ميناء الحسيمة : انخفاض بنسبة 32 في المائة في مفرغات الصيد مع متم فبراير    المالية العمومية بالمغرب    ناشيد يشخص أعطاب اليسار المغربي بين اللايقين النظري والتشتت التنظيمي    أكبر تراجع أسبوعي للذهب منذ 2011    من جمهورية العصابات إلى دولة السجون .. القبضة الحديدية في السلفادور    الحرب على إيران تضع آلية صناعة القرار الرئاسي في إدارة ترامب تحت المجهر    ترامب يهدد إيران بتدمير محطات الطاقة    استقالة مفاجئة لطارق السكتيوي مهندس الألقاب وأنباء عن خلافته للسلامي    "اشكون كان يقول" .. مساحات رمادية مشوقة وتمطيط يلتهم روح الحكاية    سردية ثنائية الرواية والتاريخ    عناق السياسة مع الأخلاق    أكثر من 120 جريحًا في ضربات صاروخية إيرانية على مواقع إسرائيلية.. ونتنياهو يتحدث عن "ليلة صعبة للغاية"    تحركات عاجلة لإطلاق سراح الجماهير العسكرية بالقاهرة    الجيش الملكي إلى نصف نهائي إفريقيا.. والجامعة تنوه ب "العمل الكبير" للعساكر    "كلمات" عمل جديد لمنال يمزج بين الحس العاطفي والإنتاج العصري    شيماء عمران تطلّ بإصدار جديد يمزج التراث بالحداثة في "عييت نكابر"    المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة يواجه كوت ديفوار في مباراتين وديتين    47 مصابا بديمونا الإسرائيلية في رد إيران على قصف "نظنز"    بطولة إيطاليا.. ميلان يستعيد توازنه والوصافة في انتظار خدمة من فيورنتينا    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    إغلاق مستشفى أكادير يثير الجدل    قتيل و8 جرحى في حادثة بجرسيف    إضراب جهوي للمساعدين التربويين بسوس ماسة احتجاجا على تعثر صرف المستحقات المالية ورفض التسوية.    مديرة الأكاديمية الجهوية تشرف على تنصيب المدير الاقليمي لجديد بالحسيمة    مضيق هرمز.. الجيش الأمريكي يؤكد "تقليص" التهديد الإيراني    12 ألف مقاولة جديدة بجهة مراكش في 2025    حلحال: أتطلع لفرض نفسي مع المنتخب المغربي    معدل ملء السدود المغربية يتجاوز نسبة 72% في أول أيام فصل الربيع    تفاصيل البحث القضائي في وفاة شرطي    شغب الملاعب .. توقيف متورط في اعتداءات بالحجارة والأسلحة البيضاء وتخريب سيارات    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير دولي: المغرب يحتل مراتب متأخرة في مؤشر سعادة الشباب    عريضة تتجاوز 50 ألف توقيع لإلغاء التوقيت الصيفي بالمغرب    أسعار تذاكر الطيران نحو الارتفاع.. شركات أوروبية تُحذر من صيف مكلف    النيران تأتي على منزل أسرة معوزة في يوم العيد نواحي اقليم الحسيمة    قاض أميركي يلغي قيود البنتاغون على الصحافة: أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأيا عاما مطلعا    "العدالة والتنمية" بأكادير يسجل ملاحظات على تدبير قطاعات محلية قبيل الاستحقاقات التشريعية    نقابة تدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لضبط أسعار المحروقات    "ريمونتادا قانونية" في المغرب تدفع الإعلام الجزائري إلى نصب خيام العزاء    ترامب يدرس "تقليص" العمليات العسكرية فيما إسرائيل تواصل قصف طهران وبيروت    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    يحيى يحيى: السيادة المغربية على سبتة ومليلية لا تقبل "المزايدات الأجنبية"    تداعيات الحرب على إيران تنبئ باتخاذ إجراءات تقييدية لحماية اقتصاد المغرب    "الماص" يهنئ الرجاء بذكرى التأسيس    مصادر من وزارة الصحة: إعادة بناء المركز الاستشفائي الحسن الثاني بأكادير يتم بروح من المسؤولية والإنصات والتشاور    وفاة تشاك نوريس صاحب أشهر مبارزة سينمائية ضد بروسلي    رياض السلطان يختتم برنامج مارس بعرضين مسرحيين    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطريق إلى التنمية
نشر في لكم يوم 19 - 08 - 2023


‮ ‬الخيارات، ‬والرهانات
يُكثَّف ‬الراوي ‬ما ‬تمَّ ‬التوافُقُ ‬حوْله، ‬ويَقْتضِب ‬ما ‬جاء ‬في ‬التقرير ‬في ‬باب ‬المسالك ‬المؤدية ‬إلى ‬تحقيق ‬الطموح ‬المغربي. ‬أربعة ‬‮«‬خيارات ‬استراتيجية‮»‬ ‬تأخذ ‬بعين ‬الاعتبار ‬المسارات ‬السابقة، ‬والتحديات ‬المرتبطة ‬بالأزمة ‬الوبائية، ‬وتداعياتها ‬الآنية ‬والمستقبلية، ‬وخمسة ‬‮«‬رهانات‮»‬ ‬على ‬‮«‬وضعيات‮»‬ ‬سوف ‬يكون ‬عليها ‬المغرب ‬في ‬أفق ‬سنة ‬2035، ‬وهي ‬علي ‬التوالي: ‬‮«‬قطب ‬مرجعي ‬في ‬مجال ‬التعليم ‬العالي ‬والبحث ‬العلمي‮»‬؛ ‬‮«‬مغرب ‬رقمي‮»‬؛ ‬‮«‬بلد ‬رائد ‬في ‬مجال ‬الطاقة ‬التنافسية ‬والخضراء»؛ ‬‮«‬قطب ‬مالي ‬إقليمي‮»‬؛ ‬‮«‬صنع ‬في ‬المغرب‮»‬.‬‮ ‬
أولاً، ‬‮«‬خيار ‬التحول ‬الاقتصادي‮»‬ ‬وغايته ‬‮«‬اقتصاد ‬منتج ‬ومتنوع ‬قادر ‬على ‬خلق ‬مزيد ‬من ‬الثروة، ‬وفرص ‬شغل ‬ذات ‬جودة‮»‬، ‬ومن ‬مُدخلاته: ‬‮«‬تأمين ‬المبادرة ‬المقاولاتية‮»‬ ‬حتى ‬يصل ‬القطاع ‬الخاص ‬إلى ‬60 ‬٪ ‬من ‬إجمالي ‬الاستثمار؛ ‬‮«‬تنويع ‬القدرات ‬الإنتاجية، ‬والارتقاء ‬بمستوى ‬العرض ‬الاقتصادي‮»‬، ‬والنهوض ‬بالقيمة ‬المضافة ‬للإنتاج ‬الوطني (‬صناعات ‬إحلال ‬الواردات، ‬وصنع ‬في ‬المغرب)‬؛ ‬‮«‬قطاع ‬فلاحي ‬يعزز ‬السيادة ‬الغذائية ‬والاستدامة ‬في ‬بعض ‬سلاسل ‬الإنتاج»؛ ‬‮«‬قطاع ‬سياحي ‬يستبق ‬التطلعات ‬الجديدة ‬للسياح ‬المغاربة ‬والأجانب»؛ ‬أخيراً ‬وليس ‬آخراً، ‬‮«‬الاقتصاد ‬الاجتماعي ‬كدعامة ‬للتنمية‮»‬. ‬يشكل ‬التصنيع، ‬مع ‬البنيات ‬والخدمات ‬الأساسية ‬من ‬طرق، ‬وطرق ‬سيارة، ‬ومطارات، ‬وموانئ ‬ولوجستيك، ‬ومدارس ‬ومستشفيات ‬عمومية، ‬القاعدة ‬الارتكازية ‬للإقلاع ‬الاقتصادي، ‬الشامل ‬أو ‬الإدماجي (‬inclusif). ‬ويكتسي ‬التصنيع، ‬في ‬حالة ‬المغرب ‬بالذات، ‬أهمية ‬خاصة ‬لسببين ‬على ‬الأقل. ‬الأول ‬يتعلق ‬بمركزية ‬البنية ‬الصناعية ‬في ‬الإنتاج، ‬لما ‬للصناعة ‬من ‬آثار ‬جذْب ‬للقطاعات ‬الأخرى ‬وتحريك ‬لعجلة ‬الإنتاج، ‬ولما ‬لها ‬من ‬علاقة ‬تفاعلية ‬مع ‬منظومة ‬الابتكار، ‬والاختراع ‬التكنولوجي، ‬والبحث ‬والتطوير. ‬السبب ‬الثاني ‬يكمن ‬في ‬الآثار ‬الاجتماعية ‬الناجمة ‬عن ‬التطور ‬الصناعي. ‬التصنيع، ‬فضلا ‬عن ‬أنه ‬يُولِّد ‬فرصاً ‬للشغل ‬ليس ‬لها‮ ‬ ‬مقابل ‬في ‬الأنماط ‬الإنتاجية ‬الأخرى، ‬فهو ‬يؤسس ‬للعلاقة ‬الأَجْرية (‬الأَجْر ‬مقابل ‬العمل)‬، ‬وللتحديث ‬الاجتماعي. ‬للقطاع ‬العام (‬المؤسسات ‬والمقاولات ‬العمومية) ‬دور ‬ريادي ‬في ‬التحول ‬الاقتصادي، ‬خاصة ‬في ‬المجالات ‬الاستراتيجية، ‬والسيادية (‬توفير ‬الأمن ‬الصحي، ‬والغذائي، ‬والطاقة، ‬والرقمي)‬، ‬والتي ‬تتطلب ‬استثمارات ‬ضخمة، ‬ذات ‬مردودية ‬طويلة ‬الأمد. ‬وليس ‬هناك ‬تضاد ‬بين ‬القطاعين، ‬بل ‬تكامل، ‬وتشارك.‬‮ ‬ ‬‮ ‬
ثانيا، ‬‮«‬خيار ‬التمكين ‬البشري‮»‬ ‬ومقْصدُه ‬‮«‬رأسمال ‬بشري ‬مدعم ‬ومُهيَّأ ‬بشكل ‬أفضل ‬للمستقبل‮»‬، ‬يقوم ‬على ‬ثلاث ‬دعامات:‬‮ «‬نظام ‬صحي ‬ذو ‬جودة، ‬وسهل ‬الولوج ‬من ‬طرف ‬الجميع، ‬وقادر ‬على ‬الصمود ‬في ‬وجه ‬الأزمات ‬الصحية ‬في ‬المستقبل، ‬من ‬خلال ‬آليات ‬للوقاية ‬والإنذار ‬بالإضافة ‬إلى ‬إنتاج ‬اللقاحات ‬والأدوية ‬الأساسية»؛ ‬‮«‬نظام ‬تعليمي ‬يركز ‬على ‬التعلُّمات ‬الأساسية، ‬ويكرس ‬قيم ‬المواطنة ‬والتشبث ‬بثوابت ‬الأمة»؛ ‬‮«‬منظومة ‬للتعليم ‬العالي ‬والمهني ‬والبحث ‬العلمي ‬موجهة ‬نحو ‬الأداء ‬وترتكز ‬على ‬حكامة ‬مستقلة، ‬وتحفز ‬على ‬المسؤولية‮»‬.‬
ثالثا، ‬‮«‬خيار ‬الإدماج ‬الشامل‮»‬، ‬وغرضه ‬خلق ‬‮«‬فرص ‬لإدماج ‬الجميع ‬وتقوية ‬الرابط ‬الاجتماعي‮»‬، ‬ومن ‬شروطه: ‬‮«‬دعم ‬استقلالية ‬المرأة ‬وضمان ‬المشاركة ‬والمساواة ‬بين ‬الجنسين»؛ ‬‮«‬تعزيز ‬إدماج ‬الشباب ‬وتنمية ‬قدراتهم ‬الذاتية»؛ ‬‮«‬تأمين ‬قاعدة ‬صلبة ‬للحماية ‬الاجتماعية»؛ ‬‮«‬تعبئة ‬التنوع ‬الثقافي ‬كرافعة ‬للانفتاح ‬والحوار ‬والتماسك ‬الاجتماعي‮»‬.‬
رابعاً، ‬‮«‬خيار ‬الاستدامة ‬الترابية‮»‬ ‬وهدفه ‬إعداد ‬‮«‬مجالات ‬ترابية ‬مستدامة ‬كفضاء ‬وترسيخ ‬أسس ‬التنمية‮»‬ ‬ويمر ‬ذلك ‬من ‬طريق ‬‮«‬إضفاء ‬الطابع ‬الترابي ‬على ‬الفعل ‬العمومي‮»‬؛ ‬‮«‬تحسين ‬جودة ‬الخدمات ‬العمومية ‬للقرب»؛ ‬‮«‬تحسين ‬السكن ‬وإطار ‬العيش ‬وتعزيز ‬الربط ‬عبر ‬الإنترنت ‬ووسائل ‬النقل»؛ ‬‮«‬الحفاظ ‬على ‬الموارد ‬الطبيعية، ‬خصوصا ‬الماء، ‬وحماية ‬التنوع ‬البيولوجي‮»‬.‬‮ ‬
يشهد ‬الشاهد ‬أنه ‬كان ‬يميل ‬إلى ‬الصيغة ‬الجماعية (‬الجلسات ‬العمومية) ‬للتداول، ‬ليس ‬فقط ‬في ‬الإعداد ‬التحضيري ‬ل«التشخيص‮»‬، ‬ولبلورة ‬الرؤية، ‬و«الخيارات، ‬والرهانات‮»‬، ‬باعتبار ‬تشابك ‬الموضوعات، ‬وتفاعل ‬الخبرات، ‬وتكامل ‬المقاربات. ‬بدل ‬ذلك ‬اعتمدت ‬‮«‬اللجنة‮»‬ ‬أسلوب ‬‮«‬المجموعات ‬المتخصصة‮»‬ (‬رأس ‬المال ‬البشري، ‬الاقتصاد ‬وخلق ‬الثروة، ‬الاستدامة ‬الترابية، ‬القيم ‬والمؤسسات ‬والمساواة). ‬لم ‬يكن ‬بُدٌّ ‬من ‬ذهاب ‬الشاهد ‬إلى ‬مجموعة ‬العمل ‬المتخصصة ‬في ‬الموضوعات ‬ذات ‬الطبيعة ‬الاقتصادية.‬
‮ ‬المرجعية ‬الجديدة ‬للتنمية
يقول ‬الراوي ‬إن ‬الموضوعات ‬المتروكة ‬ل ‬‮«‬مجموعة ‬العمل ‬الاقتصادية‮»‬ ‬تدور ‬حول ‬‮«‬الإطار ‬الماكرو-‬اقتصادي‮»‬، ‬و ‬‮«‬دور ‬الدولة‮»‬، ‬و«المؤسسات ‬والمقاولات ‬العمومية‮»‬، ‬و«التحوُّل ‬الإنتاجي‮»‬. ‬أغلب ‬‮«‬القراءات‮»‬ ‬التي ‬اطلع ‬عليها ‬الشاهد ‬المتعلقة ‬بالإطار ‬الماكرو ‬اقتصادي ‬هي ‬من ‬نوع ‬‮«‬القراءة ‬الآثمة‮»‬ (‬بتعبير ‬سعيد ‬يقطين)‬، ‬وهي ‬راجعة ‬إلى ‬‮«‬سوء ‬فهم‮»‬ ‬ل ‬‮«‬المقروء‮»‬، ‬أو‮ ‬ ‬إلى ‬‮«‬سوء ‬ظن‮»‬ ‬ب ‬‮«‬بالمكتوب‮»‬ (‬أي ‬التقرير). ‬يفهم ‬القارئ‮ ‬ ‬المُتعجِّل ‬في ‬أمره ‬أن ‬‮«‬اللجنة‮»‬ ‬لم ‬تشأ ‬المساس ‬ب ‬‮«‬العقيدة‮»‬ ‬الماكرو-‬اقتصادية ‬الحاكمة‮ ‬ ‬للسياسات ‬العمومية ‬تحت ‬شرط ‬التوازنات ‬المالية، ‬وهي ‬‮«‬العقيدة‮»‬ ‬التي ‬سنَّها ‬صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬لبلادنا ‬منذ ‬الثمانينيات ‬من ‬القرن ‬المنصرم. ‬عقيدة ‬كانت‮ ‬ ‬‮«‬ليبرالية‮»‬، ‬أمست ‬‮«‬نيوليبرالية‮»‬.‬ ‬‮«‬فهْمٌ ‬‮»‬ ‬جانَبَهُ ‬الصواب، ‬يقول ‬الشاهد. ‬بين ‬منطوق ‬لم ‬يُقْصَد، ‬ومقصود ‬لم ‬يُنْطَق، ‬تضيع ‬الحقيقة. ‬المنطوق ‬والمقصود ‬هو ‬ما ‬جاء ‬في ‬التقرير، ‬‮«‬سواداً ‬على ‬بياض‮»‬ ‬بصدد ‬‮«‬الاختيار ‬الاستراتيجي ‬الرابع ‬‮»‬ (‬التقرير ‬العام، ‬ص ‬87-‬89 ) ‬المتمثل ‬في ‬اعتماد ‬إطار ‬ماكرو-‬اقتصادي ‬يصدر ‬عن ‬‮«‬مرجعية ‬جديدة‮»‬ ‬تتغيا ‬‮«‬خدمة ‬التنمية ‬الوطنية‮»‬، ‬والتنمية ‬أشمل ‬من ‬النمو. ‬إطار ‬سِمتُه ‬المرونة، ‬والصمود، ‬والقدرة ‬على ‬معاكسة ‬التقلُّبات ‬الدورية، ‬والتكييف ‬المكين ‬ل ‬‮«‬ ‬السياسات ‬الميزانياتية ‬لمواجهة ‬الركود ‬الاقتصادي‮»‬. ‬إطار ‬لا ‬يُقيِّد ‬التنمية ‬ب«توازنات ‬مالية‮»‬ ‬ضيقة،‮ ‬ ‬ضَررُها ‬أكبر ‬من ‬نفْعها. ‬جاء ‬في ‬التقرير، ‬بالحرف: ‬‮«‬ومن ‬شأن ‬هذا ‬التغيير ‬في ‬المرجعية ‬و»المنهجية‮»‬ ‬تحقيق ‬الطموح ‬الذي ‬يقترحه ‬النموذج ‬التنموي ‬الجديد، ‬ويُيسِّر ‬الانتقال ‬نحو ‬مجتمع ‬أقل ‬تقاطُباً ‬وأكثر ‬عدالةً ‬وازدهارا ‬ً‮»‬. ‬أربعة ‬إجراءات ‬تتعلق ‬بالسياسة ‬الميزانياتية، ‬والجبائية، ‬والنقدية، ‬والمالية ‬يذكُر ‬الراوي ‬عناوينَها، ‬ويجد ‬القارئ ‬تفصيلاً ‬لها ‬في ‬التقرير ‬العام، ‬وفي ‬الملحقات: ‬أولاً، ‬‮«‬الاستخدام ‬الأمثل ‬للمالية ‬العامة ‬في ‬خدمة ‬التنمية ‬الوطنية‮»‬. ‬ثانياً، ‬إرساء ‬‮«‬نظام ‬ضريبي ‬أكثر ‬عدالة‮»‬ ‬يقوم ‬على ‬‮«‬توسيع ‬أكبر ‬للوعاء ‬الضريبي ‬عبر ‬محاربة ‬الغش ‬والتهرب ‬الضريبَّيين ‬وترشيد ‬النفقات ‬الجبائية ‬وإدماج ‬القطاع ‬غير ‬المهيكل‮»‬، ‬ويهدف ‬إلى ‬‮«‬تخفيض ‬العبء ‬الضريبي ‬على ‬الأنشطة ‬الإنتاجية ‬والتنافسية ‬‮»‬، ‬و«على ‬الأنشطة ‬ذات ‬الأثر ‬الاجتماعي ‬وكذا ‬تلك ‬المتعلقة ‬بالبحث-‬التطوير‮»‬. ‬ثالثاً، ‬انخراط ‬النظام ‬المالي ‬الوطني ‬‮«‬بشكل ‬أكبر ‬في ‬تمويل ‬الاقتصاد، ‬مع ‬الحفاظ ‬على ‬أُسُس ‬استقراره‮»‬، ‬وهو ‬ما ‬يستوجب: ‬‮«‬ملاءمة ‬القواعد ‬الاحترازية ‬الكلية ‬مع ‬احتياجات ‬تمويل ‬الاقتصاد ‬الوطني‮»‬؛ ‬‮«‬تدبير ‬السياسة ‬النقدية ‬وفق ‬معايير ‬تمزج ‬بين ‬أهداف ‬النمو ‬والتحكم ‬في ‬التضخم ‬في ‬إطار ‬الصلاحية ‬المزدوجة»؛ ‬‮«‬ ‬تشجيع ‬منافسة ‬أكبر ‬بين ‬الأبناك، ‬لاسيما ‬عبر ‬ولوج ‬فاعلين ‬جدد ‬داخل ‬القطاع ‬البنكي ‬سواء ‬بالنسبة ‬للأنشطة ‬المالية ‬التقليدية ‬أو ‬الأنشطة ‬الأكثر ‬ابتكارا ‬خصوصا ‬تلك ‬التي ‬لها ‬علاقة ‬بمجال ‬التكنولوجيا ‬المالية‮»‬؛ ‬‮«‬تقوية ‬المعطيات ‬بخصوص ‬الولوج ‬إلى ‬التمويل ‬وتوزيع ‬القروض ‬بشكل ‬يُلبِّي ‬حاجيات ‬مختلف ‬فئات ‬المقاولات‮»‬. ‬رابعاً، ‬‮«‬إرساء ‬الشروط ‬اللازمة ‬لتطوير ‬أسواق ‬الرساميل ‬‮»‬ ‬لكي ‬يصبح ‬المغرب ‬‮«‬ ‬قطباً ‬مالياً ‬مرجعياً ‬داخل ‬محيطه ‬الجغرافي‮»‬.‬‮ ‬
قالوا : ‬‮«‬المرجعية‮»‬ ‬هذه ‬تُعيد ‬إنتاج ‬السياسة ‬النيوليبرالية، ‬ليس ‬إلّا؛ ‬بينما ‬المطلوب ‬هو ‬إحداث ‬‮«‬قطيعة‮»‬ ‬مع ‬الإطار ‬الماكرو-‬اقتصادي ‬السائد. ‬يقول ‬الشاهد ‬للمُتوسِّمين ‬والمُتشكِّكين: ‬‮«‬تبعية ‬الطريق‮»‬ ‬تقذف ‬بكلفة ‬‮«‬القطيعة‮»‬ ‬إلى ‬مستويات ‬لا ‬تُقدَّر، ‬وما ‬تمَّ ‬التوافُق ‬حوله، ‬إن ‬كان ‬قد ‬جاء ‬أقلَّ ‬من ‬‮«‬القطيعة‮»‬، ‬فهو، ‬بالقوة، ‬أكثر ‬من ‬‮«‬تحوُّلٍ ‬‮«‬في‮»‬ ‬الإطار ‬الماكرو-‬اقتصادي، ‬وأقْرب ‬إلى ‬تحْويلٍ ‬‮«‬له ‬‮»‬ ‬من ‬إطارٍ ‬النموٌّ ‬هو ‬غايتُه ‬القصوى، ‬إلى ‬إطارٍ ‬التنميةُ ‬الشاملةُ ‬فيه ‬هي ‬الغاية، ‬وهي ‬الوسيلة ‬في ‬آن.‬
‮ ‬الخوف ‬من ‬الدولة
‮«‬المرجعية ‬الجديدة ‬للتنمية‮»‬ ‬التي ‬يحكُمها، ‬من ‬حيث ‬السياسات ‬العمومية، ‬الإطار ‬الماكرو-‬اقتصادي ‬الذي ‬قدَّم ‬الراوي ‬خُطوطَه ‬العريضة ‬في ‬التدوينة ‬السابقة ‬من ‬هذه ‬‮«‬السردية ‬الذاتية‮»‬، ‬‮«‬ ‬تُسائل‮»‬، ‬يقول ‬التقرير، ‬‮«‬بالدرجة ‬الأولى ‬دور ‬الدولة ‬ومهامها ‬وتنظيمها ‬وتفاعلاتها ‬مع ‬باقي ‬الفاعلين‮»‬. ‬تكلَّف ‬الشاهد ‬ضمن ‬‮«‬مجموعة ‬العمل ‬الاقتصادية‮»‬ ‬بصياغة ‬‮«‬مذكرة ‬تأطيرية‮»‬ ‬حول ‬دور ‬الدولة ‬كتكْمِلة ‬لمذكرة ‬‮«‬الإطار ‬الماكرو-‬اقتصادي‮»‬ ‬التي ‬كان ‬يساهم ‬في ‬إعدادها ‬أيضاً ‬بمعية ‬عضوين ‬آخرين ‬من ‬‮«‬اللجنة‮»‬. ‬كان ‬الشاهد ‬‮«‬يُرافع‮»‬، ‬دون ‬كلل ‬ولا ‬ملل، ‬من ‬أجل ‬الإقناع ‬بأهمية ‬استعادة ‬الدولة ‬لأدوارها ‬كافة. ‬مُرافعةٌ ‬سندُها، ‬من ‬حيث ‬التحليل، ‬ما ‬أتى ‬به ‬‮«‬التشخيص‮»‬، ‬الذي ‬كانت ‬سماته ‬العامة ‬قد ‬بدأت ‬في ‬الظهور، ‬من ‬مؤشراتٍ ‬عن ‬تراجع ‬دور ‬الدولة ‬في ‬بلادنا ‬الذي ‬لم ‬يواكبه، ‬في ‬المقابل، ‬لا ‬تقدُّمٌ ‬للقطاع ‬الخاص، ‬ولا ‬تطوُّرٌ ‬في ‬بنيات ‬السوق. ‬كان ‬الشاهد ‬على ‬وعي ‬تام ‬بأن ‬‮«‬خطاب ‬الدولة‮»‬ ‬لا ‬يروق، ‬ولم ‬تعُدْ ‬تستطيبُه ‬الذهنيات ‬المصقولة ‬بإيديولوجيا ‬السوق، ‬و ‬المجبولة ‬على ‬تعظيم ‬المصلحة ‬الخاصة. ‬من ‬ثمة، ‬لم ‬يكن ‬الشاهد ‬ينتظر ‬من ‬‮«‬اللجنة‮»‬ ‬أكثر ‬من ‬‮«‬حسن ‬الاستماع‮»‬، ‬والتدبُّر ‬في ‬الأمر. ‬ما ‬لم ‬يكن ‬في ‬الحُسْبان ‬بالمرَّة، ‬ولعله ‬فاجأ ‬جميع ‬الأعضاء، ‬هو ‬أن ‬ينتفض ‬أحدُهُم، ‬خارجاً ‬عن ‬طوره، ‬هائجاً ‬مائجاً، ‬مُقاطعاً ‬الشاهد ‬بحِدَّة، ‬معترضاً، ‬ب«أَنْكر ‬صوت‮»‬، ‬وب ‬‮«‬سوء ‬أدب‮»‬، ‬على ‬عرْض ‬الشاهد ‬للأدوار ‬المفصلية ‬التي ‬كان ‬يرى ‬أن ‬على ‬الدولة ‬الاضطلاع ‬بها ‬لإنجاح ‬النموذج ‬التنموي ‬الجديد.‬ ‬فمن ‬يا ‬تُرى ‬يخاف ‬من ‬الدولة؟ ‬يقول ‬الراوي: ‬يزعُم ‬الناس، ‬والله ‬أعلم، ‬أن ‬‮«‬العضو‮»‬ ‬الذي ‬أَرْغد ‬وأَزْبد ‬بقدر ‬ما ‬‮«‬يسُبُّ ‬مِلَّة ‬الدولة‮»‬، ‬بقدر ‬ما ‬يسعى‮ ‬ ‬إلى ‬أن ‬‮«‬يأكُل ‬غَلَّتها‮»‬، ‬وينتفع ‬من ‬‮«‬ريعها‮»‬، ‬وينعم ‬في ‬كنفها ‬‮«‬الرحيب ‬المخصب‮»‬، ‬وتزدهر ‬‮«‬أعماله‮»‬ ‬تحت ‬ظلها ‬الوارف. ‬كظم ‬الشاهد ‬الغيظ، ‬ثم ‬مضى ‬‮«‬هوْناً‮»‬ ‬في ‬مرافعته، ‬وفي ‬صياغة ‬المذكرة ‬التأطيرية. ‬تصدَّى ‬عضوان ‬من ‬‮«‬مجموعة ‬الإطار ‬الماكرو-‬اقتصادي‮»‬، ‬وهما ‬من ‬خيرة ‬الأعضاء، ‬ل ‬‮«‬الأسلوب ‬غير ‬المقبول‮»‬، ‬والذي ‬لا ‬يليق ‬بمستوى ‬‮«‬اللجنة‮»‬، ‬وبذلا ‬كُلَّ ‬جهْدهِما، ‬في ‬جلسات ‬عدة، ‬للْحَثِّ ‬على ‬إدراج ‬المذكرة ‬المتعلقة ‬بدور ‬الدولة ‬ضمن ‬الهندسة ‬العامة ‬للتقرير. ‬عضو ‬بارز، ‬معروف ‬بالحس ‬الوطني، ‬والرؤية ‬البعيدة، ‬والتَّميُّز ‬بالريادة ‬في ‬‮«‬ ‬التحويل ‬الاستراتيجي‮»‬ ‬للمجموعات ‬الكبرى ‬العمومية، ‬وفي ‬‮«‬تجديدها ‬المستدام‮»‬ (‬1999،Sustained regeneration‮»‬, ‬Covin & ‬Miles‮»‬)‬، ‬أثنى ‬في ‬جلسة ‬عمومية ‬على ‬‮«‬المذكرة‮»‬ ‬بكلام ‬طيب، ‬ولفت ‬إلى ‬ما ‬أسماه ‬‮«‬الارتفاع ‬بالنظر‮»‬ ‬في ‬الشروط ‬التي ‬يتطلَّبُها ‬النموذج ‬التنموي ‬الجديد.‬
ثم ‬كانت ‬الجائحة. ‬طلب ‬الملك ‬من ‬‮«‬اللجنة‮»‬ ‬أن ‬تأخذ ‬بعين ‬الاعتبار ‬تبعاتها، ‬وأضاف ‬لها ‬مدة ‬ستة ‬أشهر. ‬يقول ‬الراوي: ‬جائحة ‬كوفيد-‬19 ‬حسمت ‬‮«‬الموقف‮»‬ ‬من ‬الدولة ‬داخل ‬‮«‬اللجنة‮»‬. ‬لم ‬يعد ‬هناك ‬تلجْلُجٌ‮ ‬ ‬في ‬الوعي ‬بالمرحلة. ‬‮«‬الخوف ‬من ‬الدولة‮»‬ ‬تحوَّل، ‬من ‬جراء ‬الجائحة، ‬إلى ‬الخوف ‬من ‬المجهول، ‬ومن ‬تكالُب ‬قوى ‬السوق؛ ‬وتحوَّل، ‬من ‬ثمة،‮ ‬ ‬إلى ‬‮«‬الحاجة ‬إلى ‬الدولة‮»‬.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.