وفد مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي يزور ملعب مولاي الحسن    الجزائر تعبر إلى ربع نهائي كأس إفريقيا بهدف قاتل أمام الكونغو الديمقراطية    المعارضة تحيل قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية    أسئلة كتابية إلى الحكومة: مطالب عاجلة لدعم الصيد التقليدي وتسريع تفعيل ميثاق الاستثمار    المحامون المغاربة يوقفون مهام الدفاع احتجاجا على مشروع قانون المهنة    مفجع.. السيول تجرف أبا وابنته ضواحي تارودانت    تطوان والحسيمة خارج "تغطية" السياحة المصاحبة لكأس أمم إفريقيا    صحيفة سنغالية: ميناء طنجة المتوسط، رهان المغرب الرابح    انخفاض النشاط الصناعي في نونبر    خطة أمريكا لإدارة فنزويلا.. استعدادات سياسية محدودة لمُهمة ضخمة    السغروشني: المرحلة الأولى من "الجيل الخامس" شملت أزيد من 50 مدينة مغربية    أخبار الساحة    على خلفية حركات حسام حسن مدرب المنتخب المصري .. أكادير ليست ملعبا مستأجرا والمغاربة أحرار في البحث عن الفرجة أنى شاؤوا    مصر تتفادى فخ بنين ونسور نيجيريا تواصل التحليق عاليا    نشرة إنذارية: تساقطات ثلجية وموجة برد وهبات رياح من الثلاثاء إلى الخميس    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    انهيار بناية بمدينة الرباط يخلف مصرع شخصين وأربعة جرحى    27 قتيلا على الأقل في قمع الاحتجاجات في إيران    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع أداء إيجابي    الودائع البنكية تتجاوز 1.3 تريليون درهم خلال 11 شهرا من 2025        تعبئة شاملة بتارودانت واشتوكة آيت باها لتصريف مياه الأمطار وتأمين المحاور الطرقية    لوحات المليحي والشعيبية في أبوظبي    آسفي.. انطلاق التنزيل العملي لبرنامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات    المخرج والكاتب قاسم حول يكشف: كيف أُنقذت ذاكرة العراق السينمائية من تحت الأنقاض؟    رياض مزور: الصناعة المغربية تنتج 900 مليار درهم والمنتوج المغربي ينافس في الأسواق العالمية    فتح الطرق وفك العزلة باشتوكة آيت باها    كلميم-وادنون.. الأمطار الأخيرة ترفع مخزون سدي فاصك وتويزكي إلى 31 مليون متر مكعب    تساقطات ثلجية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    الدرك بالجديدة بوقف تاجر مخدرات مطلوبا للعدالة        الأمم المتحدة: العملية الأمريكية في فنزويلا قوّضت القانون الدولي    كأس إفريقيا للأمم – دور الثمن .. برنامج الثلاثاء 6 يناير    كأس إفريقيا للأمم 2025- دور الثمن.. خروج من عنق الزجاجة "للفراعنة" ورسالة قوية يوجهها "النسور الخضر"    "وول ستريت جورنال": ترامب أبلغ شركات نفط بالاستعداد قبل مهاجمة فنزويلا    توتر بين أوسيمهن ولوكمان رغم الفوز    عز الدين أوناحي يشكر الجماهير المغربية ويوضح ملابسات إصابته    الصين تنفذ أول تدريب لرواد الفضاء داخل الكهوف    زلزال بقوة 6,2 درجات يضرب اليابان    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    "ناقلات نفط معاقبة" تغادر فنزويلا    المغرب يعزز موقفه الراسخ تجاه وحدة وسيادة اليمن على كافة ترابها    الحد من الفوارق الاجتماعية شرط العمران والعيش الكريم    طحالب غير مرة بالجديدة    تطلق أغنيتها الجديدة «متعود أصلا على البعد» وتصرح لجريدة الاتحاد الاشتراكي .. الفنانة أسماء لزرق: الغناء باللهجة العراقية انفتاح فني لا يمسّ هويتي المغربية    مركز روافد بخنيفرة يطلق استكتابا جماعيا حول منجز النقد السينمائي المغربي وتحولاته وآفاقه    أكبر أسواق إفريقيا يجذب مشاهير يروجون لعاصمة سوس في "الكان"    الجزء الثالث من "أفاتار" يتجاوز عتبة المليار دولار في شباك التذاكر    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    بريطانيا تحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً لمكافحة سمنة الأطفال        الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حسن مسلم .. صانع القبعات الموسمية صيفا وشتاء في أزقة طنجة
نشر في طنجة 24 يوم 15 - 04 - 2018

كان حسن مسلم يجلس بالقرب من آخرين أمام مقهى “باب الفحص” في طنجة، يحمل سنّارته وخيوطاً من الصوف، متحايلاً على أوقات فراغه وسنوات ما بعد التقاعد، هو الذي عمل صيّاداً على متن قوارب مختلفة. اليوم، يبلغ مسلم من العمر 62 عاماً، ويمضي أوقاته داخل البيت أو خارجه، وهو يحوك طرابيش شتوية وصيفيّة، وهي صنعة يدوية فردية تعلّمها بالملاحظة والتطبيق، فتحولّ الأمر إلى إدمان. وتراه دائماً وهو يصنع الطرابيش، من دون أن ينتبه إلى الوقت. يقول مسلم ل “العربي الجديد”: “رأيت رجلاً في البادية قبل اثني عشر عاماً، يحمل عودين من الخشب ويحوك بهما الصوف. وحين عدت إلى طنجة، بدأت بممارسة هذه الهواية”. يضيف: “واجهت صعوبة في صناعة القبعتين الأولى والثانية، لكنّ الثالثة كانت تجربة جيدة. بداية، اعتمدت على طريقة حسابية في عدّ الغرز، والآن أصبح الأمر أكثر سهولة، وصرت أحوك ولو كنت نعساً، أو خلال مشاهدتي التلفزيون، قبل أن تلفت زوجتي نظري إلى وجوب الانتباه إلى القبعات”. “الصنارة والسنّارة متشابهتان، الأولى تصيد لقمة عيش وتحتاج إلى صبر والبقاء في عرض البحر ليالي عدة، والثانية تحوك لقمة العيش وتحتاج إلى وقت وسعة الصدر. ومن يضيق به الخاطر سريعاً ليس له متسع مع السنارة الخفيفة”. هذه الحكمة تعلّمها مسلم ونقلها إلى ابنته المتزوجة، التي بدأت أيضاً تحوك “الكروشيه”. لدى مسلم أربعة أبناء، وهو يعيش في حي السقاية في مدينة طنجة، شمالي المغرب. تقاعد من مهنته ويتقاضى اليوم راتباً لا يتجاوز ألف درهم. ويؤكد أنّه لا يودّ العودة إلى البحر مرّة أخرى على الرغم من الراتب الهزيل جداً. يقول: “الداخل إلى البحر مفقود والخارج منه مولود”، بمعنى أنّ عمله صيّاداً كان ينطوي على خطر كبير، كذلك فإنّ نوعية العمل متعبة جداً. ويشرح: “كنّا نذهب ليالي عدّة وأحياناً أسبوعاً، ونستقل قارباً مع أربعة أشخاص أو ستة أو ثمانية. لكنّني عندما تقاعدت، لم أستمر في هذا العمل حتى لا أخسر راتب التقاعد، كذلك لم تعد صحتي البدنية جيدة لأعود بقوة إلى البحر”. ويلفت إلى أنّ “من يرغب في العودة يمكن أن يحصل على تصريح مؤقت للعمل في البحر”. حين التقى “العربي الجديد” مسلم كان يجلس منتظراً أمام مقهى “الفحص” الذي كان يسمّى قديماً مقهى “المحطة”، حيث كان كثيرون يعبرون إلى أوروبا بعدما يتناولون قهوتهم. كان يضع قبعاته في كيس بلاستيكي للتبضّع، ولا يتوقف عن حياكة “الكروشيه”. يخبر أنّه يشتري الصوف في مقابل ثمانين درهم او 120 درهم، ويراقب دائماً رؤوس المشاة المارّين في السوق. فإن لمح أحدهم مرتدياً قبعة صوفية بألوان وزخارف مغايرة، يحاول أن يصنع ما هو شبيهاً لها، لافتاً إلى أنّ صنعته تعتمد على الملاحظة. ويبيع الطربوش في مقابل اربعين درهما، إذ إنّه لا يمكنه رفع السعر كثيراً، خصوصاً أنّ موسم الشتاء انتهى. مع ذلك، يستمر في الحياكة حتى في الصيف، فبعض الرجال المسنّين لا يخلعون قبعاتهم لا صيفاً ولا شتاءً. يضيف أنّ موسم الطرابيش الخفيفة على الأبواب، على الرغم من أنّ الطلب عليها قليل.ويشير مسلم إلى أنّ هذه الصنعة اليدوية يتقنها الرجال والنساء في طنجة، ولا فرق بينهما إلّا في بعض أنواع الطرز أو الزخارف التي تعد النساء والفتيات أكثر اتقاناً لها. ويشير إلى أنّ “ابنتي تعلّمت حياكة الكروشيه وهي جالسة إلى جانبي، وأتولى شخصياً بيع منتجاتها”. لكنّ الفرق يبدو واضحاً بين القبعات التي تصنعها ابنته والقبعات التي يصنعها هو. فابنته تتقن تطريزاً أكثر نعومة وتنتج قبعات تليق برؤوس الأطفال، بينما يصنع الوالد قبعات تليق بالشيوخ والشباب. وفي حين يتنقل مسلم بالكيس الممتلئ بقبعاته الملونة والمختلفة، يقول: “أنا مرتاح بعملي البسيط هذا، فقط لو تسمح لنا السلطات الرسمية بوضع بضاعتنا على الأرض. أخيراً، أطلقت حملة ضد البائعين المتجولين وأصحاب البسطات، وأصدرت أوامر بعدم استغلال الشوارع والأرصفة العامة. لذلك، أحمل طرابيشي الآن في كيس كبير وأدور بها، وهو الأمر الذي يؤثّر على مبيعاتي. لكن في حال أمسكت بي السلطات وأنا أضع القبعات على الأرض، فإنّها سوف تعمد إلى مصادرتها وهي رأس مالي الوحيد”.يتابع مسلم: “أجلس في المقهى يومياً لأنّ زبائني بغالبيتهم هنا. ولم أتمكن من فتح محلٍّ خاص بسبب إمكاناتي المادية الضعيفة. سابقاً، كنت أرسل القبعات إلى تجار لمعاونتي على ترويجها وبيعها. لكن عندما توفيّ أصحابها، توقفت عن تسويقها في المحال الكبيرة، ولجأت إلى البيع بشكل شخصيّ”. ويؤكد أنّ “الأمر يحتاج إلى صبر وحكمة”، في حين يشدّد على أنّ صنعته هذه تعينه على العيش بعدما ترك البحر. أكثر من ذلك، فهي “مصدر تسلية وسعادة بالنسبة إليّ”.
*العربي الجديد

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.