نهائي "كان 2025": عقوبات تطال السنغال والمغرب ولاعبين بارزين    إيقافات وغرامات قاسية... الكاف يصدر العقوبات بشأن أحداث نهائي "الكان"        عقوبات صارمة من الكاف بعد نهائي كأس إفريقيا 2025 بالمغرب    بعد انجراف للتربة.. تدخلات ميدانية تعيد فتح طريق كورنيش مرقالة بطنجة    رغم السقوط المدوي أمام الأرسنال... سيدات الجيش الملكي يرفعن راية العرب وإفريقيا في سماء    6 مليارات مشاهدة تُكرّس نسخة المغرب الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا    كريستين يشلّ حركة العبور البحري بين إسبانيا وطنجة    رد قانوني حازم من المغرب على اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم    مجلس الحسابات يكشف متابعة 154 رئيس جماعة و63 مدير مؤسسة عمومية    بعد تهديدات ترامب لإيران.. وزير الخارجية التركي يؤكد إستعداد طهران لإجراء محادثات حول برنامجها النووي    السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس    افتتاح السنة القضائية الجديدة بمراكش    غياب أخنوش عن اجتماع العمل الملكي يكرس واقع تصريف الأعمال    سلطات مقريصات تتدخل بشكل عاجل عقب انهيار صخري بالطريق المؤدية إلى وزان    الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    عالم جديد…شرق أوسط جديد    المجلس الأعلى للحسابات: ميزانية سنة 2024: ضغط على النفقات رغم تحسن في الموارد مما استلزم فتح اعتمادات إضافية بقيمة 14 مليار درهم    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    المجلس الوطني..    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين    الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين        الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجديد في العهد الجديد
نشر في مرايا برس يوم 21 - 02 - 2010


ما يشبه التمهيد
إعتلاء ولي عهد الحسن الثاني، عرش المملكة المغربية خلفا لوالده الراحل، شكل قطيعة تاريخية بين سنوات القمع و المنع التي ميزت عقود حكم الراحل الحسن الثاني، فعرف المغرب تدريجيا تغييرات جذرية، همت العديد من جوانب الحياة اليومية للمغاربة، الذين استبشروا خيرا بملك شاب طموح، أعطىإشارات واضحة منذ بداية حكمه، على أنه يختلف كليا عن والده، الذي حكم المغرب بيد من حديد، فكان لابد من إدخال الجديد على العهد الجديد لمحمد السادس.
فما الذي وقع خلال فترة حكم محمدالسادس للمغرب ؟
و ما هي ايجابيات و سلبيات العهدالجديد ؟
كل هذا، و غيره كثير، سأحاول قدرالمستطاع، توضيحه في السطور التالية، بكل صدق و أمانة، بعيدا عن الإنحياز لتلميع صورة العهد الجديد أو تشويهها في مقابل ذلك.
كل الطرق تؤدي إلى قلوب المغاربة
أيام قليلة من مبايعة ولي العهد يوم 23يوليوز 1999 ملكا جديدا للمغرب خلفا لوالده الراحل الحسن الثاني، سيسجل المغاربة على أن ملكهم الشاب، أحدث قولا و فعلا ثورة حقيقية في طريقة تسيير و تدبير الشؤون اليومية للبلاد، من خلال كثرة الزيارات التي يقوم بها بجهات المملكة الأربع، بكل حيوية و نشاط، و تكسيره للعديد من القيود و التقاليد التي لازمت حكم والده الحسن الثاني لما يقارب الأربعين سنة تقريبا.
فهو مرة يقود سيارته الشخصية بمفرده دون الحاجة لسائق، و يقف كأيها الناس البسطاء عند الإشارات الضوئية، و مرة أخرى راكبا على ظهر الجيتسكي مستمتعا برياضته المفضلة إلى جانب التزحلق على الجليد،مزاوجا بين اللباس التقليدي و متابعة آخر صيحات الموضة في اللباس العصري، و طريقة تسريحة شعره، و تركه الدائم للحية حتى و هو ينقل مباشرة خطبه، و قربه من هموم ومشاكل بسطاء هذا الوطن، فكانت هذه بعضا من العناوين البارزة التي جعلته يلج بدوناستئذان لقلوب المغاربة، و يلقب رسميا بملك الفقراء.
ملك الفقراء.. قليل الكلام و كثير التحرك
إذا كان محمد السادس مقلا في حواراته الصحفية مع وسائل الإعلام الأجنبية عكس والده الراحل، و امتناعه المطلق عن إعطاء أي حوار صحفي لجريدة أو مجلة مغربية، فإنه بالمقابل كثير التحرك بمدن المملكة المغربية، لدرجة أنه حطم الرقم القياسي في ذلك، و الأكثر من هذا أنه قام بزيارات لبعض المدن التي كانت تدخل في خانة المغضوب عليها من طرف الحسن الثاني، أو تلك التي تندرج في إطار ما يسمى بمدن المغرب غير النافع، و لا تستحق المرور عبر شوارعها وأزقتها و مقابلة سكانها و الإنصات لمشاكلهم اليومية، كما كانت عادة والده، في حين قام الملك الشاب بنفسه بإعطاء الانطلاقة لمئات المشاريع بمختلف مدن المغرب بنفسه، وتتبع بنفسه أشغال البناء .
زفاف على المباشر..وداعا للتقاليد العريقة
14 يوليوز 2002 سيظل يوما منقوشا في ذاكرة المملكة المغربية، فهذا اليوم سيشكل لوحده عنوانا بارزا على وضع القطيعةالنهائية لأربعة عقود من حكم الحسن الثاني للمغرب وفق تقاليد غارقة في العراقة،فمحمد السادس سيقرر أن يتم نقل حفل زفافه بفتاة تبلغ من العمر 24 سنة مباشر علىشاشة التلفزيون حتى يشاهده المغاربة، و لم يعارض أن تظهر زوجته في وسائل الإعلام المغربية و الأجنبية، و السماح ببيع و تداول صور زفافهما، فأضحت نسبة كبيرة من المغاربة تعرف تفاصيل زواجهما، يقابلها ( أي النسبة ) تلك التي لم تكن تعرف أي شيءعن زوجة الراحل الحسن الثاني، التي هي في نفس الوقت والدته، حيث كان يعتبر ذلك من المحرمات حسب المرحوم الحسن الثاني.
الأمير مولاي الحسن.. رفيق ظل ملك الفقراء
10 أشهر تقريبا على حفل الزفاف، ستنجب للا سلمى ولي الهعد الجديد، مولاي الحسن، و بالضبط يوم 8 ماي 2003 ، الذي كلما كُبركلما ازداد ظهوره بوسائل الإعلام إلى جانب والده محمد السادس، لدرجة أنه أصبح ظله الدائم، يصاحبه في تحركاته، يعلمه من الصغر فنون الحكم.
مولاي هشام..صراع الأقارب
رغم أن التوقيع على وثيقة البيعة من طرف وزراء الحكومة و كبار الشخصيات المدنية و العسكرية، تم بقلم الأمير مولاي هشام ابن عم الملك الشاب، فإن علاقة الود بينهما لم تعمر طويلا، ليطفو على سطح الأحداث خلاف عميق بين الطرفين، قرر على إثره مولاي هشام مغادرة المغرب و الهجرة بشكل نهائي للولايات المتحدة الأمريكية.
و بما أن مولاي هشام من الفئة المثقفة،فقد كان له حضور متميز بالمنتديات الدولية، و يشارك باستمرار بمقالاته الجريئة في كبريات الصحف العالمية ( خاصة الفرنسية منها ) فإن ذلك زاد من توتر العلاقات الثنائية مع الملك محمد السادس، و دخول الصحافة على الخط بإطلاقها لقب الأميرالأحمر على مولاي هشام، الطامح و الطامع في مقاسمة الحكم إلى جانب محمدالسادس.
صفرو و سيدي ايفني.. ثورة الجُياع و انتفاضة الضُياع
شهد المغرب خلال السنوات الثلاث الماضية من العهد الجديد، ثورة للجياع بمدينة صفرو و بعدها انتفاضة الضياع بمدينة سيدني ايفني، احتجاجا على غلاء المعيشة و ارتفاع معدلات البطالة بين صفوف سكان المدينتين الصغيرتين، اللتين لم يكن يتنبأ أشد المتشائمين أن يقوى شبابهما و أطفالهما و نساؤهما في الخروج إلى الشوارع للتعبير عن سخطهم، و المطالبة بتوفير ظروف العيش المناسبة التي تصون كرامتهم و إنسانيتهم.
غلاء المعيشة..الضريبة الجديدة للعهد الجديد
ارتفاع صاروخي للعديد من المواد و المنتوجات الغذائية، ذاك الذي عرفته أسواق مدن و قرى المملكة المغربية خلال النصف الثاني من حكم محمد السادس للمغرب، فتقلصت بشكل تلقائي القدرة الشرائية للمواطنين البسطاء، و عجز الكثيرون عن توفير لقمة العيش لأسرهم، فازداد الفقير فقرا.
الصحافة المستقلة.. بين مد الحرية و جزر العقوبات الحبسية
يمكن تقسيم فترة حكم محمد السادسبالمغرب في الجانب المتعلق بحرية الصحافة إلى نصفين، فالنصف الأول عاشت خلاله الصحافة المغربية ربيع ازدهارها و حرية شبه مطلقة، تحسد عليها من طرف دول الجوار،فكان مسموحا لها تقريبا بنشر كل المواضيع التي كانت تدخل في خانة الطابوهات على عهدالراحل الحسن الثاني، فتمكن المغاربة من قراءة الكثير عن سنوات الرصاص، و معرفةأسرار كبار الشخصيات المدنية و العسكرية النافذة بالمملكة المغربية، و تلك التي كان لها نصيب وافر في قمع و منع المغاربة من التعبير عن حقوقهم بكل حرية .
هذا المكسب الكبير للأسف الشديد لم يستطع العهد الجديد المحافظة عليه خلال النصف الثاني من حكم محمد السادس، فحدث تراجع كبير في حرية التعبير، و تنازلت الدولة تدريجيا على المكتسبات التي تحققت للصحافة المستقلة، و عادت لعادتها القديمة في ممارسة سلطتها التفيدية و القضائية في إسكات الصحف المستقلة التي باتت تمارس المعارضة الحقيقية بالمغرب، فتم توقيف أكثرمن جريدة و مجلة، و حكم على أكثر من صحفي بالحبس و الغرامات المالية، و منع علي المرابط من الكتابة داخل المغرب لمدة عشر سنوات كاملة.
الإعلام المرئي.. انجاب متواصل لقنوات الرداءة
قبل إعتلاء محمد السادس لعرض المُلك بالمغرب، لم يكن يتوفر بهذا البلد سوى على قناتين يتيمتين فقط، واحدة منهما و هي الثانية ( دوزيم ) كانت ذات مستوى لا بأس به و جودة لا يستهان بها، لكنها سرعان ما ستصيبها أختها في الرضاعة ( اتم ) بفيروس الرداءة، و جعلتها غارقة إلى أجل غير مسمى في بحر التخلف الإعلام المرئي، و بعيدة عن تلبية رغبات و متطلبات المشاهد المغربي.
العهد الجديد، عمل على تنصيب أحد المقربين منه على رأس الإعلام المرئي، و أعني به فيصل العرايشي، و شجع إلى حد بعيد على الانجاب المتواصل للقنوات التلفزية، التي بلغ عددها لحد الآن تسع قنوات بالتمام و الكمال، تجتمع كلها عند نقطة واحدة هي أنها محترفة و لله الحمد في الرداءة و الرتابة
إقالة البصري و المدغري.. دوام الحال من المحال
لم يكن يتصور أشد المتفائلين أن يقدم الملك الشاب شهورا بعد إعتلائه لعرش الحكم بالمملكة المغربية، على اتخاذ خطة هامة و غير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث، تمثلت في إقالة اليد اليمنى و اليسر لوالده الحسن الثاني، حيث أعفى وزير الداخلية القوي إدريس البصري من مهامه، و بعد ذلك أقالة وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية العلوي من المدغري و تعويضه ، الذين استعمرا منصبيهما لعقود من الزمن، لدرجة ان الكل كان يترقب أن يرثا معا كرسي الوزاراتين السياديتين، لكن لكان لمحمد السادس رأي ثاني يتمحور في تعيين وزراء جدد لإعطاء نفس جديد للعهد الجديد.
دعم الرياضة.. سخاء معقول و أداء غير مقبول
بين وصول المنتخب المغربي لكرة القدم لنهاية كأس أمم افريقيا تونس 2004ن و الإنجازات التاريخية للبطل العالمي هشام الكروج، و الإخفاق المتواصل للرياضة المغربية في مختلف الصنفا و التظاهرات الإقليمية و العربية و الدولية، و ثبوت تناول أكثر من اسم رياضي مغربي للمنشطات، تدحرجت كرة ثلج الرياضة المغربية نحو أسفل المراتب خارجيا، فكان لابد من صفعة قوية لإيقاضها من سباتها الذي طال، هذه الصفعة كانت على شكل دعم مالي كبير لجميع الرياضات الجماعية و الفردية، وفق شروط مضبوطة و نتائج ينبغي تحقيقه في المدى المتوسط، و ذلك من أجل النهوض بالرياضة الوطنية حتى تكون قادرة على التنافس الشريف، و العودة مجددا لمنصة التتويج، و بالتالي ربطماضي سعيد عويطة و منتخب مكسيكو 86 بحاضر و مستقبل شباب واعد سيجد الموارد المالية متوفرة لصقل مواهبهه و غثبات الذات في المحافل العربية و القارية و الدولية.
السياحة.. في انتظار 10 مليون سائح
ازدهار السياحة المغربية يعني تلقائيا جلب موارد مالية مهمة و بالعملة الصعبة، التي ستعود بالنفع الوفير على خزينة الدولة المغربية، و تشغيل يد عاملة كثيرةن تنقذ الكثيرين من جحيم البطالة.
رؤية 2010 التي كانت تهدف لجب 10 مليون سائح ، تطلبت إطلاق عروض لخمس محطات سياحية من المخطط الأزرق، و ذلك خلال أكتوبر 2001، لم يتحقق منها إلا جزء فقط، في انتظار تحقيق الباقي المتبقي، و المتمثل أساسا في جلب10 مليون سائح بأجمل بلد في العالمن التي لم يعد يفصل المغرب عنها سوى مليون و نصف حسب آخر إحصائيات وزارة السياحة.
السياسة الخارجية.. تازة قبل غزة
عكس والده المرحوم الحسن الثاني، الذي كان يحضى بتقدير كبير و استثنائي على المستوى العربي و الدولي، سواء من خصومه او معجبيه على حد السواء، و كان له حضور متميز على الدوام، فإن الملك الشاب محمد السادس، لم يسجل بعد حضورا و لو نسبيا على المستويين العربي و الدولي.
محمد السادس طبق سياسة " تازة قبل غزة " و سجل غيابه المتواصل في أكثر من مؤثمر عربي، إقليمي و دولين غير آبه بالنتائج السلبية لعزوفه غير المبرر عن حضور تلك المؤتمرات العادية و الطارئة إلا في نادر الأحوال.
المهرجانات..موضة الإحتفال و الإحتفاء
لم تعد المدن المغربية تتوفر بين مقهى و مقهى على مقهى ثالث، بل صارت المدينة الواحدة تتوفر على أكثر من مهرجان خلال السنة الواحدة، و لكل مدينة مهرجانها الذي يميزها عن باقي مهرجانات المدن الأخرى المنتشرة على طول خريطة المملكة المغربية.
فموضة المهرجانات هي السائدة في الوقت الحالي، و علامة مميزة للعهد الجديد، الذي غير أسلوب الحسن الثاني في الإحتفال و الإحتفاء بالأعياد الوطنية و الدينية، فحولها لمهرجانات السينما و الموسيقى، المسرح و ما إلى ذلك من المهرجانات الكثيرة.
إطلاق عبدالسلام ياسين.. نهاية الإقامة الجبرية لمرشد العدل و الإحسان
لم تمر سولا شهور قليلة من كتابة مرشد العدل و الإحسان لوثيقة " إعادة ثروة الحسن الثاني للشعب " حتى منحه محمد السادس، ماي 2000، الحرية الكاملة، و إطلاق سراحه بعد عشر سنوات من الإقامة الجبرية، التي أجبرها عليها المرحوم الحسن الثاني، بهدف إسكات صوته المزعج، و التقليص من نفوذ و شعبية جماعة العدل و الإحسان.
مدونة الأسرة.. التعجيل بإنصاف المرأة المغربية
شكلت الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التمنية التي قادها سعيد السعدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالرعاية الاجتماعية و الأسرة و الطفولة في حكومة التناوب بزعامة عبدالرحمان اليوسفي، هزة قوية في الساحة السياسية و الدينية بالمغرب، حيث انقسم المغارب بين مؤيد و مدافع لبنودها، و بين معارض لكل ما جاءت به من جديد في العهد الجديد.
آل الفاسي.. استمرار استحواذهم على كعكة المناصب الكبرى
نظرة خاطفة على الأصول العائلية لوزراء حكومة صاحب الجلالة و مدراء المؤسسات العمومية الكبرى، يعطينا فكرة واضحة و فاضحة في نفس الوقت، على أن هيمنة عائلة آل الفاسي الفهري لا زالت مستمرة، و لا يوجد في الأفق ما يبشر و يؤشر على أن أسهم بورصة حصولهم على أكبر نصيب من كعكة المناصب الكبرى سيتقلص في القريب العاجل، فعلى العكس من ذلك يطفو شهرا بعد آخر اسم جديد من عائلة آل الفاسي الفهري لتقلد منصب جديد بالعهد الجديد.
فؤاد علي الهمة.. دائما في قلب أعالي القمة
قبل سنين و نصف، و بالضبط خلال مراسيم عيد العرش لسنة 2007، ستنشر الجرائد المغربية صورة للملك الشاب محمد السادس، رفقة أقرب المقربين إليه، و أعني به فؤاد علي الهمة، الوزير المنتذب في الداخلية، و هما معا داخل سيارة " ميرسيديس ديكابوطابل " يقودها الملك الشاب بنفسه.
الصورة الشهيرة كانت ذات حمولات كثيرةن خاصة و أنه أيام قليلة بعد نشرها سيغزو فؤاد علي الهمة الساحة السياسية من خلال تأسيسه لحزب الأصالة و المعاصرة، و اكتساحه في أول مشاركة له في الانتخابات الجماعية.
وسائل الإتصال..وصول التكنولوجيا الحديثة
ثلاث سنوات قبل إعتلاء ولي العهد لعرش المملكة المغربية، قام والده الحسن الثاني بتقسيم " المكتب الوطني للبريد و الاتصالات " إلى جزئين هما " اتصالات المغرب " و " بريد المغرب "الشيء الذي سيسمح إلى حد بعيد يتطوير هذين القطاعين، خاصة القطاع المتعلق بالاتصالات، الذي يحقق ناتج داخلي خام لا بأس بهن و استطاع جلب استثمارات خارجية مهمة.
حاليا تصل نسبة امتلاك المغاربة للهواتف النقالة لما يقارب المائة في المائة ( هاتف محمول لكل مغربي ) إذا قمنا بجمع عدد زبناء الفاعلين الثلاث ( اتصالات المغرب – ميديتيل – ونا ) كما أن الاستعمال اليومي للاتصالات الهاتفية أصبح من ضرورات الحياة اليومية لفقراء و أغنياء مملكة محمد السادس.
هذا التطورالايجابي و المدر للربح السريع في استعمال وسائل الاتصال الحديثة ( الهواتف النقالة و الأنترنيت ) كان له آثر سلبي عندما تم استعماله لأغراض غير تلك التي اخترعت من أجلها، حيث صارت تلك الوسائل أبرز طرق للإبتزاز و التهديد و نشر الفضائح، التي يكون الجنس اللطيف بطلها في أغلب الأحيان، و ذلك من خلال مغامرات نساء و فتيات باستعراض لحمهن الطري و السموح بتصويرهن، تارة برضاهن و تارة أخرى بالترهيب و التهديد.
اللغة الأمازيغية .. في انتظار دسترتها
يوم 16 أكتوبر من عام 2001 سيعلن محمد السادس في خطاب أجدير الشهري عن ميلاد " المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية " و بداية السنة الجارية سيتم الإعلان الرسمي عن الانطلاقة الحقيقية للقناة الأمازيغية، قناة طال انتظارها و ترقبها قبل سنوات من إعلانها.
هذين الخطوتين، اعتبرتا هامتين و تاريخيتين و تهدفان إلى إعطاء اللغة الأمازيغية ما تستحقه من إهتمام و عناية، و إعادة الإعتبار للموروث الثقافي الأمازيغي، في انتظار الإعتراف الرسمي بها كلغة رسمية بدستور المملكة المغربية، كما تطالب بذلك الفعاليات الأمازيغية المدافعة عن حقوق الأمازيغيين في الإعتراف الرسمي بلغتهم الأصلية، و السماح لهم بتسمية مواليدهم بأسماء أمازيغية.
الانتخابات التشريعية و الجماعية.. عل الأقل أقل تزويرا من سابقاتها
عرف العهد الجديد، تنظيم الانتخابات التشريعية سنة 2002 التي عرفت فوز حزب الاستقلال بالتربة الأولى، و كذلك الانتخابات الجماعية سنة 2009، و التي توجت الوافد الجديدن حزب الأصالة و المعاصرة بالمركز الأول، و بفارق كبير و مريح عن اقرب المانفسين، بما فيهم حزب العدالة و التمنية التي تراجعت شعبيته في السنين الأخيرة.
الجديد الذي عرفته هذه الانتخابات هو أنها سجلت عزوفا ملحوظا للناخب المغربي و امتناعه عن التصويت، و كذلك تراجع عمليات التزوير و تدخل السلطات المحلية في ترجيح كفة مرشح على حساب آخر، كما تقلصت نسبة التلاعب بنتائج صناديق الإقتراع، كما كان يحدث خلال مرحلة حكم الحسن الثاني.
الإنصاف و المصالحة..تعويض الضحايا دون معاقبة الجلادين
شكل تأسيس هيئة الإنصاف و المصالحة واحدة من النقط المضيئة في العهد الجديد، و ساهمت إلى حد بعيد في تلميع صورة القصر الملكي داخليا و خارجيا، و ذلك من خلال تعويض ضحايا كل من تعرض للتعذيب و السجن بسبب أفكاره، كما أنه كان بإمكانها ( أي هيئة الإنصاف و المصالحة ) أن تشكل نموذجا فريدا و مثاليا من نوعه على الصعيد العالمي، لو تمت معاقبة الجلادين و متابعتهم قضائيا عن كل الجرائم التي ارتكبوها خلال سنوات الرصاص، بقمع و منع كل من تجرأ على التعبير عن آرائه التي تخالف و تعارض توجهات الحسن الثاني و رفيق ظله إدريس البصري.
حقوق الإنسان.. بين الحقوق و العقوق
عاش المغاربة منذ بداية العهد الجديد و إلى حدود كتابة هذه السطور، تقلبا في مزاج السلطة في رؤيتها لما ينبغي عليه أن تكون حقوق الإنسان بالمغرب، تارة تسمح بهامش معقول و تارة أخرى تعود لسنوات القمع و المنع، و مع ذلك لم يعد المغربي بطبعه يخاف كما كان يحدث في السابق، فبدأ في التعبير بحرية عن أفكاره، فشكل ذلك مكسبا حقيقيا لم يكتمل لسوء الحظ، و ذلك بوقوع بعض الإنزلاقات الخطيرة و التجاوزات التي ربطت الحاضر بالماضي، حيث تم تعذيب المئات من الواطنين المغاربة، منهم أبرياء بطبيعة الحال.
و في مقابل المكاسب النسبية التي تحققت، كان هناك عقوق لبعض أبناء هذا الوطن، الذين تجاوزوا الحدود المسموحة بها، فاختاروا الإرتماء في حضن الخيانة و العمالة لجهات أجنبية معادية لوحدتنا الترابية، كما حدث لبعض الإنفصاليين على سبيل المثال لا الحصر.
الصحراء.. الحكم الذاتي كبديل
المشكل الكبير الذي يعوق تطور و نمو المغرب، هو المتعلق أساسا بمشكل الصحراء، و الذي على إثره تخلف المغرب كثيرا عن تحقيق الإزدهار المنشوذ منذ ما يقارب الأربعين سنة، و لا يلوح في الأفق ما يعطي الأمل في ايجاد حل نهائي لهذا المشكل، و لا غرابة في ذلك، فالحل لم يجده حتى الداهية الحسن الثاني، المعروف بحنكته السياسية الكبيرة، و شبكة علاقاته الدولية الكثيرة.
العهد الجديد، و من أجل إعطاء نفس جديد لهذه القضية العويضة، بادر إلى تقديم مقترح الحكم الذاتي لجبهة البوليساريو، التي رفضته جملة و تفصيلا، رغم التأييد الدولي الذي حضي به هذا المشروع الواعد.
خلاصة القول
أتمنى أن أكون قد وفقت في الإحاطة بالعناوين البارزة التي رافقت سنوات حكم الملك الشاب محمد السادس للمملكة المغربية، مع الأمل كل الأمل في رؤية مغرب متقدم، يتمتع فيه المواطن العادي بجميع حقوقه، و أن يعيش حياة سعيدة...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.