يرى ياسين العرود، رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والملابس، أن شمال المغرب بات اليوم مركز الثقل في صناعة النسيج الوطنية، ونقطة الربط الحيوية بين المملكة والسوق الإسبانية، بفضل موقعه الجغرافي وقربه من أوروبا، إلى جانب دينامية قطاع "الفاست فاشن" التي جعلت من المنطقة منصة تصدير سريعة وفعالة. و"الفاست فاشن"، هو نموذج إنتاج مرن يقوم على تحويل التصميمات الجديدة إلى منتجات جاهزة في وقت قياسي، غالبا خلال أيام معدودة، ثم شحنها مباشرة إلى الأسواق. - إعلان - وفي شمال المغرب، ولا سيما في طنجة، أتاح هذا النموذج استجابة سريعة لطلبات السوق الإسبانية، حيث تُترجم التصاميم إلى طلبيات تُنجز وتُسلَّم في الأسبوع نفسه، ما جعل المنطقة منصة أساسية لتزويد كبريات العلامات التجارية الأوروبية، وفي مقدمتها مجموعة "إنديتكس". وأوضح العرود، في حديث إلى منصة "أتالاير"، أن الجمعية التي تأسست قبل أكثر من ستين عاما بهدف حماية مصالح القطاع، وضبط الممارسات المهنية، ودفع عملية التحديث والمكننة، تشرف اليوم على شبكة تضم أكثر من 500 عضو على المستوى الوطني، بينهم 240 شركة في الجهة الشمالية وحدها. ويوفر القطاع ما يزيد على 240 ألف فرصة عمل، تتركز النسبة الأكبر منها في مثلث طنجة–فاس–الدارالبيضاء، مع هيمنة واضحة لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة التي تستحوذ على 46,5% من اليد العاملة، متقدمة على جهات الدارالبيضاء–سطاتوفاس–مكناسوالرباط–القنيطرة. ويؤكد العرود أن طنجة على وجه الخصوص طورت نموذجا إنتاجيا سريع الاستجابة ينسجم مع متطلبات "الفاست فاشن": تصميم يصل نهاية الأسبوع، إنتاج يتم خلال أيام معدودة، وشحن فوري نحو السوق. هذا الإيقاع المتسارع، الذي يواكب أيضا صعود التجارة الإلكترونية، جعل الشمال المغربي شريكا أساسيا للسوق الإسبانية. وأشار إلى أن ما بين 90 و95% من وحدات إنتاج طنجة تتعامل مع مجموعة "إنديتكس" الإسبانية، التي تعد الزبون الأكبر للمنطقة. هذه الشراكة، بحسب العرود، "تولد آلاف فرص العمل في شمال المغرب" وتمنح علامة "صنع في المغرب" حضورا في متاجر المجموعة عبر قارات عدة. كما أن ارتباط المنطقة بشبكة التوزيع العالمية ل"إنديتكس" أتاح للمصنعين المغاربة الوصول إلى أسواق ألمانية وبريطانية وفرنسية وبرتغالية، ما عزز موقع الشمال كمحور لتجارة الأزياء نحو أوروبا وخارجها. ويشدد العرود على أن العلاقة مع الشركاء الإسبان تقوم على "الاحترام المتبادل والإنصاف"، لافتا إلى أن الوحدات الصناعية في الشمال تخضع سنويا لتدقيقات اجتماعية وتقنية تراجع ظروف العمل ومعايير الجودة، وهو ما رسخ سمعة المغرب كمصدر موثوق داخل الاتحاد الأوروبي. ويضيف أن تجهيزات المصانع في الجهة تضاهي المعايير العالمية من حيث المكننة والابتكار، ما يرفع القدرة التنافسية أمام منافسين كبار مثل تركيا وباكستان. وبرغم المنافسة، يتوقع العرود أن يشهد القطاع في الشمال "تطورا مهما" في السنوات المقبلة، مستفيدا من سرعة التوريد بفعل القرب الجغرافي، وجودة المنتوج، ودقة التنفيذ، إلى جانب استثمارات في معدات متطورة تعزز الإنتاجية. هذه المزايا، كما يقول، كفيلة بأن تحافظ على الشمال المغربي كأحد المراكز الصناعية المحورية في الضفة الجنوبية للمتوسط، وبوابة رئيسية للتجارة المغربية نحو أوروبا، وفي مقدمتها إسبانيا.