قالت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، إن الوقاية من التطرف العنيف في المغرب لا يمكن أن تنفصل عن تعزيز الديمقراطية التشاركية، وتوسيع هامش الحريات العامة، ومحاربة الإقصاء والتهميش، وربط الأمن بالتنمية والكرامة الإنسانية. وأضافت العصبة في بيان بمناسبة اليوم الدولي لمنع التطرف العنيف عندما يفضي إلى الإرهاب، الذي يصادف 12 فبراير، أن المغرب انخرط المغرب، خلال السنوات الأخيرة، في جهود متعددة لمكافحة الإرهاب ومنع التطرف العنيف، معتمدًا بشكل أساسي على المقاربة الأمنية والاستباقية، وهو ما مكّن من تفكيك عدد من الخلايا وإحباط عمليات خطيرة. غير أن هذا المعطى، على أهميته، لا يجب أن يحجب الحاجة إلى تقييم نقدي وشامل للسياسات العمومية ذات الصلة.
ونبه حقوقيو العصبة إلى ان هذه الظاهرة والآفة لا تزال رهينة عدة عوامل بنيوية تشكّل أرضية قابلة لإنتاج التطرف، من بينها الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في صفوف الشباب، وما يرتبط بها من بطالة، وتهميش مجالي، وغياب تكافؤ الفرص، إلى جانب أزمة الثقة في المؤسسات وضعف المشاركة السياسية والمدنية، بما يفتح المجال أمام خطابات راديكالية تملأ فراغ المعنى والتمثيل. كما سجلت العصبة أن مما يشكل أرضية للتطرف؛ القصور التربوي والثقافي في ترسيخ قيم التفكير النقدي، والتسامح، والمواطنة، داخل المدرسة والفضاء العمومي. وتوظيف بعض المقاربات الزجرية بشكل قد يمسّ بضمانات المحاكمة العادلة أو يحدّ من حرية التعبير، بما قد يغذي الإحساس بالظلم بدل معالجته. وانتقدت ضعف إشراك المجتمع المدني في بلورة وتنفيذ سياسات الوقاية من التطرف العنيف، رغم كونه فاعلًا أساسيًا في العمل القاعدي والتربوي، ودعت إلى تجاوز هذا الخلل. وأكدت العصبة أن الاقتصار على المعالجة الأمنية، دون ربطها بإصلاحات حقوقية واجتماعية عميقة، يظل غير كافٍ لضمان وقاية مستدامة من التطرف العنيف. وهو ما يتطلب نهجا وقائيا شاملا، يعالج الأسباب الجذرية للتطرف، ويرتكز على سيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، وتمكين الشباب والنساء، ودور التعليم والإعلام والثقافة. وأوصت العصبة الحقوقية بسياسة وطنية شاملة للوقاية من التطرف العنيف تقوم على المقاربة الحقوقية والتنموية، وتُدمج البعد الاجتماعي والتربوي والثقافي إلى جانب البعد الأمني، مع تعزيز احترام حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، من خلال ضمان المحاكمة العادلة، واحترام قرينة البراءة، ومنع التعذيب وسوء المعاملة، ومراجعة القوانين والممارسات التي قد تمس بالحريات الأساسية. وشددت على أهمية تمكين الشباب اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسياً باعتبارهم الفئة الأكثر استهدافًا من قبل الخطابات المتطرفة، وذلك عبر سياسات تشغيل فعالة، ودعم المبادرات الشبابية، وتوسيع قنوات المشاركة العمومية، ناهيك عن إصلاح المنظومة التربوية والإعلامية بما يعزز قيم التفكير النقدي، وثقافة حقوق الإنسان، والتعدد، وقبول الاختلاف، ومناهضة خطاب الكراهية والتكفير. كما دعت لمواكبة الأسر والفئات الهشة عبر سياسات اجتماعية تقلّص الفوارق، وتحول دون تحول الإحباط واليأس إلى مدخل للتطرف. وخلصت الهيئة إلى أن مكافحة التطرف العنيف عندما يفضي إلى الإرهاب، هو معركة طويلة النفس، لا تُحسم بالقوة والشدة، بل بالعدالة، وبالكرامة، وببناء إنسان حرّ يشعر بالانتماء والأمل والمعنى.