من المقرر أن يصوّت مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت نيويورك (12 ليلاً بتوقيت القدس)، على مشروع القرار الأميركي المتعلق بإنشاء إدارة انتقالية و"قوة استقرار دولية" في قطاع غزة، في وقت دفعت روسيا بمقترحات تعديل اعتبرتها ضرورية ل"تصحيح الخلل" في المشروع الأصلي. ونقل موقع "القدس العربي" عن مصادر دبلوماسية في الأممالمتحدة إن موسكو قدّمت نسخة معدّلة تقترح أن تُسند صلاحيات إنشاء قوة السلام والإشراف عليها إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، بدلاً من تفويض "مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأميركي أو من يفوّضه نيابة عنه، وهو البند الأكثر إثارة للجدل في المشروع الأميركي.
ووفق المعطيات المتداولة، أُلحِق مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلف من عشرين بنداً بالنص النهائي المقترح للتصويت. ملامح المشروع في نسخته المعدّلة تشير النسخة الثانية المعدّلة إلى أن مشروع القرار: يرحّب بالخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، المؤرخة في 29 سبتمبر 2025، وبإعلان ترامب "من أجل السلام الدائم"، ويشيد بدور الولاياتالمتحدة وقطر ومصر وتركيا في التوصل إلى وقف إطلاق النار. يؤيد الخطة ويدعو الأطراف إلى تنفيذها بالكامل دون تأخير، مع التأكيد على أن الوضع في غزة يهدد الأمن الإقليمي. ينشئ "مجلس السلام" كإدارة انتقالية تتمتع بشخصية قانونية دولية، تتولى إعادة تطوير غزة وتنسيق التمويل إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجاً إصلاحياً يمكّنها من استعادة السيطرة على القطاع. يتيح إطلاق حوار سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين برعاية أميركية بهدف التوصل إلى "أفق سياسي للتعايش السلمي". يشدد على استئناف المساعدات الإنسانية وإيصالها عبر الأممالمتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، مع ضمان عدم تحويلها إلى جماعات مسلحة. قوة استقرار دولية بنطاق واسع كما يخوّل المشروع الدول المشاركة في "مجلس السلام" إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة تعمل في غزة تحت قيادة موحدة تقبل بها هذه الهيئة، وبالتعاون مع مصر وإسرائيل، مع صلاحيات تشمل: ضمان وقف إطلاق النار، دعم لجنة تكنوقراطية فلسطينية تشرف على الخدمات المدنية، نزع سلاح الجماعات المسلحة ومنع إعادة بناء البنية العسكرية، تأمين الممرات الإنسانية، حماية المدنيين، تدريب قوات الشرطة الفلسطينية المدققة. وينص المشروع على انسحاب تدريجي لقوات الجيش الإسرائيلي من غزة، وفق جداول زمنية مرتبطة بتقدم عملية نزع السلاح، مع الإبقاء على "محيط أمني" إلى حين التأكد من زوال أي تهديد. ويحدد النص مدة تفويض "مجلس السلام" والوجود الدولي حتى 31 ديسمبر 2027، مع إمكانية التجديد. خلافات حادة قبل التصويت وتقول مصادر دبلوماسية إن عدداً من أعضاء المجلس ما زالوا يعترضون على بنود جوهرية في المشروع الأميركي، خاصة ما يتعلق بمنح "مجلس السلام" صلاحيات سيادية واسعة، بعضها يتجاوز اختصاص المؤسسات الأممية التقليدية. وتحذّر روسيا والصين، وفق دبلوماسيين، من أن القرار قد يؤدي إلى خلق "هيكل موازٍ" لهيئات الأممالمتحدة، فيما تعتبر الولاياتالمتحدة أن الخطة تمثل "الإطار الوحيد العملي" لإعادة الاستقرار وإعادة الإعمار في غزة. ولم تُعرف بعد مآلات التصويت، خصوصاً في ظل احتمال استخدام الفيتو من طرف موسكو أو بكين.