كشف تقرير تحليلي جديد حول وضعية المدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب خلال سنة 2025 عن ما وصفه ب"تصاعد مقلق" في وتيرة الانتهاكات والملاحقات القضائية وحملات التشهير التي تستهدف ناشطات ومناضلات في مجالات الحريات وحقوق المرأة والصحافة والعمل النقابي والطلابي، معتبراً أن البيئة العامة أصبحت أكثر تضييقاً على الحيز المدني، خاصة بالنسبة للنساء. التقرير، الذي أعدته مجموعة الشابات من أجل الديمقراطية، وثّق حالات اعتقال ومتابعات قضائية اعتبرها تعسفية، إضافة إلى تعرض مدافعات لحملات تشهير رقمية ذات طابع جنسي، وضغوط اجتماعية ومؤسساتية، في سياق وصفه بتقاطع القمع القانوني مع العنف الرمزي القائم على النوع الاجتماعي. وأكد أن عدداً من الناشطات حوكمن استناداً إلى مقتضيات من القانون الجنائي بدل قوانين الصحافة أو التجمعات، ما ترتب عنه صدور أحكام سالبة للحرية وغرامات مالية. وسجل التقرير أن بعض القضايا شملت ناشطات في الحراك الطلابي والنقابي والصحفي، إضافة إلى مدافعات عن الحريات الفردية، مشيراً إلى أن الملاحقات استندت في حالات إلى تهم من قبيل "إهانة موظفين عموميين" أو "نشر أخبار كاذبة" أو "المس بالدين"، وهي توصيفات اعتبرها فضفاضة وقابلة للتأويل، ما يطرح إشكاليات تتعلق بمبدأي الضرورة والتناسب في تقييد حرية التعبير. كما رصد التقرير ما وصفه باستهداف خاص للشابات المنخرطات في احتجاجات سلمية، متحدثاً عن شهادات تفيد بتعرض بعضهن لتحرش لفظي وضغوط نفسية خلال فترات الاحتجاز، إضافة إلى متابعة عدد منهن أمام محاكم خارج مدن إقامتهن، في ما اعتبره مؤشراً على "مركزة" المتابعات القضائية ذات الصلة بالاحتجاجات. وعلى المستوى القانوني، أشار البلاغ إلى وجود فجوة بين الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب في مجال حماية الحقوق والحريات، وبين الممارسة الفعلية، خاصة في ما يتعلق بحرية التعبير والتجمع السلمي وحماية النساء من العنف الرقمي والتشهير. واعتبر أن الإطار التشريعي الحالي، رغم تضمّنه نصوصاً تجرم العنف ضد النساء، لا يوفر حماية كافية للمدافعات عن حقوق الإنسان في الفضاءين العام والرقمي. وأكد معدّو التقرير أن الانتهاكات الموثقة لا يمكن فصلها عن سياق اجتماعي يتسم باستمرار الصور النمطية الجندرية ونزع الشرعية عن مشاركة النساء في الشأن العام، ما يؤدي، بحسبهم، إلى مضاعفة هشاشة المدافعات مقارنة بنظرائهن الذكور. واعتبروا أن الجمع بين الضغوط القضائية والوصم الاجتماعي يخلق مناخاً تثبيطياً يدفع بعض الناشطات إلى الرقابة الذاتية أو الانسحاب من العمل العام. وختم التقرير بالدعوة إلى مراجعة التشريعات ذات الصلة بحرية التعبير والتجمع، وملاءمتها مع المعايير الدولية، وإرساء آليات فعالة لحماية المدافعات من العنف الرقمي والتشهير، وضمان محاكمات عادلة تحترم الضمانات الإجرائية، إضافة إلى تبني سياسات عمومية تراعي مقاربة النوع الاجتماعي في مجال حماية الحقوق والحريات.