قالت فاطمة التامني النائبة البرلمانية عن حزب "فدرالية اليسار الديمقراطي" إنه عندما تعجز الأغلبية البرلمانية عن مقارعة الحجة بالحجة تلجأ إلى نعت المعارضة بالعدمية، وهذا في حد ذاته إفلاس سياسي وفكري بالغ. وأكدت التامني خلال مناقشة الجزء الأول من مشروع قانون مالية 2026، بجلسة عمومية بمجلس النواب، اليوم الخميس، أن العدمية الحقيقية هي إفراغ السياسة من معناها الحقيقي، واختزال النقاش في التصفيق بدل التفكير، وفي التبرير بدل التقييم.
واعتبرت أن "الاحتجاجات الأخيرة عرت على الانتهازية المقيتة للبعض"، معتبرة أن تعديل واحدا من تعديلات المعارضة إذا كان يهدف إلى توجيه المال العام نحو التعليم والصحة والتشغيل، فهو أكثر جدوى من مئات الشعارات الفضفاضة عن الإصلاح دون أثر في الواقع. وشددت التامني على أن السياق الاجتماعي في المغرب دقيق، ويتسم بغلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية واتساع رقعة البطالة خاصة في صفوف الشباب والنساء، وزتزايد الفوارق الاجتماعية والمجالية، وبدل أن تقدم الحكومة مشروعا يجسد فعلا التحول المنشود نحو العدالة الاجتماعية، اختارت مرة أخرى الاستمرار في نفس النهج أو الخيارات النيوليبرالية الضيقة التي أبثتت فشلها في تحقيق التنمية والإنصاف. وسجلت أن الحكومة تتحدث عن أرقام النمو والاستثمار لكنها تتجاهل الواقع اليومي للمواطنين والمواطنات، الذين يواجهون الغلاء وضعف الخدمات وانسداد الأفق، فأي توازن مالي هذا إذا كان المواطن يعيش اللاستقرار اجتماعي؟ وأي تنمية يمكن أن تقوم على تهميش التعليم العمومي وتردي المنظومة الصحية واستمرار البطالة المرتفعة في الجهات الأكثر هشاشة؟. وأوضحت أن "فدرالية اليسار الديمقراطي" ترى أن قانون المالية ليس مجرد وثيقة محاسباتية بل أداة سياسية لتوزيع الثروة وإرساء العدالة، ومادامت الجبايات غير عادلة ومادام الريع محميا والعبء الضريبي يتركز على الأجراء والطبقة الوسطى، فإن أي حديث عن الدولة الاجتماعية يبقى شعارا بلا مضمون. وأضافت " كنا ننتظر أن يتجه المشروع إلى فرض ضريبة على الثروات الكبرى والأرباح الاحتكارية التي تضاعفت في عز الأزمة، وأن يتجه كذلك إلى توسيع الوعاء الضريبي بدل اللجوء إلى الزيادة غير المباشرة في الأسعار والرسوم، وأن يتجه إلى رفع ميزانية التعليم والصحة لتصل إلى المستوى الذي يعكس فعلا أولوية الإنسان، وأن يحارب الريع والاحتكار لضمان تنافسية حقيقية واستثمار منتج للشغل وليس للربح السريع، لكن ما نراه أن الحكومة تستمر في مقاربة تقنية تقشفية لا تجيب عن جوهر الأزمة، وهي غياب العدالة في توزيع الثروة والفرص". وأكدت التامني أن الرهان الأعمي على القطاع الخاص دون إصلاح بيئة الحكامة ومحاربة الفساد والاحتكار لن يحقق لا الشغل ولا التنمية، والاستثمار العمومي يجب أن يكون موجها نحو الإنسان والمجال، معبرة عن رفض "الفدرالية" لهذه المقاربة التي تغيب عنها العدالة الاجتماعية والمجالية، مشددة على أن الإصلاح يبدأ من إعادة الثقة بين المواطنين والمواطنات والدولة عبر سياسات منصفة وضريبة عادلة وخدمات عمومية تحفظ الكرامة