ندد سياسيون فرنسيون، في مقدمتهم زعيم اليسار الراديكالي جان-لوك ميلونشون ورئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان، بما وصفوه ب«الاختطاف» الذي تعرض له الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على أيدي القوات الأميركية، داعين السلطات الفرنسية إلى إدانة صريحة للتدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، في حين التزمت الحكومة موقفًا حذرًا أثار انتقادات واسعة، خصوصًا في صفوف اليسار. وقال ميلونشون، زعيم حركة «فرنسا الأبية»، في منشور على منصة «إكس»، إن «الولاياتالمتحدة في عهد دونالد ترامب تستولي على نفط فنزويلا عبر انتهاك سيادتها بتدخل عسكري من زمن آخر، وباختطاف مشين للرئيس مادورو وزوجته». وأضاف متسائلًا: «هل من أحد يوقظ الرئيس ماكرون؟ لقد حان الوقت لكي تدين الجمهورية الفرنسية الهجوم على فنزويلا. لا توجد غزوات جيدة، بل كلها سيئة».
ولم يصدر، حتى الآن، تعليق رسمي واضح من السلطات الفرنسية على العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي، وهو ما غذّى الانتقادات داخل الطبقة السياسية الفرنسية. من جانبه، هاجم دومينيك دو فيلبان، الأحد، موقف الرئيس إيمانويل ماكرون، معتبرًا أنه «يخضع» للولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب، واصفًا رد فعل الإليزيه ب«غير المسؤول». وقال دو فيلبان، في مقابلة مع قناة BFMTV، إن فرنسا «دخلت في منطق الخضوع والتبعية»، مضيفًا أن ماكرون «فضّل عدم المبالغة في رد الفعل خشية إغضاب دونالد ترامب». وأوضح رئيس الوزراء الأسبق أن الرئيس الفرنسي يرى أن أولويته تبقى الحرب في أوكرانيا، لكنه «لم يدرك أن كل هذه الملفات مترابطة»، معتبرًا أن «عدم التفاعل مع ما يجري في فنزويلا يضعف موقف فرنسا في أي مفاوضات أخرى، بما في ذلك الملف الأوكراني». وكان الرئيس الفرنسي قد اكتفى، السبت، بالقول إنه «أخذ علماً» بنهاية نظام نيكولاس مادورو، من دون التطرق إلى الضربات الأميركية أو عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي، وهي تصريحات فجّرت موجة انتقادات، خصوصًا من أحزاب اليسار. ووصف دو فيلبان هذا الموقف بأنه «أعمى وغير واعٍ بالواقع وغير مسؤول تجاه مستقبل فرنسا وأوروبا»، داعيًا الأوروبيين إلى «تحديد ما هو غير مقبول بالنسبة لهم في القرار الأميركي، وبناء أدوات ضغط فورية»، معتبرًا أن ما قام به ماكرون «يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا». وختم وزير الخارجية الأسبق، الذي اشتهر بمعارضته للحرب الأميركية على العراق عام 2003، بالقول: «نحن بصدد إنكار هويتنا التاريخية»، في إشارة إلى تقاليد الاستقلالية التي لطالما تباهت بها الدبلوماسية الفرنسية.