المغرب يقف مع صربيا في مواجهة كوسفو.. بوريطة: المغرب دائما ضد الانفصال    مصطفى العسري.. فعلا يوجد في النهر مالايوجد في البحر    دراسة إحصائية تكشف "متوسط أجر الصحافيين" على الصعيد الوطني ..    المجلس الأعلى للسلطة القضائية بدا يناقش متابعات تأديبية فحق 4 ديال القضاة    فاعلة مغربية بمدريد ل"كود": درنا مظاهرة باش نوصلوا صوتنا للحكومة الإسبانية وثقتنا فالقضاء كبيرة باش يتعتاقل زعيم البوليساريو    دراسة : دخل هكتار من القنب الهندي الطبي قد يصل الى 11 مليون سنويا    رفض السراح المؤقت للصحافيين الراضي والريسوني استئنافيا. ودفاعهم ل"كود": ترفض طلبنا عدة مرات ومازال ماعرفناش السبب    سحب كثيفة وأمطار خفيفة ببعض المناطق .. توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    بيت الشعر يستضيف الإعلامية إسمهان عمور    المجلس العلمي الأعلى يحدد قيمة زكاة الفطر لعام 1442 هجرية    المكتب الوطني للمطارات يضع إجراءات صارمة للراغبين في دخول المغرب قادمين من دول الخليج    لشكر يستحضر لحظة رفض الاتحاد الاشتراكي "تسخين أكتاف بنكيران"    تسجيل هزة زلزالية بإقليم ورزازات    ربع نهائي 'العرش'.. مباراة الكبار بين الرجاء والجيش، ومالانغو: سنتأهل من قلب الرباط    بعد تويتر .. إدارة فيسبوك تغلق حساب ترامب لديها وعلى إنستغرام    ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 41,8 في المائة خلال الربع الأول من 2021    سيدة من مالي تنجب 9 أطفال توائم بإحدى المصحات الخاصة بالبيضاء    بانون يعود للأهلي أمام الاتحاد السكندري    الأمانة موضوع حلقة برنامج "كتوقع" من إعداد وتقديم الفنان مراد ميموني    الوداد والمحمدية في أمسية رمضانية بكأس العرش.. ما أشبه اليوم بالأمس!    حصيلة فيروس كورونا بالمغرب ليوم الأربعاء 05 ماي    العثماني سمع لشكاوى أحزاب المعارضة حول الانتخابات... وطلب مهلة للجواب حتى يستشير الداخلية    المجلس الوطني للصحافة ينجز دراسة كشفت معطيات جديدة عن أوضاع الصحفيات و الصحفيين وأوصت بتعديل قوانين الولوج إلى المهنة    هل يغادر حكيمي إنتر ميلان في اتجاه بايرن ميونيخ؟    وزارة التربية الوطنية تحدد الأطر المرجعية المحينة في إعداد مواضيع الامتحانات الإشهادية    نقل ناصر الزفزافي من جديد إلى المستشفى ووالده يتساءل: "ما السبب في كل ما يعانيه إبني؟"    خارج السلم لأساتذة الابتدائي والإعدادي حق يجهر به الواقع وينكره القانون    عصبة أبطال أوروبا: هجوم حاد من الصحافة الفرنسية على باريس سان جيرمان ونيمار    رابطة الدوري الإنجليزي لكرة القدم تسمح رسميا بعودة الجماهير لمباريات البريميرليج    ابتدائية الرباط ترفض شكاية تقدم بها محامي ضد سلسلة كوميدية تعرض برمضان    "منظمة الصحة العالمة" تزف خبرا هاما لمستعملي لقاح "سينوفارم"    "خرج النبي لصلاة العيد" يعيد عائشة الوعد للساحة الفنية    مجازر الدار البيضاء تحصل على علامة "حلال" للمعهد المغربي للتقييس    عبد الهادي بوطالب وقضايا الإسلام المعاصر: الاجتهاد في عصر المذاهب والتدوين (14)    تحلة    الهند تخصص 6,7 مليار دولار من القروض لمواجهة كارثتها الصحية    هل ستكون 2021 سنة انتعاش للاقتصاد المغربي؟    نتائج انتخابات مدريد "تريح" المغرب من خصم يساري وتفرض عليه الاستعداد ل"عدو" من اليمين المتطرف    كم يبلغ عدد العاطلين في إسبانيا؟    صندوق الإيداع والتدبير للاحتياط يفعل المطابقة لمقتضيات قانون تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ل(RCAR / CNRA)    كأس العرش: نتائج وبرنامج ربع النهائي    مؤسسة محمد السادس للبحث والحفاظ على شجرة الأركان تحتفل يوم 10 ماي باليوم العالمي لشجرة الأركان في نسخته الأولى    طرامواي الدار البيضاء يصل مرحلة متقدمة بالنسبة لمشروع خطي T3 و T4    الصاروخ الصيني الخارج عن السيطرة يظهر فوق سماء هذه الدولة    في يومه العالمي.. الربو يفتك بحياة أزيد من 460 ألف شخص في سنة 2020    رويترز: السعودية تبحث منع الوافدين من الحج للعام الثاني    المغرب يبحث عن تمويل ب100 مليار درهم لإطلاق TGV بين القنيطرة وأكادير    بسبب الفيروسات.. السعودية تدرس للعام الثاني منع الوافدين الأجانب من الحج    إسبانيا.. أزيد من 3,9 مليون عدد العاطلين عن العمل مع نهاية أبريل الماضي    بالفيديو.. المصاحف ترجع للحرم المكي بعد غياب "سنة كاملة"    " لعلكم تتقون" (3)    دراستان علميتان رصينتان حول اليهودية والتلمود للباحث عمر أمين مصالحة    أنبياء بين التوراة والقرآن 07 : طوفان نوح 3/1    المغاربة في مصر خلال القرن الثامن عشر 07 : مصر من باحة للاستراحة اتجاه الحج إلى موطن من أجل التجارة والأرباح    حوارات ولقاءات مع بيير بورديو 19 : على المثقف أن يعطي الكلمة لمن لا كلمة لهم    أوصاني جدي: لا تُفرِّط في المَحتِد والتراب    فيديو: صادم..120 وفاة بكورنا في كل ساعة بالهند    إيطاليا تعيد فرض عرض الأفلام المدعومة حكوميا في دور السينما أولا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





استثمارات "تيفوناسين" بالراشيدية تمس بأسس الاقتصاد الاجتماعي و الملكية الاجتماعية
نشر في لكم يوم 15 - 04 - 2021

الظاهر أن عمالة الرشيدية كجهة وصية لم تستوعب أركان و أولويات اهتمام خطط التنمية والاستثمار التي يعتمدها المغرب لصالح دمقرطة التنمية .
صحيح أن المغرب يستهدف المشاريع الكبرى في الصناعة والفلاحة والتجارة ، لأنها تحقق عودة سريعة في الرأسمال والاستثمار ، إلا أن ذلك مشروط ومرهون بأن تحقق فائضا في القيمة و أن تمتص البطالة لصالح المستضعفين والفقراء و ليس العكس .

فالمشاريع الكبرى و لئن تستهدف الربح ، فهو ليس غاية وحيدة في حد ذاته بما يجعل الثروة في خدمة أفراد على حساب تفقير ثم تهجير الأغلبية ، بل يجب أن يكون صافيا وغير ناتج ولا متسبب عن تدهور قطاع آخر و الإساءة الجماعات .
و هكذا يمنع الترخيص والسماح بتحقيق الربح على حساب الاقتصاد المعيشي التضامني ، لأنه يحضى بأولوية قصوى لما له من علاقة بالاستقرار في كل ابعاده المجالي والأمني ، و من تم فأي مساس بالماء العمومي و خوصصته لفائدة مستثمر واحد يعتبر تهديدا مباشرا حقيقيا للنظام العام .
إذ أنه لا يمكن أخلاقيا بناء وتنمية ثروة مستثمر فرد على حساب مصالح فئات عريضة من المواطنين، ولا سيما الفئات الهشة و جموع المستضعفين . فالنظام الاقتصادي المغربي هو ليبرالي اجتماعي بالدرجة الأولى ، على أسس الملكية البرلمانية الديمقراطية الاجتماعية ، وليس ليبرالي اقتصادي متوحش بشكل يستعبد الأغلبية لخدمة الأقلية ، تحت قاعدة "دعه يعمل دعه يسير" المتوحشة .
ولهذا نلاحظ أن سياسة جلالة الملك لها واجهتين أساسيتين ؛ مشاريع كبرى ، و مشاريع صغرى في شكل مبادرات تستهدف المواطن العادي . وخير مثال على ذلك هو المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تستهدف في عمقها رخاء وسعادة واستقلال الانسان في تفاعله مع مجاله الذي يعيش فيه ، وخاصة في العالم القروي حيث جحافل المهمشين و أحزمة الفقر و الهشاشة .
و لهذا فان الاستثمارات التي تسمح بها عمالة الرشيدية بعالية تيفوناسين ، وبالضبط والخصوص في منابع تامدا نمسعود و بوخازم بكلميمة يتناقض كليا و حكمة السياسة الملكية السديدة ويتعارض معها بما يناقض روح العطف الملكي في إقامة مشاريع في إطار الإستثمار المواطن ، بل إنه تراجع واضح عن هذه السياسة ومساس بها و الإساءة إليها حتى أن ما يقع بكلميمة يعمق الاحتقان الذي نحن جميعا في غنى عنه .
ودليلنا الثاني هو سياسة جلالة الملك في افريقيا التي تطال مشاريع كبرى وعملاقة بموازاة مع مشاريع تستهدف المواطن الأفريقي الفقير في مجالات التكوين والتأهيل كما في الدعم والمساعدة المباشرة . فكيف لا يفهم ولا يتلقف صناع القرار الإداري من داخل سلطة الوصاية عمق سياسات العاهل الكريم!
و ختاما نخلص أن عمالة الرشيدية فهمت الاستثمار وفهمت سياسة جلالة الملك بالمعكوس و بما يناقض نبلها وانسانيتها، أو ما يمكن أن نطلق عليه أنها تمارس سياسة "حرث الابل" و سياسة الأرض المحروقة بواحة كلميمة .
و نشطاء ومدافعي حقوق الانسان الذي يرافعون من أجل عدم المساس بأسس استقرار سكان الواحات المبني على الفلاحة المعاشية و نقط الماء لا يعارضون الاستثمار عكس محاولات اظهار ذلك في إطار الهروب إلى الأمام و تبخيس نضالات نخبة كلميمة العالية الكعب .
فالحقوقيون يطالبون بالاستثمار المعقلن ويطالبون به في إطار ضمان الحق في التنمية المرتبط بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، وفي اطار العدالة المجالية دون المساس بالأمن المائي .
و ما تعبيرهم عن رفضهم لمشاريع تيفوناسبن إنما مرده ما له من أضرار ومخاطر محدقة وداهمة بالسكان والمجال و لمكانك الواحة في الخيال والوجدان الشعبي لسكان كلميمة الأبية وفي تنجداد وملاعب وتروك واكلي وازيلف والخطارت وتلوين ، وليست مجرد احتمالية للجدال بخصوصها .
فالترخيص بثقب مائية وآبار من طرف الحوض المائي لزيز كير غريس و كراء أراضي شاسعة من أجل انجاز مشاريع فلاحية كبرى من طرف عمالة الرشيدية ستؤدي لا محالة "عمقا " وحتما إلى جفاف عيون جارية "ظاهريا"( نسبة الى الخبرة الظاهرية) و هو الضرر بعينه الذي سيترتب عنه مخاطر حقيقية على مستوى النظام الواحي في كل المنطقة بغريس وفركلة وأمغى .
ولا تسمح بمثل هذه المشاريع كل القوانين المدنية والمائية في كل بلدان الدنيا وكل القوانين طبيعية وإلهية وحتى وضعية . بالأحرى بالمغرب الذي يجتهد من أجل حث الساكنة وتشجيعها الاستقرار في موطنها .
و نؤكد نهاية أن ما يقع فواحة كلميمة قانونيا استفزاز للإستقرار الإيجابي الذي يميز تلك الواحة المعطاء عبر قرون و قرون على أساس أنظمة عرفية عميقة.
و عليه ندعو السلطات العمومية الى الإحتكام والرجوع إلى صوت الحكمة والعقل ، فالعيون الجارية تحضى بقدسية ، واستهداف منابع تيفوناسين، راجع الى عدم فهم كيف ولماذا اطلق عليه ذلك الاسم ، الذي يترجم الى الأبقار، تبعا لقدسية البقرة وكرمها .
* محامي بمكناس وخبير في القانون الدولي، والقانون الدولي لحقوق الانسان، وناشط حقوقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.