التقدم والاشتراكية بتطوان يعلن عقد مؤتمر إقليمي برئاسة بنعبد الله ويعبئ للاستحقاق الحزبي    "تداولات حمراء" لبورصة الدار البيضاء    نقط على حروف حارقة    التطوانية مريم كرودي تمتطي بساط الشعر لتكتب عن الرحيل    إطلاق أول مقياس لرصد خطاب الهجرة يضع الفضاء الرقمي المغربي في منطقة إنذار مرتفعة    العنف المجتمعي.. أو حينما يتوهم العاحزون القوة    نقابة أطباء الأسنان بطنجة تطلق نظام للمداومة لتعزيز الولوج للخدمات الصحية    الزفزافي يقرر اجتياز الامتحانات الجامعية ويتشبث بحقه في التقاضي العادل    وزارة الداخلية: إجهاض 73.640 محاولة هجرة غير شرعية سنة 2025    وزارة الانتقال الطاقي: 11 شاطئا ملوثا غير صالحة للسباحة بجهة طنجة    حسن نجمي ضيف اليوم العالمي للشعر في ثانوية جان جوريس    وزارة العدل تنبه من موقع إلكتروني مزيف لأداء غرامات مخالفات السير ينتحل صفة الخدمة الرسمية التابعة للوزارة    نور الدين: تشكيلة مجلس الأمن الحالية "فرصة تاريخية" لإنهاء حقبة المينورسو    مجلس الأمن يرجئ التصويت على نص يجيز استخدام القوة لتأمين مضيق هرمز    كأس العالم 2026.. غاتوزو يستقيل من تدريب منتخب إيطاليا    استئنافية مراكش تدين أستاذا بجامعة "ابن زهر" ب4 سنوات حبسا نافذا في ملف "بيع الماستر"    تنسيقية تنشد دعم متضرري شفشاون    الجيش الملكي والوداد يضغطان بقوة .. صراع المقدمة والقاع يشتد في مؤجلات الدوري الاحترافي    المنتخب الوطني لكرة السلة على الكراسي المتحركة يتوج ببطولة إفريقيا    أخبار الساحة    حفل تقديم وتوقيع المنجز الرحلي:" أيام في الأندلس" للكاتب أحمد الدحرشي برحاب المكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي بالعرائش    بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    إيران.. وكالة "تسنيم" تتحدث عن احتمالية أسر طيار أمريكي بعد إسقاط مقاتلته    القضاء يجيز انعقاد الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا بعد حظره من الشرطة    حديقة كوكنهوف.. أو حينما يتحول فصل الربيع إلى لوحة ألوان في قلب هولندا    البنتاغون يؤكد تنحي رئيس أركان الجيش الأميركي بناء على طلب هيغسيث    ترامب: نحتاج وقتاً إضافياً لفتح هرمز    فيديو إيراني يوثق إسقاط طائرة أمريكية        بوريطة يكشف إجراءات دعم المغاربة العالقين بدول الخليج    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    الصحراء المغربية.. المملكة المتحدة تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي    بنسعيد: ورش تفعيل مستحقات النسخ التصويري خطوة مهمة لدعم الصحافة الورقية    التجارة خارجية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للقيم المتوسطة للواردات ب 4,6 في المئة وارتفاع الرقم الاستدلالي للصادرات ب 1,4 في المئة خلال الفصل الرابع من 2025    اتفاق بين وزارة التعليم العالي والنقابة الوطنية للتعليم العالي على تسوية ملفات الأساتذة الباحثين وتسريع الإصلاحات    المحروقات تضغط على نقل المستخدمين    حمزة فرجي: مؤتمر العلوم الحرارية منصة عالمية لمواكبة التطورات التكنولوجية وإرساء بحث علمي مستدام        الخطوط الملكية المغربية تلغي رحلاتها من وإلى دبي والدوحة بسبب الاوضاع الإقليمية        "الوينرز" تعلن مقاطعة مباراة الوداد والفتح    شاب يفجر عبوات ناسفة بقطار سريع في ألمانيا    أنفوغرافيك | ارتفاع القروض البنكية بالمغرب بنسبة 8.3% لتصل إلى 1224.6 مليار درهم    والد لامين يامال يدين الهتافات المسيئة للجماهير الإسبانية أثناء ودية مصر    لقاء بسلا يجمع مسؤولين مغاربة وفرنسيين لتنسيق مشاريع مونديال 2030    "الفاو": أسعار الغذاء العالمية واصلت الارتفاع في مارس    ندوة «التصوف والمقاومة الشعبية كيمياء الحياة في أسمى لحظاتها» بأولاد سعيد    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    تقليعة المرافعات في كليات الحقوق: بين بريق الاستعراض ومنطق التسليع    معرض مغربي بواشنطن يحتفي بالإبداع والهوية    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سبعة قوانين قرآنية في الانتصار والانكسار
نشر في هوية بريس يوم 17 - 09 - 2021

القرآن الكريم مرجعية المسلمين الشاملة العليا، وهوكتاب هداية وعقيدة وإرشاد، ودستور الله الشارح للكون، المفسر للوجود، الشامل للحياة، المستوعب للوقائع والأحوال والمجتمعات، لم يترك ظاهرة اجتماعية إلا غطاها، ولا وضعا نفسيا إلا عالجه، ولا واقعا ثقافيا إلا واكبه، بالبيان والتوجيه، وبالتقويم والتصحيح.
والمحور الاجتماعي من أهم وأخطر المحاور الموضوعية في القرآن الكريم، وهو محور يزخر بما لا يحصى من سنن الله في الاجتماع البشري، وقوانينه في الأنفس والمجتمعات، في أحوالها المختلفة، وأوضاعها المتباينة، قوة وضعفا، استقامة وانحرافا، صعودا وهبوطا، انتصارا وانكسارا.
وفي هذه العجالة المناسبة لمقامها، سنقف مع بعض من تلك السنن والقوانين، نعرض لها بنوع من الإيجاز، ونستدل بها على الباقي، مما لا يتسع المقام لذكره والتفصيل فيه:
القانون الأول: النصر توفيق وتيسير من الله:
ومفاده أن النصر لا يكون بعدد ولا عدة، ولا بقدرات وإمكانيات، وإن كان الاجتهاد في ذلك وإعداد المستطاع منه واجبا شرعيا وضرورة اجتماعية، عملا بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا 0سۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّة وَمِن رِّبَاطِ 0لۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ 0للَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ الأنفال: 60، النصر عطاء ومنة من الله، لمن استكمل شروط النصر القلبية والعملية، الواردة في قوله تعالى: ﴿يَٰۤأَيُّهَا 0لَّذِينَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَنصُرُوا۟ 0للَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾محمد: 8.

القانون الثاني: استحقاق النصر مشروط باستيفاء شروطه:
قال عز من قائل في محكم التنزيل:﴿يَٰۤأَيُّهَا 0لَّذِينَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَنصُرُوا۟ 0للَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾محمد: 8.: والمعنى حسب المفسرين: أن نصرة الله إنما تكون بلزوم طاعة الله، وتمثل شرعه، عقائد وأخلاقا، قيما وتشريعات، أحكاما ومقاصد، على المستوى القلبي والعملي على حد سواء، وما يستوجبه ذلك من امتلاك لأنواع من الفقه: كفقه الدين، وفقه الواقع، وفقه التنزيل، وفقه الموازنات والأولويات والمآلات، ذلك أنه لا عمل صحيح، ولا تمثل قويم، ولا تطبيق سليم، بغير علم صحيح، وفقه دقيق عميق، يجمع بين الشرع والواقع، ويفقه مناطات تنزيل شرع الله، ويحسن ترتيب الأعمال والواجبات، والموازنة بين المصالح والمفاسد، ويجيب استشراف المآلات وتوقع النتائج والعواقب.
القانون الثالث: العوامل الذاتية أقوى أثرا من العوامل الموضوعية في صناعة الانتصارات والانكسارات:
يقول سبحانه في بيان أسباب النكسات والانكسارات: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) آل عمران: 165: والمعنى أن السبب الرئيس للأزمات والنكسات، أسباب ذاتية، وأوضاع داخلية، تعبر عن خلل تصوري، أو انحراف قلبي، أو فساد عملي، يقع فيه الأفراد والجماعات البشرية على حين غرة، وقد لا ينتبه إلى تداعياته، ولا يبادر بمعالجته، فينتشر ويستفحل، ويصنع حالة من الضعف الذاتي والترهل الداخلي، وحالة من الهزيمة النفسية، تنتج قابلية الهزيمة والانكسار، عند الاصطدام بأول تحد خارجي، أو مهدد موضوعي، مهما كان ضعيفا.
القانون الرابع: العوامل النفسية والمشاعر القلبية حاسمة في الانتصارات والانكسارات:
كان عدد المسلمين في غزوة حنين حوالي ثمانية عشر ألف مجاهد، وهو أكبر عدد اجتمع للمسلمين في غزواتهم مع قائدهم المصطفى عليه السلام، فأعجب المسلمون واغتروا بعددهم، ونسوا أن الناصر هو الله، حتى قال بعضهم: "لن نغلب اليوم من قلة"، فشاء الله سبحانه تربيتهم وتأديبهم، فسلط عليهم أعداءهم، فباغتوهم وأثخنوهم قتلا وجرحا، حتى اضطربت صفوفهم، وتفرق جمعهم، وانفرط عقدهم، وولوا مدبرين، لولا أن تداركتهم رحمة الله، الذي ربط على قلب نبيه، وألهمه الثبات والصمود: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب"، فجعل يناديهم ويحرضهم، حتى اجتمع شملهم، والتأمت صفوفهم، فانقلب الانكسار إلى انتصار، والهزيمة إلى نصر، وأنزل لله فيها قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، يحذر الصف الإسلامي من خطورة العجب والغرور، وضعف اليقين، ونقص التوكل على الله:(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). التوبة: 25 – 27.
القانون الخامس: الخطط والبرامج مؤثرة في العواقب والمآلات:
في غزوة أحد اختلف المسلمون في ميدان القتال، فكان رأي النبي عليه الصلاة والسلام، أن يقاتل المسلمون داخل المدينة فيستفيدوا من معرفتهم بأرض المعركة، ويحرموا قريشا من ذلك، وكان رأي الشباب المتحمس الذين فاتهم الجهاد في بدر، الخروج لملاقاة العدو خارج أسوار المدينة، كما لا حظ النبي عليه السلام أن قوة جيش العدو، إنما ترجع إلى فرسانهم، فوضع خمسين من الرماة فوق الجبل، وأمرهم – على سبيل الحتم – بلزوم أماكنهم، فما أن بدأ القتال، وحمي الوطيس، وكانت الجولة الأولى للمسلمين، حتى غادر الرماة مواقعهم، وراحوا يجمعون الغنائم، ناسين أوامر نبيهم وتذكير أميرهم، فلما لاحظ خالد بن الوليد ذلك، التف على المسلمين من وراء الجبل، فحوصر المسلمون، ارتبكوا واضطربوا، وسرعان ما تحول النصر إلى هزيمة. ولقد أنزل الله في بيان أسباب الهزيمة آيات بينات مفصلات، جاء فيها: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) ۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).
وقد ذكرت الآيات عددا من الأسباب الذاتية للهزيمة، منها: الفشل، والتنازع، وعصيان أمر القائد، والافتتان بالغنائم، والفرار من ميدان القتال، وغيرها.
القانون السادس: الهزائم والانكسارات ليست شرا محضا:
مثل حادث الإفك الذي عرفه المسلمون بالمدينة، زلزالا عنيفا هز كيانهم، وامتحانا عسيرا لعقيدتهم ومواقفهم وثباتهم، ومؤامرة استهدف من خلالها المنافقون البيت النبوي الطاهر، ورغم ما كان له من نتائج وتداعيات، ومن ارتباك واضطراب، مس الحماعة المسلمة برمتها، بما يجعله في خانة المفسدة المطلقة والشر المستطير، فقد أنزل الله فيه من التوجيهات والتصويبات، ما يجعل منه خيرا للمؤمنين:﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ النور: 11. والمعنى: أن ما ترتب على حديث الإفك من مصالح للمسلمين، أكبر بكثير مما ترتب عليه من مفاسد، لأن الله كشف – من خلاله – للمؤمنين خطورة النفاق وقبح المنافقين، وبرأ عرض نبيه من فوق سبع سماوات، فتجاوز المسلمون المحنة، وخرجوا منها، أكثر قوة ومنعة، وأكثر خبرة واستعدادا لصد المؤامرات وتجاوز الأزمات، التي لا يخلو منها طريق الدعوة والإصلاح، والتي تستوجب أقصى درجات الصبر والحكمة واليقظة.
القانون السابع: الأيام دول بين الناس ولا دوام لانتصارات ولا انكسارات:
قال سبحانه تعقيبا على بعض الهزائم والانكسارات، التي عاشها الصحابة مع أعدائهم: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ).
وقال أيضا: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء: 103: فالهزيمة ليست آخر الأمر ولا نهاية المطاف، وإنما هي شوط من أشواط التدافع بين الناس، وجولة من جولات الصراع بين الحق والباطل. وفي سياق مشابه، يقول الله تعالى:﴿فَإِنَّ مَعَ 0لۡعُسۡر يُسۡرًا إِنَّ مَعَ 0لۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ الشرح: 5- 6، وبينها النبي عليه السلام بقوله: (لن يغلب عسر يسرين) رواه الحاكم، برقم 3950، والبيهقي في شعب الإيمان، برقم 10013، والسيوطي في الجامع الصغير، برقم 7374، وقال: مرسل صحيح الإسناد: وكلها نصوص تثبت أفئدة الصحابة، وتربط على قلوبهم، وتبين لهم أن طريق الإصلاح محفوف بالمصاعب والمشاق، وليس مفروشا بالورود، وأنه لا غنى فيه عن رصيد كاف، من الصبر والجلد، وطول النفس، والثقة بالله، لبلوغ المقاصد، وتحقيق الأهداف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.