باشرت لجنة تقصي الحقائق عملها في قضية حسن أومريبط، برلماني حزب التقدم والاشتراكية والكاتب الجهوي السابق للجامعة الوطنية للتعليم، الذي جرى طرده من مركزية الاتحاد المغربي للشغل على خلفية "شبهة تزوير بطائق الانخراط". ووفقا للبلاغ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، فقد اختار الحزب مقاربة حذرة في التعاطي مع القضية، مكتفيا بالحديث عن "تطورات مقلقة وحساسة" مرتبطة بالبرلماني وعضو المكتب السياسي للتنظيم اليساري، دون الكشف عن طبيعتها أو خلفياتها. هذا الغموض، برأي مراقبين، لا يعكس فقط حرصا مؤسساتيا، بل يكشف حجم التعقيد الذي يكتنف الملف، خاصة مع تأكيد ارتباطه بمسؤوليات أومريبط النقابية والحزبية، وهو ما يوسع دائرة التأويلات حول سياقاته.
إن قرار المكتب السياسي تشكيل لجنة لتقصي الحقائق يشكل مؤشرا واضحا على جدية المعطيات المتداولة داخليا، وعلى إدراك القيادة الحزبية لخطورة انعكاسات هذا الملف؛ فالأمر لا يتعلق بمسار شخصي لقيادي بارز فحسب، بل يمتد ليشمل صورة الحزب وتماسكه الداخلي، خصوصا في مرحلة تنظيمية دقيقة تتسم بالتحضير لمؤتمرات إقليمية واستحقاقات قادمة. ويطرح توقيت تفجر هذه القضية أكثر من تساؤل، إذ يأتي في لحظة سياسية واجتماعية مشحونة؛ وفي هذا السياق، قد يكون تحريك الملف ناتجا عن ديناميات داخلية لإعادة ترتيب التوازنات، أو استجابة لضغوط، أو محاولة استباقية لتفادي تداعيات أكبر. غير أن ما يميز هذه القضية هو اتساع مساحة الصمت حول تفاصيلها، مما يفتح المجال أمام تضخم الإشاعات. فالبلاغ السياسي، رغم تأكيده على النزاهة والشفافية، لم يقدم معطيات ملموسة للرأي العام، مما يضع الحزب أمام تحدي التواصل السياسي. وبرأي مراقبين تحدثوا لموقع "لكم"، يشكل ملف أومريبط اختبارا حقيقيا لمدى التزام حزب "الكتاب" بخطابه حول الأخلاقيات السياسية، وقدرته على ترجمة المبادئ إلى ممارسات فعلية عبر تحقيق مستقل وقرارات واضحة ستظهر نتائجها بعد أيام. وكان المكتب التنفيذي للجامعة الوطنية للتعليم (U MT) قد أعلن، السبت الماضي، عن طرد كاتبه الجهوي بجهة سوس ماسة، بناء على تحقيق داخلي خلص إلى ثبوت أفعال اعتُبرت "مركبة" تتراوح بين التزوير والنصب وخيانة الأمانة. ويأتي هذا القرار بعد مسار تأديبي متسارع امتد من 8 إلى 28 مارس المنصرم، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الضمانات التنظيمية وطبيعة الأدلة المستند إليها. ولم يقتصر القرار على إنهاء العضوية، بل شمل إسقاط جميع الصفات التمثيلية للمعني بالأمر، ومنعه من الانتماء مستقبلا باسم النقابة، مع تحميله المسؤولية القانونية عن أي تصرف قد يصدر عنه باسمها، وإحالة الملف على الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل. وفي الوقت الذي استند فيه البلاغ النقابي إلى مبادئ الحكامة والمحاسبة لتبرير القرار، يرى متابعون أن القضية تعكس أزمة ثقة داخلية، خاصة في ظل حساسية موضوع "بطاقات الانخراط" وتأثيره على مشروعية التمثيل داخل التنظيم.