في أعقاب الفيضانات التي اجتاحت عددا من مناطق شمال المغرب، أعلنت السلطات تصنيف بعض الجماعات الترابية «مناطق منكوبة»، وهو توصيف إداري يفتح تلقائيا الباب أمام تفعيل مقتضيات القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، الصادر سنة 2016، والذي أرسى آلية مزدوجة للتعويض تجمع بين التأمين الإجباري وصندوق تضامن عمومي. وينص القانون على أن الواقعة الكارثية هي كل حادث تنجم عنه أضرار مباشرة يكون سببها الحاسم قوة غير عادية لعامل طبيعي، شريطة توفر عنصر الفجائية أو تعذر تفادي الحادث رغم اتخاذ التدابير الاعتيادية، وأن تشكل آثاره خطورة شديدة على العموم. ولا يُعتد بالوصف الكارثي إلا بعد صدور قرار إداري يُنشر في الجريدة الرسمية، يحدد المناطق المنكوبة وتاريخ ومدة الواقعة، وذلك داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ حدوثها، مع إمكانية تقليص هذا الأجل بنص تنظيمي.
ويترتب على نشر هذا القرار، وفق المادة السابعة من القانون، ثلاثة آثار قانونية أساسية: فتح سجل لتقييد الضحايا خلال أجل أقصاه 90 يوما؛ تفعيل الضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية المنصوص عليه ضمن مدونة التأمينات؛ والشروع في مسطرة منح التعويضات من طرف «صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية». ركيزتان: تأمينية وتضامنية ويقوم النظام على ركيزتين متكاملتين. الأولى تأمينية، إذ أصبحت عقود التأمين التي تغطي الأضرار اللاحقة بالأموال، وكذا المسؤولية المدنية المرتبطة بالعربات البرية ذات محرك، متضمنة بقوة القانون لضمان ضد عواقب الوقائع الكارثية. وبموجب ذلك، يستفيد المؤمن لهم من تعويضات تؤدى من طرف شركات التأمين في حدود الشروط والسقوف المحددة تنظيميا. أما الركيزة الثانية فهي تضامنية، وتهم الأشخاص الذين لا يتوفرون على أي تغطية تأمينية ضد آثار الواقعة الكارثية. وهؤلاء يمكنهم، بعد تقييد أسمائهم في سجل الضحايا، التقدم بطلب تعويض إلى صندوق التضامن، وهو شخص اعتباري خاضع للقانون العام يتمتع بالاستقلال المالي ويخضع لوصاية الدولة ومراقبتها. ضحايا الأضرار البدنية ويشمل نطاق التعويض من طرف الصندوق فئتين رئيسيتين: ضحايا الأضرار البدنية، بما في ذلك حالات العجز الدائم أو الوفاة أو الفقدان؛ وأفراد العائلات التي أصبح مسكنها الرئيسي غير صالح للسكن بسبب الواقعة الكارثية. ويستفيد كذلك ذوو حقوق الضحايا في حالة الوفاة، وفق قواعد احتساب مستمدة من النظام المعمول به في تعويض حوادث السير، مع سقف أقصى لا يمكن أن يتجاوز 70 في المئة من المبالغ النظرية المحتسبة قانونا. وفي ما يتعلق بالسكن، ينص القانون على تعويض عن فقدان المسكن الرئيسي أو فقدان الانتفاع به، سواء لفائدة المالك أو المكترِي أو العائلة المقيمة بدون مقابل. ويحتسب التعويض عن إعادة البناء أو الإصلاح وفق صيغة تأخذ بعين الاعتبار كلفة إعادة البناء وقيمة الأضرار وسقفا ماليا تحدده الإدارة، على ألا يقل هذا السقف عن 250 ألف درهم. كما يُمنح تعويض عن فقدان الانتفاع يعادل ثلاثة أو ستة أضعاف القيمة الإيجارية الشهرية، حسب الحالة. اللجوء إلى القضاء للإنصاف ويحدد القانون مسطرة دقيقة لتقديم الطلبات والبت فيها، إذ يتعين على الصندوق الرد داخل آجال محددة، مع إمكانية منح تسبيقات في الحالات المستعجلة. وفي حال رفض التعويض أو النزاع حول قيمته، تُعرض القضية وجوبا على لجنة لتسوية النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء الإداري، ويكون قرارها ملزما ولا يقبل الطعن إلا بسبب خرق القانون. كما يقر النص مبدأ الحلول، بما يخول لصندوق التضامن، بعد أداء التعويض، الرجوع على المسؤولين عن الضرر في حدود المبالغ المؤداة، باستثناء الدولة. وبالنسبة للمناطق الشمالية التي تم إعلانها منكوبة جراء الفيضانات، فإن هذا التصنيف يفعّل عمليا كل هذه الآليات: من إلزام شركات التأمين بأداء التعويضات للمؤمن لهم، إلى تمكين غير المؤمنين من الاستفادة من دعم صندوق التضامن، سواء تعلق الأمر بإصابات جسدية أو خسائر لحقت بالمساكن الرئيسية. كما يضمن للمتضررين مسارا قانونيا واضحا للطعن وتسوية النزاعات داخل آجال محددة. وبذلك يشكل القانون 110.14 الإطار المرجعي الذي ينظم تدخل الدولة وآليات السوق في مواجهة الكوارث الطبيعية، واضعا مزيجا من التأمين الإجباري والتضامن العمومي لمواكبة الساكنة المتضررة وتقليص الآثار الاجتماعية والاقتصادية للوقائع الكارثية.