إحداث مجلس البحث العلمي على طاولة المجلس الحكومي    الغضب يعم الراغبين في حجز تذاكر "لارام" بسبب "رسالة الخطأ"    قبل مواجهة نهضة بركان… الوداد يستعيد نجمه    الرجاء يخرج عن صمته وينفي دخوله في مفاوضات بشأن بعض اللاعبين    تشيلويل وماونت يخضعان للعزل الصحي    مكناس: احتفاء بالتلميذة ضياء ارشيدي صاحبة أعلى معدل في الباكالوريا على صعيد الجهة    وزارة الصحة تنبه المغاربة..هل تعيد الحكومة فرض إجراءات جديدة؟    واشنطن تعد عقوبات جديدة بحق روسيا على خلفية قضية المعارض نافالني    السعودية تعين سفيراً في قطر بعد سنوات من الأزمة    العدالة والتنمية يطلب تجريد يونس بنسليمان من عضوية مجلس النواب    إسبانيا مستعدة للتفاعل مع أي مقترح يقدمه المغرب بخصوص قضية الصحراء المغربية    هل تعاقب الأسرة التعليمية مرشحي "البيجيدي" في الانتخابات التشريعية؟    العرجون يغيب عن إياب نصف نهاية "كأس الكاف"    وزارة الطاقة والمعادن: يجب أن تبقى معطيات ثرواتنا المعدنية بالمغرب    اختطاف كونطابل بالدارالبيضاء و مطالبة عائلته بدفع فدية    الوافي ترفع مستوى يقظتها التواصلية للتوجيه والمواكبة الإدارية    الطقس غدا الثلاثاء.. قطرات مطرية مرتقبة في هذه المناطق    انتكاسة لليمين المتطرف في الانتخابات المحلية الفرنسية    في ظرف 24ساعة.. المغرب يسجل 86إصابة مؤكدة بكورونا و6 وفيات    وصول شحنة جديدة .. والمواطنون الذين تعذر تلقيحهم مدعون لتلقي الجرعة الأولى    تقرير : إسبانيا باعت المغرب أسلحة بقيمة 12.5 مليون أورو    هزيمة جديدة للفتح والماص يواصل تعادلاته    المحطة الرابعة.. الفنيدق تحتضن الأبواب المفتوحة لفائدة الشباب حاملي المشاريع    مولاي حفيظ العلمي يعلن استفادة 500 ألف تاجر وأسرهم من التغطية الصحية    سان كوبان ديفلوبمون المغرب تصبح سان كوبان المغرب    زيادات جديدة في أسعار زيت المائدة    لغز إلغاء لقاء بين وفد حماس وابن كيران في بيته    النيابة العامة تتوعد السماسرة والمتلاعبين في نزاهة العملية الانتخابية    مخيف.. ظهور طفرة جديدة لفيروس كورونا المستجد بهذه الدولة    المغرب يفوز بلقب البطولة العربية ال22 لألعاب القوى ب 31 ميدالية منها 10 ذهبية    فرحة عائلة تتحول إلى مأساة..حادث مروع يُنهي حياة 5 أشخاص بسوق الأربعاء    الإعلان عن موعد انعقاد الدورة الثامنة من "مهرجان أيام فلسطين السينمائية"    نحن نتاج لعوالم باطنية خفية ! ..    مجموعة القرض الفلاحي للمغرب تحصل على اعتماد هيئتها للتوظيف الجماعي العقاري "IMMOVERT PLACEMENT"    السنوار يُفصح عن نتائج لقاء قيادة حماس بممثل الأمم المتحدة    انطلاق محاكمة رئيس ديوان ملك الأردن بتهمة التخطيط لانقلاب على النظام (فيديو)    وسط طلب صيفي قوي.. أسعار النفط ترتفع مع توقف محادثات إيران    كأس أوروبا لكرة القدم.. الإصابة تبعد ديمبيلي حتى نهاية المسابقة    حملة لتعبئة الكفاءات من أصل مغربي في بلجيكا للاستثمار في بلدها    عيد الأضحى    نسبة النجاح بالبكالوريا لهذه السنة وصلت ل68,43 بالمائة    المحكمة تؤجل جلسة محاكمة نجل الأمين العام لجماعة العدل والإحسان    السماح بحضور عشرة آلاف مشجع كحد أقصى في أولمبياد طوكيو    الصين تتجاوز عتبة مليار جرعة من لقاحات كوفيد-19 المعطاة لسكانها    أغلق الحدود الجزائرية.. ماذا وراء تمرد حفتر في ليبيا؟    تفاصيل ما حدث قبل مداهمة أمن طنجة لمعرض شاركت فيه باطمة    بعد الموقف المغربي القوي إسبانيا تغير موقفها المتعنت    ليلى الشافعي ل »فبراير »: العلام حوّل اتحاد كتاب المغرب لضيعة خاصة !    فنانة عربية تصدم جمهورها بعد ظهورها بساق واحدة    مندوبية السجون تنفي دخول سجين في إضراب عن الطعام    البحر الأحمر السينمائى يطلق صندوقا ب10 ملايين دولار لدعم المخرجين الأفارقة    لطفى بوشناق وسعاد ماسى وأوم المغربية يحيون حفلات مهرجان قرطاج الدولى    الفنان حسن الجاي يعرض» قواعد العشق الأربعون» بمسرح محمد الخامس بالرباط    فنانون مغاربة يخلدون اليوم العالمي للموسيقى في ظل تداعيات كورونا    غيلان الدمشقِي    آفاق علم التوحيد وتشعب مجالاته المعرفية    "شيخ العابدين والزاهدين" .. وفاة أشهر الملازمين للحرم النبوي الشريف عن 107 أعوام    السعودية تستبعد العم والخال من محارم المرأة في الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





باي باي حرية التعبير
نشر في مرايا برس يوم 01 - 02 - 2010

ماتت حرية التعبير في المغرب قبل أن تولد . بعضنا كان متفائلا بالعهد الجديد أكثر من اللازم , بعضنا كان يضع يديه على قلبه مترقبا ما سيقذف به المستقبل في وجوهنا , أما البعض الآخر على شاكلتي فكان يشم منذ البداية أنه لا حياة لمن تنادي , وأنه كلما ظلت البنية والإطار العام للسياسة في المغرب على حالهما , فلن نلمس بأيدينا كنه التغيير الحقيقي ولو قيد أنملة ...
يقطب السيد الناطق الرسمي باسم الحكومة حاجبيه قائلا أننا متشائمون وأننا لا نرى الحجم الضخم لحرية التعبير في المغرب , يفعل مثله كل الوزراء وكل الموظفين الحكوميين السامين , يزبدون ويرعدون ويلعنون أفكارنا السوداء التي يشبه لونها لون سياراتهم الفاخرة . يدعوننا لنجلس للحوار معهم كعقلاء وأن نرى الوجه الأبيض للمغرب الذي جعلوه أسودا كليل بلا نجوم .
يذكروننا بسنوات الحسن الثاني , حيث كانت الكلمة بقطع الرأس , طبعا لأنني واقعي جدا , أشم فيها شخصياتهديدات مبيتة . يذكروننا بتزمامارت وبأسماء مئات المختطفين الذين لم يعرف مصيرهم عندما حاولوا فقط أن يتحسسوا جسد حرية التعبير سابقا , يذكروننا بمن طعن غدرا بالسكاكين في الشوارع , بالإعدامات , بالأدوات الفنية للتعذيب في المخافر , يقولون لنا : اشكرونا كثيرا , لأن مصيركم ليس كمصير سابقيكم , طبعا , بعضهم , لا يخفي نيته بأنه سيكون سعيدا أن انقطعت ألسنتنا من منابتها كما كان في السابق ...
يتحدث أصدقاءنا عن التراجعات الخطيرة لحرية التعبير في المغرب , يدردشون في المقاهي وفي الإعلام عن ذلك , بل ذهب رفاق آخرون إلى إعلان أسبوع حداد على حرية التعبير وقاطعوا مدوناتهم احتجاجا على هذه الخطوات الكثيرة نحو الوراء , حيث فاقت عبقرية المسؤولين مقولة لينين الشهيرة : خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام . فابتدعوا مقولة : خطوة إلى الأمام من أجل مليون خطوة إلى الوراء . إنها سياسة العهد الجديد بكل بساطة .
طبيعي جدا لكل ممارس للسياسة أن لا ينخدع ببريق خطوة إلى الامام عندما يتعلق الأمر بانتقال بين عهدين . إذ يكون في البال أيضا أنها فقط مجرد تكتيك لاستتباب جدور النظام الجديد من أجل العودة بالأمور مليون خطوة إلى الوراء كما قلنا سابقا , وكما سنقول دائما ما دامت لا تزال دار لقمان على حالها .
لنذكرالمسؤولين والقائمين بأمور السياسة في المغرب كما يذكروننا بالمعتقلات , لنذكرهم أنه في زمن الحسن الثاني , في ذروة القمع السياسي , في زمن الرصاص , كان هناك من يجرؤ على أن يقول بكل صراحة لا للملكية ويوزع منشورات تدعو لذلك صراحة, لنذكرهم أن خلاف كثير من المختلفين مع النظام لم يكن جزئيا بل راديكاليا , إذ كانوا يرفضون رفضا مطلقا مغربا ملكيا , بل وكانوا يجاهرون في حرية تعبيرهم بنقل الصراع إلى العمل المسلح والثورة . فما العلاقة بين المستويين ؟؟؟
إن الآن أقصى ما تطالب به الحركات الراديكالية هو إصلاح لأدوار الملكية .
أقصى ما تطالب به , هو الجلوس مع النظام الملكي على نفس الطاولة للحوار ندا لند , في حين ما كان يكون في عهد الحسن الثاني هو الإقصاء التام للملكية وعدم الإعتراف بشرعيتها . ورغم ذلك كان الحسن الثاني يسعى أحيانا لمحاورة قياديي المعارضة الراديكالية ...
فأين هي العلاقة بين المستويين ؟ هل يجرؤ أحد اليوم أن يقول لا للملك والملكية ؟ ما دام كان من يقولها بالصوت العالي في زمن الرصاص , فلماذا يا أصدقائي المسؤولين غابت هذه الأصوات اليوم , حتى نقارن فعلا بين حرية التعبير بين العهدين ؟؟؟ فلنذكر المسؤولين أن فقط طفلا كتب مازحا بدون وعي ولا أبعاد سياسية : " بشعار الله الوطن البارصا " فاقتيد مباشرة إلى السجن بدون مراعاة للسن أو حيثيات القضية تحت ظل العهد الجديد . لنذكر المسؤولين بسجن الصحافيين لتهم أتفه من رفض النظام ومجابهته على عهد الحسن الثاني , الجلاد كما ينعته البعض . لنذكرهم بعشرات المناضلين الذين يقبعون في السجون الآن , لنذكرهم بشحتان وزهرة بوذكور والخياري واللائحة طويلة ...
كما أن المقارنة لا تصح بالشكل ذاته مطلقا , لاختلاف الظرفية الدولية , واختلاف الأزمان , حيث إن كان في السابق التعتيم ممكنا , فإنه اليوم يستحيل التعتيم مطلقا بنفس الطريقة في ظل التكنولوجيا الرقمية والثورة المعلوماتية ...
وأخيرا , لا بأس أن نذكر أصدقاءنا المعلنين عن أسبوع الحداد بخصوص حرية التعبيرأنهم يعلنون حدادا عن شيء لم يولد مطلقا في المغرب حتى يموت .
إننا أيها المسؤولين اللامسؤولين نقول فقط ما يحدث على أرض الواقع بدون ماكياج أو أقنعة, وإن كنتم تريدون حوارا حقا , فنحن مستعدون لذلك شريطة أن يكون حقيقيا وليس كمسرحية من مسرحياتكم الكثيرة المملة , ولتعرفوا مسبقا أننا لن نقبل أبدا بسياسة عهد جديد يقول : " خطوة إلى الأمام من أجل مليون خطوة إلى الوراء " .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.