إسبانيا ترد على اتهامات البوليساريو بشأن قضية الصحراء المغربية    تحليل.. هل يعود بنكيران ويرمم بيت "العدالة والتنمية"؟!    الصويرة.. شخصيات بارزة من مؤسسة برينثهورست –أوبنهايمر المرموقة تقوم بزيارة إلى "بيت الذاكرة"    "الاشتراكي الموحد": جواز التلقيح غير دستوري وينتهك الحقوق والحريات    87 مليار درهم لنفقات الاستثمار    رفع مساحة زراعة أشجار الزيتون إلى 200 ألف هكتار بالشمال    فايسبوك يتجه نحو تغيير اسمه    عطلة رسمية مدفوعة الأجر لمدة أسبوع بسبب انتشار فيروس كورونا في روسيا    المنتخب المغربي النسوي يضع آخر اللمسات قبل مواجهة إسبانيا    الابتزاز الجنسي يجر بنزيمة إلى القضاء    بينهم شرطي.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في تورطهم في النصب والاحتيال بالصويرة    تكرار مشهد صفع فتاة في منطقة حساسة من جسدها والأمن يدخل على الخط    بعد تشديد الخناق عليه قاتل سيدة فوق ممر الراجلين يقدم نفسه للشرطة    لارام تكشف أسباب تعليق الرحلات مع ألمانيا وهولندا وبريطانيا    حمضي: جواز التلقيح من شأنه أن يساهم في تسريع العودة إلى الحياة الطبيعية    في ظرف 24 ساعة.. المغرب يسجل 188 إصابة مؤكدة بكورونا و 14 وفاة    الخطوط الملكية المغربية توضح مصير تذاكر الرحلات الجوية    "البيجيدي" يعلق رسميا عضوية مستشاريه بعد رفضهم تقديم الاستقالة من الغرفة الثانية    نهضة بركان أولمبيك خريبكة: هل تحدث المفاجأة؟    حكيمي يحيي شخصية باري سان جيرمان    ثقة الأسر المغربية ترتفع رغم تشاؤمها من البطالة والادخار    أحوال الطقس غدا الخميس.. أجواء حارة في هذه المناطق    بعد أن ناهزت السبعين من عمرها..سيدة تلد طفلا وسط ذهول الأطباء    بيع منزل العلامة ابن خلدون يثير الجدل بفاس ؟ (صورة)    فتح باب الترشيح للجائزة الوطنية للقراءة في دورتها الثامنة    سكاي نيوز عربية: المغرب يراهن على تحقيق السيادة الطاقية من خلال مستقبل أخضر    مجلة فرنسية تنتقد أداء أشرف حكيمي وتوجه اتهاما للمغرب    أزيد من 200 متسابق في سباق العدو الريفي بالمضيق    خبير: جواز التلقيح سيسرع العودة إلى الحياة الطبيعية    الأمم المتحدة تعين هلال رئيسا مشتركا لمجموعة أصدقاء المراجعات الوطنية الطوعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة    جوّ البنات" الأغنية الرسميّة لمهرجان الجونة تجمع رمضان وRed One ونعمان    الخطاب النبوي الأخير    بعد محطات من الجمود والخلاف .. الحكومة مطالبة بنهج سياسة جديدة تجاه وضعية الحوار الاجتماعي    حكومة أخنوش تقترح حذف تصاعدية أسعار الضريبة على الشركات    مبابي: اللعب مع ميسي شرف كبير بالنسبة لي    مطالب للنيابة العامة بتسريع البث في ملفات الفساد ونهب المال العام المعروضة أمامها    الارجنتيني ميسي يبدي سعادته بعد الفوز على لايبزيغ 3-2    ذكرى المولد.. إقبال "محتشم" على اقتناء الحلويات التقليدية بالفنيدق    بأبي أنت وأمي يا رسول الله..    المغرب يعلق الرحلات الجوية اتجاه بريطانيا وألمانيا وهولندا    القضاء يدين "ملك المطاحن" في ملف الدقيق الفاسد والأعلاف المسرطنة    السعودية تجدد التأكيد على دعمها للوحدة الترابية للمغرب    الاتحاد الأوروبي يدعو الرئيس التونسي إلى السماح باستئناف عمل البرلمان    استمرار التحذير من مشاهدة مسلسل "Squid Game"    مختبرات مغربية تعتزم تصنيع لقاح "سبوتنيك 5" الروسي وتصديره إلى إفريقيا    هكذا يكون إنصاف مادة التربية الإسلامية وإنزالها المنزلة اللائقة بها في منظومتنا التربوية التعليمية    مهرجان إبداعات سينما التلميذ يمدد تاريخ قبول الأفلام    جواسم تكرم روح نور الدين الصايل بالدار البيضاء    الصحفي الذي ألقى بالحذاء على بوش: حزنت على وفاة "كولن" من دون أن يحاكم على جرائمه في العراق    من بين فعاليات اليوم السادس لمهرجان الجونة السينمائي عرض فيلم "كوستا برافا" و"البحر أمامكم""    الدعاء الذي رفع في ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش ليلة المولد    المغرب يقرر تعليق الرحلات الجوية نحو 3 دول أوروبية    هل علاقات سوريا بالعالم العربي على وشك أن تتغير؟    شح الغاز وتحسن الطلب يتجهان بأسعار النفط إلى مستوى قياسي    طريقة استعادة الرسائل المحذوفة في الواتساب بسرعة فائقة بدون برامج    مهرجان سينما الذاكرة ينعقد في دورته العاشرة بالناظور    إصابة 5 أشخاص إثر سقوط شجرة على سيارتهم بمنتزه الرميلات    "رابطة علماء المغرب العربي" تحذر من العواقب الوخيمة للمقررات الدراسية على أجيال المستقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوطن والمواطنة في معادلة الحقوق والواجبات
نشر في بوابة القصر الكبير يوم 18 - 03 - 2017

كثر الحديث عن حقوق الإنسان وواجبات المواطن نحو وطنه، وطغي الحق على الواجب، واتسع مدلول الوطن ليتجاوز مسقط الرأس والجغرافية، وشوهت البرجماتية صفاء الوطنية وقيم المواطنة، فارتأينا أن نوضح علاقة الوطن بالمواطنة في معادلة الحقوق والواجبات.
الوطن في اللغة- كما جاء في لسان العرب- هو المنزل الذي يقيم فيه الإنسان، وهو موطنه ومحله، أما في الاصطلاح فيقصد به الجهة التي يقيم فيها إنسان معين، أو شخص ما بصفة دائمة، أو يتواجد بها مقر عمل عائلته، أو التي يشتغل بها وله بها مصلحة.
أما المواطنة فهي صفة المواطن، ذلك المواطن الذي يتمتع بحقوقه، ويقوم بواجباته،.وقد ورد في تعريف المواطنة في دائرة المعارف البريطانية "أن المواطنة هي علاقة بين فرد ودولة، كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة"، كما تؤكد دائرة المعارف البريطانية"أن المواطنة تدل على مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات، وأنها على وجه العموم تسبغ على المواطن حقوقا سياسية، مثل حق الانتخاب وتولي المناصب العامة"( مجلة المستقبل العربي، العدد:264 صفحة 118، ومقابل ذلك يفرض الواجب الوطني على المواطنين الانخراط في عملية التنمية، والحركة السياسية بالمشاركة في اختيار ممثلي الشعب في المجالس المحلية والبرلمان والمؤسسات الحزبية. والمشاركة في الانتخابات والانخراط في العمل الجمعوي عبر جمعيات المجتمع المدني.
وفي القرآن الكريم استعملت كلمة بلد وبلدة بدل وطن:"لا أقسم بهدا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد.(سورة البلد)" بلدة طيبة ورب غفور" واستعملت كذلك بمعنى الديار:"قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا"، أما في الحديث الشريف فقد استعملت الكلمة بنفس اللفظ:"حب الوطن من الإيمان".
وقد ذهب عبد الكريم غلاب إلى "أن المواطن يأخذ جذوره من الوطن في أوسع معانيه، الذي يمنح المنتمي إليه حق الإقامة والحماية والتعليم والاستشفاء والحرية، وحق الحكم، ويلتقي المفهوم الأسمى للمواطن مع المفهوم الأسمى للإنسان،.لينتقل مفهوم المواطن إلى مفهوم أشمل وهو المواطنة".
والوطنية هي حب المواطن لوطنه، والغيرة عليه، والتعلق به، وقد حدد عبد الكريم غلاب مفهوم الوطنية في "أنها تعني أن يكون المواطن مع وطنه في محنته، كما أن وطنه معه في سرائه"، ونظرا لهذه العلاقة الحميمية العضوية والمعنوية والروحية التي تربط المواطن بوطنه، قد استعملت واستغلت كوسيلة من وسائل العقاب عن طريق النفي والتغريب، فقد تم إخراج النبي لوط عليه السلام وقومه من وطنه:"فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون". كما أخرج نبي الله شعيب عليه السلام من قريته": قال الملأ الذين استكبروا من قومه ليخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من رؤيتنا أو لتعودن في ملتنا، قال أو لو كنا كارهين"، كما ثم إخراج المسلمين الأوائل من مكة عقابا لهم:"وما لنا أن نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا"، وقد التجأ الاستعمار الفرنسي كذلك إلى إخراج الملك الشرعي للمغرب محمد الخامس من وطنه، ونفيه إلى كورسيكا عندما أبى التواطؤ معه ضد مصلحة الوطن عقابا له ومن أجل الضغط عليه للتنازل عن حقوق المغاربة، وعن المطالبة بالاستقلال والتنازل عن بعض صلاحيات ملك البلاد.
إن المواطنة تقضي تحقيق التوازن بين طرفي معادلة الحق والواجب، بمعنى أن يتمتع المواطن بحقوقه القانونية والدستورية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، مقابل أن يؤدي واجباته تجاه وطنه، وأن يتحمل مسؤولياته نحو مجتمعه، ومن بين هذه الواجبات على سبيل المثال: الإخلاص
للوطن حب الوطن- الدفاع عن حوزة الوطن التعاون مع باقي المواطنين وإن كانوا مختلفين معه في الدين والجنس والعرق التسامح والتضامن مع باقي أفراد المجتمع احترام حقوق الغير المساهمة في التنمية،.
كما يجب على الدولة حماية حقوق المواطنين، وصيانة كرامتهم وحرياتهم في التعبير، وفي ممارستهم السياسية، وضمان الإنصاف بين جميع المواطنين في التمتع بحقوقهم الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والرعاية الصحية والاجتماعية في حالة المرض والعجز والبطالة، وضمان الشغل للجميع، مع مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص، والكفاءات والمؤهلات العلمية والتقنية والمهنية لا غير.
إن ممارسة مبادئ المواطنة على أرض الواقع يتطلب توفير الحد الأدنى من الحقوق، حتى يكون للمواطنة معنى ملموسا، ومدلولا مجسدا في الواقع، وسلوكا يوازن بين الحقوق والواجبات، حينذاك يتحقق انتماء المواطن وولاؤه وحبه لوطنه، ومشاركته الوجدانية والفعلية لباقي المواطنين، وشعوره بالإنصاف والروح الوطنية العالية عند أدائه لواجباته بإخلاص، واستعداده التلقائي للدفاع عن وطنه، والاجتهاد في دراسته، ودفع الضرائب، والمساهمة في تنميته، والانحراط في أوراشه السياسية والاجتماعية والتنموية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.