أعلنت الأستاذة نزهة مجدي، الناشطة ضمن تنسيقية "الأساتذة وأطر الدعم الذين فُرض عليهم التعاقد"، توصلها بقرار إداري يقضي بتوقيفها عن العمل، وذلك بعد أسابيع قليلة من مغادرتها السجن. وأوضحت المعنية بالأمر، في تدوينة نشرتها على صفحتها بموقع "فيسبوك"، أنها تلقت القرار بشكل رسمي، موجهة تحية إلى الجسم التعليمي وهيئاته النقابية والتنسيقيات التي ساندت ملفها خلال فترة متابعتها القضائية وتنفيذها لعقوبة حبسية، فضلاً عن التوقيفات الإدارية التي طالتها سابقاً.
وتعود وقائع القضية إلى احتجاجات نساء ورجال التعليم التي شهدتها الرباط في أبريل 2021، حيث توبعت مجدي بتهمة "إهانة موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم". وقد أُدينت ابتدائياً في مارس 2022 بثلاثة أشهر حبسا نافذاً، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف في ماي 2023. وجرى توقيف الأستاذة بمدينة أولاد تايمة في 18 دجنبر 2025، قبل أن تقضي نحو شهرين ونصف رهن الاعتقال، ليتم الإفراج عنها في الرابع من مارس الجاري. ويأتي قرار التوقيف الإداري في سياق كانت فيه "التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم" قد دعت إلى تسريع الإجراءات الإدارية لتمكينها من استئناف عملها، مطالبة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة بالتعامل بمرونة مع الوثائق القضائية المطلوبة. ويعيد هذا القرار إلى الواجهة النقاش حول حدود السلطة التأديبية للإدارة ومدى احترام الضمانات القانونية المخولة للموظف العمومي، خاصة في الحالات المرتبطة بظروف استثنائية. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التوقيف جاء على خلفية انقطاع الأستاذة عن العمل بسبب فترة اعتقالها، وهو ما تعتبره الإدارة إخلالاً بالواجبات المهنية، في حين يطرح متتبعون تساؤلات حول ما إذا كان هذا الغياب يدخل ضمن حالات القوة القاهرة. ومن المنتظر أن ينظر المجلس التأديبي في الملف باعتباره الهيئة المختصة، حيث سيقوم بالاستماع إلى المعنية بالأمر ودراسة مختلف المعطيات قبل رفع توصياته، على أن يبقى القرار النهائي بيد الإدارة في إطار الضوابط القانونية. وفي انتظار مآل المسطرة التأديبية، يظل ملف الأستاذة نزهة مجدي مفتوحاً على عدة احتمالات، وسط ترقب في الأوساط التعليمية لنتائج هذه القضية التي تثير تداخلاً بين الأبعاد القانونية والحقوقية والإنسانية.