تصدّع واضح المعالم داخل الأغلبية الجديدة لمجلس جماعة أصيلة برز إلى العلن خلال أول دورة عادية يعقدها المجلس برئاسة طارق غيلان، بعد تسجيل مواقف متعارضة بين أعضاء من نفس الكتلة المسيرة، في لحظة سياسية كشفت حدود الانسجام داخل تحالف لم يُختبر بعد في تدبير الخلافات. وجسب المعطيات المسربة من كواليس الجلسة العمومية المنعقدة داخل أبواب مغلقة، فإن الخلاف لم يصدر عن الحلفاء الجدد المنتمين لحزب الاتحاد الدستوري، الذين التحقوا بالأغلبية في مارس 2025، بل من داخل الصف الذي تولّى المسؤولية عقب إعادة ترتيب موازين المجلس، في سياق سياسي زاد من تعقيده غياب الرئيس الأسبق محمد بن عيسى، الذي توفي في فبراير من السنة نفسها. وقد تفجّر النقاش خلال تداول المجلس في نقطة تتعلق بتحويل اعتماد مالي من ميزانية الصيانة الاعتيادية للمناطق الخضراء نحو تغطية أجور الموظفين، وهو الإجراء الذي برره المكتب بكونه ضروريا لضمان انتظام الأداء المالي، في انتظار تسوية بعض الاختلالات المتراكمة. غير أن مقترح التحويل قوبل بتحفظ صريح من داخل الأغلبية نفسها، حيث عبر النائب الثاني للرئيس، عبد الله الكعبوري، عن رفضه للمس بالاعتمادات المخصصة للمجال الأخضر، مقترحا بديلا يتمثل في اعتماد مخصص لنزع ملكية عقار سياحي غير مفعل. وبرّر موقفه بضرورة الحفاظ على التوازن البيئي داخل المدينة، وعدم اللجوء إلى حلول ارتجالية في ما يتعلق بتدبير النفقات. وقد لقي هذا الطرح دعماً مباشرا من المستشار محمد المعروفي، ما أعطى للاعتراض ثقلا سياسيا مضادا داخل نفس الخط الأغلب. في حين دافع الرئيس طارق غيلان، مدعوما بنائبه الأول جابر العدلاني، عن خيار المكتب، مؤكدا أن الاعتماد المقترح يدخل ضمن ميزانية التجهيز ولا يمكن قانونا تحويله إلى باب التسيير. ورغم حدة النقاش، تم التصويت بالإجماع على المقترح، في قرار أظهر أن التوافق داخل الأغلبية ما يزال هشّاً ومبنيّاً على اعتبارات ظرفية أكثر من كونه انسجاماً سياسيّاً ناضجاً. الخلاف لم يكن معزولا عن سياق عام من التوتر المؤسساتي، حيث شمل أيضاً مناقشة رسم استغلال ملعب رياضي لم تنتهِ أشغاله بعد. وبينما أُقرت تعريفة موحدة للخواص والجمعيات، طُرحت مقترحات بتفويض التدبير لجمعيات محلية أو إنشاء ملاعب موسمية بالشاطئ، لكنها لم تُدمج ضمن القرار المصادق عليه.