على الرغم من مرور أشهر على نهاية الموسم الدراسي الماضي 2024/2025، ما يزال آلاف الأساتذة والمفتشين والمديرين في السلكين الابتدائي والإعدادي ضمن مشروع "مؤسسات الريادة" بجهة سوس ماسة ينتظرون صرف منحة الريادة، البالغة قيمتها 10 آلاف درهم، والتي وُعدوا بها مقابل انخراطهم في تنزيل مشروع إصلاح منظومة التربية والتكوين. ويصف المعنيون هذا الوضع ب"الشاذ والاستثنائي بين أكاديميات المغرب"، وهو وضع يثير الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا التأخر وحول مصير هذه المستحقات المالية التي تحولت إلى موضوع تذمر واسع داخل الوسط التربوي. وأوضح عدد من الأساتذة، في اتصالهم بموقع "لكم"، أنه عندما أطلقت وزارة التربية الوطنية مشروع "مدارس الريادة" باعتباره أحد أعمدة تنزيل خارطة الطريق لإصلاح المدرسة العمومية لمرحلة 2022-2026، كان من بين الآليات التحفيزية التي رافقت المشروع تخصيص منحة مالية للأساتذة والمديرين والمفتشين المنخرطين، تقديرًا للجهد الإضافي المرتبط بتنفيذ المقاربات البيداغوجية الجديدة، وعلى رأسها التدريس وفق مقاربتي "تارل" و"التعليم الصريح"، وتتبع تعلمات التلاميذ بشكل دقيق.
ويؤكد هؤلاء أن منحة الموسم الدراسي الماضي 2024/2025 لم يتم صرفها إلى حدود اليوم، رغم ترددهم على المصالح الجهوية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة عشرات المرات، وتلقيهم وعودًا بصرفها، آخرها كان قبل نحو شهر من قبل مدير الأكاديمية عبر مسؤولين نقابيين. غير أن كل تلك الوعود تبخرت بعد انقضاء فترة طويلة على نهاية السنة الدراسية، مما خلق حالة من الإحباط وسط أطر تربوية كانت تراهن على هذه التعويضات كاعتراف بالمجهودات الإضافية التي بذلوها. ولم يصدر، حتى اليوم الثلاثاء 10 مارس الجاري، أي توضيح رسمي مفصل من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، التي تشكل استثناء بين أكاديميات المغرب، بخصوص أسباب هذا التأخر، سواء تعلق الأمر بإجراءات مالية أو مساطر إدارية مرتبطة بالبرنامج. هذا الصمت ساهم في انتشار التأويلات داخل الأوساط التعليمية بالجهة، خاصة وأن مشروع مدارس الريادة يُعد من المشاريع الاستراتيجية التي تعول عليها الوزارة لإعادة بناء الثقة في المدرسة العمومية، إلا أن هذا التأخر يكرس "اللا ثقة" في وعود طال انتظارها، مما سيفرمل، وفق تعبيرهم، مستوى الانخراط داخل مؤسسات الريادة. ويؤكد الفاعلون التربويون، أساتذة ومديرون ومفتشون، أنهم يشعرون بأن التزاماتهم المهنية لا يقابلها احترام للالتزامات المالية المعلن عنها، مما يستلزم تدخل الوزير شخصيًا لفك هذا الملف الملغوم، وسط دعوات للاحتجاج الأسبوع المقبل أمام مبنى الأكاديمية بمدينة أكادير، وفق تعبيرهم.