كتب:عبد العزيز حيون في خطوة وصفت بأنها الأكثر صرامة تجاه منصات التواصل الاجتماعي، أعلن الاتحاد الأوروبي عن تغييرات جذرية في القوانين التنظيمية ستؤثر مباشرة على كافة مستخدمي تطبيق "تيك توك" (TikTok) داخل الدول الأعضاء. وقد بدأت المفوضية الأوروبية في تفعيل قيود تقنية وقانونية جديدة تهدف إلى تعزيز حماية البيانات وخصوصية القاصرين، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير شكل المنصة التي اعتاد عليها الملايين. و تأتي هذه القواعد في إطار تحديث قانون الخدمات الرقمية (DSA)، حيث تسعى بروكسل إلى كبح جماح الخوارزميات التي تعتبرها "إدمانية" وتفتقر إلى الشفافية الكافية فيما يخص معالجة بيانات المواطنين الأوروبيين. أبرز القيود: نهاية "الخوارزمية اللانهائية"؟ وتتضمن القوانين الجديدة مجموعة من القيود التي سيشعر بها المستخدم الأوروبي فور دخولها حيز التنفيذ، وأبرزها: تقييد المحتوى الخوارزمي: سيُجبر التطبيق على منح المستخدمين خيار تعطيل الخوارزميات المخصصة، مما يعني أن تدفق الفيديوهات لن يكون بناء على اهتماماتهم الشخصية التي تم تحليلها، بل بناءً على الترتيب الزمني أو المعايير العامة، للحد من الوقت الذي يقضيه المستخدمون خلف الشاشات. حماية صارمة للقاصرين: سيتم فرض قيود تلقائية على حسابات الأشخاص دون سن 18 عاما، بما في ذلك إيقاف الإشعارات في ساعات متأخرة وتحديد وقت زمني يومي لا يمكن تجاوزه إلا بكلمة مرور من ولي الأمر. شفافية الإعلانات: سيتعين على "تيك توك" الكشف بوضوح عن الجهات التي تمول الإعلانات والبارامترات المستخدمة لاستهداف المستخدمين، مع منع استهداف الأطفال بالإعلانات التجارية الموجهة بشكل نهائي. لماذا استهدف الاتحاد الأوروبي "تيك توك" تحديدا؟ يرى مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن المنصة الصينية لم تبذل جهدا كافيا للامتثال للمعايير الأمنية الأوروبية. وتتركز المخاوف في نقطتين رئيسيتين: الأمن القومي: الخوف من وصول السلطات في بكين إلى بيانات المستخدمين الأوروبيين، وهو ما نفته الشركة مرارا، لكنه ظل محل شك لدى أجهزة الاستخبارات الأوروبية. الصحة العقلية: تشير تقارير المفوضية إلى أن تصميم "تيك توك" يعزز السلوك الإدماني لدى الشباب، مما يستوجب تدخلا تشريعيا لحماية الصحة العامة. رد فعل "تيك توك" ومستقبل المنصة في أوروبا من جانبها، أعربت إدارة "تيك توك" عن قلقها من أن هذه القيود قد تضعف تجربة المستخدم وتجعل المنصة أقل جاذبية مقارنة بالمنافسين. ومع ذلك، تجد الشركة نفسها مضطرة للامتثال لتجنب غرامات مالية ضخمة قد تصل إلى 6% من رقم معاملاتها العالمي، أو حتى مواجهة الحظر الكامل في أسواق حيوية كفرنسا وألمانيا وإسبانيا. يمثل هذا التحرك الأوروبي فصلا جديدا في الحرب الباردة الرقمية، حيث تضع بروكسل سيادة البيانات وحماية مواطنيها فوق المصالح التجارية لعمالقة التكنولوجيا، مما قد يدفع منصات أخرى مثل "إنستغرام" و"إكس" لمراجعة سياساتها لتجنب مصير مشابه.