رئيس مركز الرصد والدراسات الاستشرافية بالرابطة المحمدية للعلماء عبد الصمد غازي ورئيس مركز الدراسات القرآنية بالرابطة محمد المنتار.
يتناول الجزء الأول من الموسوعة مداخل لتفكيك خطاب التطرف، وتعريفا للتطرف، وأهمية المقاصد الكلية للدين في مواجهته، وضبطا لمفاهيم الإيمان والكفر، وضوابط استعمال القوة في الإسلام، ووقوفا عند معاني الجزية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء والبراء، والقتال في الإسلام، و"الدولة الإسلامية"، و"دار الإسلام ودار الكفر"، والتمكين، وغيرها من المفاهيم وما تستبطنه من تصورات.
ومن المرتقب أن يعيد ثاني الأجزاء استكشاف "معالم الرؤية القرآنية الشاملة للحياة والأحياء، والإنسان والعمران، بما يمكّن من بلورة المضامين الأصيلة المتزنة والوسطية المعتدلة، المفندة لدعاوى الغلوّ والتطرّف"، كما من المزمع أن يخصص ثالث الأجزاء ل"أساليب مواجهة خطابات التطرف"، وتبيين "التدابير التعليمية التربوية والإجراءات التشريعية القانونية التي ينبغي نقلها، وتربية الناشئة عليها".
وفي تقديم الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء لهذه الموسوعة تأكيدٌ على عدم ارتباط التطرف والتعصب والإرهاب ارتباطا تلقائيا ولا عضويا ب"أي شعب أو ثقافة أو دين"، حيث قال: "هي (ظاهرة التطرف) ثمرة جملة من الانسدادات التاريخية والحضارية والثقافية والدينية، والمآزق والصراعات السياسية التي لم يُبذل الوسع المطلوب لفهمها وتفسيرها وتكييفها في أفق معالجتها وتجاوزها، كما أن كثيرا من هذه الانسدادات نتيجة خيارات فكرية وسياسية واستراتيجية خاطئة".
وأضاف عبادي: "لا سبيل إلى مواجهة ظاهرة الإرهاب والحد من تأثيراتها المدمرة، إلا من خلال الإبداع في مجال بلورة خيارات أصيلة ووظيفية وأكثر فاعلية واستلهاما للقيم الأخلاقية الضامنة للحرية والمساواة والعدل والكرامة الإنسانية، على شاكلة يتيسر معها العيش المشترك الباني، الذي يضمن الارتقاء المستدام، من الموجود إلى المنشود، كما يرضي الله تعالى، ويخدم مصالح العباد".
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال الأمين العام للرابطة أحمد عبادي إن هذه الموسوعة تنبني على جهود "دفاتر تفكيك خطاب التطرف"، فهي "امتداد طبيعي لتلك الدفاتر، التي أصبحت تبدو كالتمهيد لهذا الذي يسره الله الآن، والعملِ الأولي والحفر التمهيدي لهذا الذي نحن الآن بصدد شهود انبِجاسه بطريقة سوف تكون متتالية".
ووضح عبادي أن الموسوعة تتكون من ثلاثة أقسام؛ "يتصل الأول بالفرش النظري، أي المفاهيم التي قام عليها الإرهاب والتطرف، والمفاهيم التي يتذرّع بها أصحاب هذا المشرب لاستقطاب شبيبة الأمة، سواء في البعد الواقعي أو في البعد الرقمي"، وهو ما سيليه "بناء عُدَّةٍ تمكّن من التفكيك بطريقة ذاتية في مختلف المجتمعات الإسلامية، حتى لا يبقى هناك نوع من الانتظارية؛ فيخصص القسم الثاني لبناء القدرات، التي تروم تملُّك آليات تفكيك خطاب التطرف، كما سيتم وضعها بشكل دلائل قابلة للتملك والتحصيل والاستيعاب".
أما القسم الثالث، وفق عبادي، ففيه "اشتباك عملي ميدانيا"، أي عمل من أجل "إنتاج الخطابات الأصيلة، بالرد إلى الأصل المتسامح الجميل الذي فيه هذا الظفر الكمالي للبعد الجلالي مع البعد الجمالي، بدلائل وحقائب تكوينية لتكوين المؤثرات والمؤثرين، وتكوين النظراء المثقِّفين لنظرائهم في مختلف القطاعات والمستويات، ثم من خلال تمليك آليات الصوغ للخطابات التي تنبني على ثلاثة أسس، هي: الوضوح، الجمال، الإبداعية والاستجابة للقضايا الحارقة الحالّة فعليا في صلة بهذا الطوفان الذي نرجو الله عز وجل أن يعين عالمنا على رفعه كما على رفع هذا الوباء".
وفي الندوة العلمية التي قدمت أولى أجزاء الموسوعة، تحدث سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة، عن "أمة الاعتدال" و"الوسط"، والأمر الإلهي ب"الاستقامة" ونهيه عن "الغلو والطغيان"، والتحذير النبوي من "الغلو ومجاوزة الحد المشروع".
وقال المالك: "على الرغم من هذا التشديد الإلهي، والوعيد النبوي بسوء عاقبة التشدد والغلو والتطرف في فهم تعاليم الدين الحنيف، فقد عانى المسلمون من حركات وتنظيمات متطرفة غالت في تأويل آيات الذكر الحكيم، وفهم سنة الرسول الكريم، مما كان سببا في الفرقة، والضَّعف، والبعد عن الوسط والاعتدال في القول والعمل".
وأضاف المدير العام ل"الإيسيسكو" أن "الأمة ابتُليت في هذا العصر باجتراء خطير على الفتيا بغير علم، والتعدي على اختصاصات أولي العلم والحكم، مما جعل الإسلام متهما بدون وجه حق بتغذية النزوع نحو العنف والإقصاء وامتهان كرامة الإنسان"، موردا أن "ظاهرة الإرهاب باتت بحق ظاهرة مقلقة، وهي تحجب عنا الغايات الكبرى من وجودنا في إعمار الأرض وبناء السلم والسلام".
واقترح المالك بالتالي موسوعة تفكيك خطاب التطرف "مرجعا للباحثين وأهل العلم والمؤسسات الجامعية ومراكز الأبحاث والمراصد المتخصصة والمنظمات الدولية والمؤسسات الأمنية، لمعالجة آثار التطرف في شتى أنحاء العالم". كما رحب ب"التعاون مع كل الأطراف الإقليمية والدولية التي تتقاسم معنا نفس الأهداف لبلورة مخرجات هذه الشراكة الناجحة (بين الرابطة والإيسيسكو) ضمن برامج تنفيذية، ودورات تدريبية متخصصة حول هذه الموسوعة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.