المنتخب المغربي يزيل العياء في ليل    إصابة شخصين بعد استعمال شرطي لسلاحه الوظيفي بحي مسنانة بطنجة    "حوار" تكرم باسو بمدينة أوتريخت    توقيف شخص بفاس وحجز أزيد من 7000 قرص مخدر بمحطة القطار    كلمة المخرج المسرحي طارق بورحيم    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    أوروبا تدعم حرية العبادة في القدس    فوضى النقد    "نقابة" تدعو إلى التوظيف العاجل لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتحذر من خصاص حاد بالمؤسسات الصحية    الجامعة الوطنية للتعليم تقرر الطرد النهائي لحسن أومربيط على خلفية تزوير بطائق الانخراط    صراع "السّوشل ميديا"    الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) يجري تعديلات على لوائحه لتعزيز الثقة في الحكام ومشغلي تقنية الفيديو والهيئات القضائية (بيان)    المغرب يطالب بموقف عربي موحد لردع التدخلات الإيرانية ووقف استهداف المدنيين    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الأحد        زيادات قوية جديدة مرتقبة في أسعار المحروقات بالمغرب    مسار نضالي لشابة اتحادية من فاس إلى قيادة «اليوزي» .. انتخاب هند قصيور عضوا في مجلس الرئاسة يعزز الحضور المغربي في الدبلوماسية الشبابية    اللقاء الجهوي للحزب بجهة مراكش – أسفي يصادق على أوراق المؤتمر الجهوي    منح الرخص الاستثنائية لاستيراد التمور يضع الحكومة أمام سؤال العدالة التجارية والمنافسة الشريفة    الإكوادور تكشف حاجة المنتخب الوطني لمزيد من العمل رغم الإشارات الواعدة    احتفاء بيوم الأرض الفلسطيني .. ليلى شهيد.. حياة بين المنفى والنضال وعشق المغرب    رسملة البورصة تتجاوز 964 مليار درهم    فضاء حقوقي يسجل تنامي التضييق على الحريات ويدعو لانفراج سياسي    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    فيدرالية اليسار تحذر من "أزمة مركبة" وتدعو لكسر ثنائية "الاستبداد والمحافظة"    موهبة ريال مدريد يسير على خطى لامين يامال ويُفضل "لاروخا" على المغرب    تنقيلات داخلية لرجال السلطة المحلية لمواجهة العشوائي بإقليم مديونة    الحسيمة.. زيارة ميدانية لمواكبة إعادة إحياء زراعة الصبار    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث    كوريا تطلق نظام "تناوب السيارات" وترفع حالة التأهب بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا    نادي المحامين يكلف مفوضا قضائيا لتوثيق وقائع ملعب ستاد دو فرانس ويصعد نحو الفيفا    غوغل تطلق رسميا ميزة "البحث الحي" بالصوت والكاميرا    رئيس البرلمان الإيراني يقول إن واشنطن "تخطّط سرا لهجوم بري" رغم بعثها "علنا"رسائل للتفاوض    ارتباك بصري في ودية أمريكا وبلجيكا    حركة "لا ملوك" تٌخرج ملايين المتظاهرين في الولايات المتحدة ضد ترامب وسياساته    بعد انتشار فيديو صادم.. توقيف سائق حافلة اعتدى بوحشية على سائق شاحنة    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا تذكاريا بمناسبة الدورة ال 58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا    فاجعة في ملعب أزتيكا تسبق مباراة المكسيك والبرتغال الودية    جلسة عمل بالرباط لمناقشة تحضيرات تنظيم البطولة العربية للمواي تاي بطرابلس    أمطار مراكش تكشف اختلالات البنية التحتية وتفجّر مطالب بالتحقيق والمحاسبة وتعويض المتضررين    إيران تقصف مواقع صناعية في الخليج    عمان: لم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجمات على السلطنة    واشنطن بوست: البنتاغون يستعد لإطلاق عمليات برية داخل إيران    توقيف العقل المدبر لعمليات "الاختراق الجوي" بطنجة في عملية أمنية محكمة    "ناسا" تخطط لتطوير قاعدة دائمة على سطح القمر بكلفة 20 مليار دولار    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يقود التوتر بين الجزائر وإسبانيا إلى استعمال سلاح الغاز؟
نشر في هوية بريس يوم 29 - 04 - 2022

شهد هذا الأسبوع دينامية غير عادية بين الجانبين الجزائري والإسباني، وذلك على خلفية تغير الموقف الإسباني من قضية الصحراء، وانعطافه تجاه إسناد المقترح المغربي للحكم الذاتي.
الجزائر التي بدت غاضبة من هذا التحول، تدرج موقفها بشكل ملحوظ، وذلك من الاعتقاد بوجود تآمر إسباني عليها (خيانة)، إلى الجنوح للغة القانون الدولي، والحديث عن تنصل من التزامات دولية إسبانيا في الصحراء بصفتها دولة لا تزال تتحمل مسؤوليتها في الصحراء بوصفها دولة متصرفة، إلى التمييز بين الدولة والحكومة، والحديث عن وجود صداقة بين الجزائر وبين الشعب الإسباني، وأيضا مع الدولة الإسبانية وليس مع الحكومة الحالية.
الرئيس الجزائري السيد عبد المجيد تبون في لقائه مع الصحافة، عبر عن هذا التحول في الموقف، ولم يكشف على وجه التحديد ماذا يقصد بالتمييز بين الحكومة والدولة الإسبانية، وإن كان ألمح لوجود اختلاف في الداخل الإسباني، لم يرد أن يفصل فيه، خوفا من أن يحسب كلامه على التدخل في الشأن الداخلي الإسباني، لكن في المجمل، حمل تصريحه بأن الجزائر لن توقف إمداداتها من الغاز نحو إسبانيا، قرار الجزائر الاستراتيجي، الذي وإن انتقد الحكومة الحالية، فإنه يؤمل في الدولة الإسبانية، أو بلغة أوضح، يؤمل في الحكومات القادمة، لتصحح الموقف، وتستمر في رعاية التزامات إسبانيا تجاه قضية الصحراء، وتدرك حجم الأهمية التي تمثلها الجزائر (الشريك الاستراتيجي) بالنسبة إلى مدريد.
هذا التحول، الذي ينسب إلى قدر من العقلانية في التعاطي مع تحولات الوضع الدولي والإقليمي، لاسيما ما يرتبط بتحولات العلاقات الإسبانية المغربية، لم يدم طويلا، إذ برز موقف جديد للجزائر، تم الإعلان عنه من وزير الطاقة والمناجم الجزائري السيد محمد عرقاب، بأن الجزائر، ستقدم على توقيف إمداداتها من الغاز نحو إسبانيا في حالة ما إذا أقدمت على بيع الغاز الجزائري إلى المغرب، وسمحت بالتدفق المعكوس له عبر خط الأنابيب المغاربي.
والواقع، أن هذا الموقف لم يغير كثيرا من الموقف الذي عبر عنه الرئيس الجزائري في حديثه لوسائل الإعلام الجزائرية، وإن كان السياق الذي اندرج فيه، هو الذي أعطاه هذا الزخم الإعلامي، فقد جاء التصريح عقب رسالة إلكترونية، بعثت بها وزيرة الطاقة الإسبانية تيريزا ريبيرا، تخبر الجزائر بعزمها استعمال خط الأنابيب بشكل معكوس، لتزويد المغرب بحاجياته من الغاز.
رسالة وزير الطاقة الجزائري كانت تحذيرية أكثر منها تصعيدية، فالجانب الإسباني سبق له أن أعلم الجانب الجزائري، بأن العلاقات التجارية مع المغرب، تسير في اتجاه مساعدة المغرب على معالجة الغاز المسال الذي اقتناه من السوق الدولية، وأن المغرب، سيقوم بتفريغ الشحنات في مصنع إسباني، لتتم المعالجة فيه، وتتكلف إسبانيا بمقتضى عقد تجاري مع المغرب، بتحويله في مصنع إسباني إلى غاز طبيعي، وإمداده إياه عبر الخط المغاربي ، ولذلك لم تكن هذه الرسالة من الجانب الجزائري، أكثر من تحذير خشية أن يقع التحايل من قبل مدريد، ويتم تيسير الإمداد المعكوس للغاز الجزائري إلى المغرب.
ما يوضح أن التصريح هو مجرد رسالة تحريرية فقط، ولا يندرج ضمن أي خطوة تصعيدية من جانب الجزائر، أن الرد الإسباني، لم يتأخر طويلا، إذ جاء مباشرة بعد رد الفعل الجزائري، يوضح بالتفصيل، طبيعة العلاقة التجارية مع المغرب، وأن الأمر يتعلق بعملية شفافة، يمكن لأي دولة أن تطلع على بياناتها، بحكم أن المغرب أعلن دخوله إلى السوق الدولية للمحروقات، وأن الغاز الجزائري ليس معنيا مطلقا بهذه العملية، وأن ما ستقوم به إسبانيا، على غرار ما تقوم به دول أخرى تمتلك تقنيات تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي، هو معالجة الشحنات المقتناة من السوق الدولي من قبل المغرب، والتي سيفرغها في المصنع الإسباني من أجل نقلها إليه عبر الأنبوب المغاربي.
ينبغي الانتباه، في هذا السياق إلى الدينامية النشطة التي اشتغلت بها الدبلوماسية الإسبانية في التفاعل مع ردود الفعل الجزائرية، سواء تعلق الأمر بالرد على تصريحات الرئيس الجزائري، الذي استنكر ما اعتقد أنه تنصل إسبانيا من التزاماتها اتجاه الصحراء، فجاء الرد الإسباني، بأن موقف مدريد سيادي، ويندرج ضمن قرارات الشرعية الدولية المؤطرة للنزاع حول الصحراء، أو تعلق الأمر بتفعيل آلية الإخبار المسبق (رسالة وزيرة الطاقة الإسبانية)، أو تعلق الأمر بسياسة التوضيح التفصيلي، لطبيعة العقد التجاري الذي يربطها بالمغرب بخصوص الغاز (تصريحات وزير الخارجية الإسباني)، وأن الغاز الجزائري ليس معنيا بهذا الموضوع، وأن مدريد لا يمكن لها أن تحول الغاز الذي تورده لها الجزائر إلى طرف ثالث.
تفاعل هذه التصريحات وردود الفعل المسجلة بصددها يشير إلى وجود توتر بين الجانبين، كل واحد من الطرفين ينظر إليه بنحو مختلف، فالجزائر تحاول أن تطوقه وتمنعه من الوصول لنقطة التصعيد، اعتقادا منها أن الموقف الذي اتخذته حكومة بيدرو سانشيز من قضية الصحراء هو موقف مؤقت، وأن الدولة الإسبانية، سرعان ما ستستفيق من غفوتها، وتدرك أنها قدمت مكاسب مهمة للرباط، وخضعت لضغوطها، وفرطت في شريك قوي، لم يشأ أن يستعمل الغاز كورقة ابتزاز سياسي في سياق دولي ملتهب. أما مدريد، فتحاول أن تفصل المسارين، مسار علاقتها التجارية بالجزائر، ومسار موقفها من قضية الصحراء، وأنها في المسار الأولى ملتزمة بمقتضيات العقود المبرمة، وبشكل خاص تعهداتها اتجاه الجزائر بعدم توريد الغاز إلى أي طرف ثالث، بينما تتمسك في المسار الثاني، باحتفاظها بقرارها السيادي، الذي لا يخرج عن إطار الشرعية الدولية في التعاطي مع النزاع حول الصحراء.
ثمة اعتبارات أخرى، ربما أملت على مدريد هذه السياسة، بعضها أمني، يرتبط بتقديرها للحاجة إلى الشراكة مع المغرب، لحماية منظومتها الأمنية، وربما بعضها استراتيجي، يدخل فيه طبيعة التفاهمات الاستراتيجية غير المعلنة، التي حصلت بين الرباط ومدريد، حول العمق الإفريقي، وأيضا حول الثروات الطاقية الواعدة، التي تم الإعلان عنها مؤخرا في المغرب من قبل شركات التنقيب، سواء ما يرتبط بالغاز أو النفط.
ما يعزز هذه الفرضية هو التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية الإسباني، بخصوص الإعلان عن وجود احتياطات مهمة في المحيط الأطلسي في الجانب الجانب المقابل لجزر الكناري، والتي طمأن فيها إسبانيا، بأن الاحتياطات المذكورة، على الرغم من عدم ترسيم حدود بحرية بين البلدين، إلا أن إحداثيتها تؤكد أنها تقع في الحدود المغربية، وأن التنقيب عن النفط في هذه المنطقة لا يثير أية حساسية إسبانية.
عمليا، توجد إسبانيا في موقف صعب، فبقدر الطمأنة التي حصلت عليها من الجزائر، من أعلى سلطة في البلاد(الرئيس عبد المجيد تبون)، تم تخوف من بعض الأوساط، من أن تستغل الجزائر الإمداد المعكوس للغاز نحو المغرب كذريعة لاستعمال ورقة الغاز ضدها، إذ تقرأ هذه الأوساط استباق الرئيس الجزائري للتصريح، بكونها إعلان نوايا مبدئيا صريحا، يبرئ ساحة الجزائر، وأن اضطرارها لقطع الغاز المحتمل، سيتم تعليله بعدم التزام إسبانيا بالعقود التجارية المبرمة معها لرمي الكرة في ملعبها.
التقدير أن هذا التخوف الذي تغذيه بعض الأوساط الإسبانية، يصعب مسايرته، لأن الأمر لا يتعلق فقط بعلاقة ثنائية (مدريد والجزائر) أو ثلاثية، بين عواصم ثلاث، مدريد والجزائر والرباط، وإنما الأمر يتعلق بسياق دولي جد ملتهب، يعتبر فيه قطع الغاز عن إسبانيا، بمثابة قرار استراتيجي جزائري للدخول في حرب ضد الغرب، الذي يدبر حاليا أزمة النقص الطاقي في أوروبا، ويتعامل بجدية مع التهديدات الروسية بقطع الإمدادات من الغاز عن بعض دولها (بولندا وبلغاريا)، ويشتغل على إيجاد بدائل للغاز الروسي، بالتعويل على زيادة الإمدادات الكلاسيكية (مثل إمداد الجزائر لأوروبا) وعلى خيارات أخرى، لنقل الغاز المسال إليها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.