قالت الصحفية الأمريكية جولي ك. براون، التي قادت التحقيقات الصحفية التي أعادت فتح قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، إنها تخشى أن تسعى الإدارة الأمريكية إلى "التستّر على رجال نافذين"، مع بداية نشر وثائق رسمية تتعلق بالقضية التي هزّت الأوساط السياسية والقضائية في الولاياتالمتحدة. وفي مقابلة مع صحيفة إل باييس الإسبانية، عبّرت براون، وهي مراسلة في صحيفة ميامي هيرالد، عن تشككها في مدى التزام وزارة العدل الأمريكية بالكشف الكامل عن الملفات المرتبطة بإبستين، المدان باستغلال قاصرات، معتبرة أن "عمليات التستّر رافقت هذه القضية لعقود".
وقالت براون إن القانون الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يمنح وزارة العدل مهلة 30 يومًا لنشر ملفات إبستين، قد يتيح "ثغرات" تسمح بحجب معلومات حساسة، مضيفة: "غالبًا ما يكون التستّر أسوأ من الجريمة نفسها". وأشارت الصحفية إلى أن الاهتمام سيتجه فورًا، عند نشر الوثائق، إلى البحث عن أسماء شخصيات سياسية وقضائية بارزة، من بينها الرئيس ترامب ووزير العمل السابق ألكسندر أكوستا، الذي كان مدعيًا عامًا في فلوريدا عندما أبرم اتفاقًا قضائيًا مخففًا مع إبستين عام 2008، سمح له بقضاء 13 شهرًا فقط في السجن. وأكدت براون أن طموح أكوستا المهني لعب دورًا في قراره آنذاك، معتبرة أنه "لم يكن مستعدًا لمواجهة شخص يتمتع بنفوذ واسع"، مشيرة إلى أن التحقيقات اللاحقة أظهرت علاقات بين إبستين ومسؤولين آخرين في مكتب الادعاء نفسه، دون أن تؤدي إلى محاسبة قضائية. وأضافت أن إعادة فتح القضية في 2019، استنادًا إلى تحقيقاتها الصحفية، أدت إلى ملاحقة إبستين مجددًا بتهم الاتجار الجنسي، وإلى إدانة شريكته غيسلين ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن 20 عامًا، معتبرة أن "ماكسويل هي الوحيدة التي تمت محاسبتها، رغم اتساع دائرة المتورطين". وعن احتمال العفو عن ماكسويل، قالت براون إن الأخيرة "تعتقد أنها ستحصل على عفو"، مرجّحة أن تكون بحوزتها معلومات حساسة تسعى لاستخدامها لتحسين وضعها القانوني. ورفضت براون وصف ما يُعرف ب"قائمة إبستين" بنظرية مؤامرة، معتبرة أن هناك "شبكة من الأشخاص الذين ساعدوا إبستين"، وأن أجهزة إنفاذ القانون جمعت، في مرحلة ما، أسماء مشتبه بهم محتملين. وتحدثت الصحفية عن منهجية عملها، موضحة أنها تعاملت مع الملف "كما لو كان جريمة قديمة أُعيد فتحها"، وتمكنت من الوصول إلى نحو 80 ضحية، بعضهن كن في سن الثالثة عشرة وقت الوقائع، مشيرة إلى أن الخوف والضغط الاجتماعي حالا دون حديث كثيرات منهن في البداية. وختمت براون بالقول إن كثيرًا من الشخصيات النافذة "كانت تعلم بما كان يجري"، وإن صمتها أو تواطؤها "شجّع إبستين على الاستمرار"، معتبرة أن نشر الوثائق قد يوضح سبب غياب المحاسبة عن عدد من المتورطين حتى اليوم.