تستعد عدة مناطق مغربية، خلال الساعات المقبلة، لمواجهة اضطرابات جوية قوية نتيجة اقتراب عاصفة أطلسية نشطة، أُطلق عليها اسم "فرانسيس"، في مسارها من المحيط الأطلسي نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، وسط تحذيرات رسمية من أمطار غزيرة ورياح عاتية قد تتسبب في فيضانات محلية واضطرابات في الحركة اليومية. ووفق المديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن تأثير هذه العاصفة سيطال بشكل خاص جنوب المملكة، ولا سيما جهة سوس ماسة، حيث يُرتقب تسجيل تساقطات مطرية كثيفة قد تتراوح بين 80 و120 ملم، مصحوبة برياح قوية، ما دفع السلطات إلى إصدار نشرة إنذارية من مستوى يقظة أحمر، هو الأعلى في سلم التحذير.
ما الذي يميز عاصفة "فرانسيس"؟ من الناحية الجوية، تُصنَّف "فرانسيس" كمنخفض أطلسي عميق ونشط، يتميز بتغلغل كتل هوائية باردة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، تتفاعل مع هواء أطلسي دافئ ورطب قادم من الجنوب. هذا التفاعل يخلق حالة من عدم الاستقرار الحاد، تُفضي إلى أمطار غزيرة في فترات زمنية قصيرة، ورياح قوية قد تتجاوز سرعتها 90 إلى 100 كيلومتر في الساعة، مع احتمال تسجيل هبات أشد في بعض المناطق الساحلية والمكشوفة. وبحسب المعطيات المتوفرة، ستعبر العاصفة "فرانسيس" في مرحلة أولى جزر الكناري، قبل أن تتجه شمالاً نحو السواحل البرتغالية والإسبانية، على أن يمتد ذيلها الجنوبي ليؤثر بشكل مباشر على المغرب. ويُنتظر أن تتركز أقوى تأثيراتها بين مدن الصويرة وأكادير وتارودانت وإنزكان أيت ملول، مع امتداد الاضطرابات إلى مناطق أخرى من السهول الأطلسية والمرتفعات المجاورة. كما يُرتقب أن تشهد مرتفعات الأطلس، التي يفوق علوها 1600 متر، تساقطات ثلجية مصحوبة بانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، خاصة خلال الليل وبداية الصباح. مخاطر محتملة وإجراءات احترازية وتحذر المصالح المختصة من مخاطر فيضانات محلية، وارتفاع منسوب الأودية والشعاب، إضافة إلى احتمال اقتلاع الأشجار أو سقوط أعمدة كهرباء بسبب الرياح القوية، فضلاً عن اضطرابات محتملة في حركة السير والنقل. وفي هذا السياق، قررت المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة، بعد زوال الجمعة وطيلة يوم السبت، في عدد من الأقاليم، من بينها الصويرة وأكادير وتارودانت وإنزكان، كإجراء احترازي يهدف إلى ضمان سلامة التلاميذ والأطر التربوية. آفاق الطقس خلال الأيام المقبلة ومن المرتقب أن يستمر الطقس المضطرب إلى غاية بداية الأسبوع المقبل، مع استمرار الزخات المطرية والرياح القوية على أجزاء واسعة من شمال ووسط البلاد، قبل أن تتجه الأوضاع تدريجياً نحو الاستقرار ابتداءً من منتصف الأسبوع، وفق التوقعات الأولية. ودعت السلطات المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، وتفادي التنقل غير الضروري في المناطق المعرضة للخطر، مع متابعة النشرات الجوية الرسمية، في وقت يُنتظر أن تختبر فيه البنية التحتية المحلية قدرتها على استيعاب واحدة من أقوى الاضطرابات الجوية المسجلة خلال هذا الموسم.