العرائش أنفو بعد خمسين عامًا من الصراع حول الصحراء المغربية، تبرز مبادرة الحكم الذاتي الموسع التي اقترحها المغرب منذ 2007 كالحل الواقعي والدائم الوحيد الذي يحظى بدعم دولي متزايد. وقد أكّد مجلس الأمن الدولي في القرار رقم 2797 لسنة 2025 جدية هذه المبادرة، وجعلها إطارًا أساسياً للعمل السياسي لتسوية النزاع، معتبرًا أنها تمثل "الحل الأكثر جدية وواقعية" لإنهاء النزاع الإقليمي. الحكم الذاتي: حل وسط يحمي السيادة ويكفل المشاركة تمثل مبادرة الحكم الذاتي مقاربة متوازنة بين حماية سيادة المغرب ووحدته الترابية من جهة، ومنح سكان الأقاليم الجنوبية القدرة على تدبير شؤونهم المحلية بحرية وكرامة من جهة أخرى. فهي تتيح: إدارة تشريعية وتنفيذية وقضائية جهوية تمكن الصحراويين من اتخاذ القرارات اليومية المتعلقة بالأمن، الاقتصاد، الثقافة، والخدمات. تنمية اقتصادية مستدامة وبنية تحتية حديثة تشمل موانئ، طرق، ومحطات طاقة، لتأهيل المنطقة وخلق فرص حقيقية للشباب، مما يعزز السيادة الفعلية للمغرب على الأرض. مشاركة ديمقراطية حقيقية عبر ممثلين منتخبين من السكان المحليين، لضمان الشفافية والمساءلة وحق المجتمع في صناعة مستقبله. حماية السيادة الوطنية في الشؤون الدفاعية، الخارجية، والعملة، تأكيدًا لوحدة المغرب وسلامة أراضيه. قرار الأممالمتحدة 2797: دعم دولي وإطار سياسي اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 2797 لسنة 2025، مؤكدًا على: تكريس الحكم الذاتي الموسع كمبادرة جدية وواقعية لحل النزاع. تجديد ولاية بعثة الأممالمتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو) مع التأكيد على وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية. تحديد الأطراف المشاركة في العملية: المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا، مع التأكيد على أهمية المفاوضات الصادقة وبدون شروط مسبقة. حصر الخيار السياسي الفعال في إطار الحكم الذاتي وتجاوز خيار الاستفتاء التقليدي، ما يمنح المغرب قوة تفاوضية دولية متزايدة. هذا القرار يعكس اعتراف المجتمع الدولي بالجدية المغربية، ويضع مبادرة الحكم الذاتي في قلب الحل السياسي، مع تعزيز الشرعية الدولية للعملية السلمية. أوراق قوة المغرب والدبلوماسية الذكية يمتلك المغرب أوراق قوة حقيقية: السيطرة الفعلية على الأرض، مشاريع التنمية الكبرى، والدبلوماسية التي نجحت في تحريك موازين القوى الإقليمية لصالح المبادرة المغربية. كما يُنظر إلى ملف الصحراء ك "مقياس صدق الشراكات الدولية" وقدرة المغرب على إدارة قضاياه المصيرية بحكمة ومسؤولية. التحديات والأطراف الأخرى رغم التقدم، لا تزال هناك مقاومة من أطراف إقليمية مثل الجزائر وموريتانيا، إضافة إلى تأثيرات تحت الطاولة لبعض القوى الأوروبية، بما فيها فرنسا وإسبانيا، التي لا تزال تسيطر جزئيًا على المجال الجوي للصحراء. يبقى السؤال الأكبر: هل سيقبل الصحراويون الوحدويون، الأغلبية، بإشراك جبهة البوليساريو في إدارة الشأن المحلي ضمن إطار الحكم الذاتي الموسع؟ هذا الاختبار ليس سياسيًا فحسب، بل هو مقياس لنضج المجتمع الصحراوي وقدرته على تجاوز الماضي نحو شراكة حقيقية في التنمية وصناعة المستقبل. أفق دائم وعادل الحكم الذاتي الموسع ليس مجرد حل سياسي، بل وعد بالسلام والعدالة والكرامة، وخطوة لبناء مجتمع صحراوي متماسك، مزدهر، ومشارك في صناعة مستقبله. إنه خيار يجمع بين سيادة الدولة وحق الإنسان في تقرير مصيره، ويؤكد أن الحلول الواقعية والشجاعة تبدأ من الأرض، من التنمية، ومن إرادة حرّة لا تتحكم فيها الانقسامات أو الوصاية الخارجية