تثير الجزر الصغيرة الواقعة قبالة السواحل المغربية، مثل جزر الشافاريناس وصخرتي الحسيمة وفيليز دي لا غوميرا، قلقاً متزايداً داخل الأوساط السياسية الإسبانية، بعد قرار الأممالمتحدة الأخير الداعم للمبادرة المغربية بشأن الحكم الذاتي في الصحراء، في خطوة رأت فيها بعض الصحف الإسبانية «انتصاراً دبلوماسياً للمغرب» و«تحولاً في موازين النفوذ الإقليمي». وقالت صحيفة لاراثون إن هذه الجزر، التي «لا تظهر حتى في الدستور الإسباني»، تعيش «وضعاً هشاً» مع تزايد الجدل حول مستقبلها، مشيرة إلى أنها تبعد أقل من أربعة كيلومترات عن الساحل الإفريقي، وتقع عملياً في محيط جغرافي مغربي–جزائري، لكنها ما تزال خاضعة للإدارة الإسبانية منذ القرن التاسع عشر. وتتكون جزر الشافاريناس من ثلاث جزر صغيرة لا تتجاوز مساحتها الإجمالية كيلومتراً مربعاً واحداً، ولا يقطنها اليوم سوى عشرات العسكريين الإسبان وعناصر من وزارة البيئة، بعد أن غادرها المدنيون منذ عام 1927. وترى مدريد أن وضع هذه الجزر «مستقر» بحكم تبعيتها التاريخية، بينما يذكر المغرب بمذكراته الموجهة إلى لجنة تصفية الاستعمار بالأممالمتحدة منذ ستينيات القرن الماضي، والتي تطالب باسترجاع هذه الأراضي إلى السيادة المغربية، إلى جانب مدينتي سبتة ومليلية وصخرة الحسيمة. ويرى مراقبون في مدريد أن دعم المجتمع الدولي للخطة المغربية في الصحراء قد ينعكس على الملفات الترابية العالقة بين البلدين. ويقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة مدريد المستقلة، أنتونيو دي أرس، إن «التحول الحاصل في مواقف الدول الأوروبية تجاه المقاربة المغربية يعيد ترتيب النقاش داخل إسبانيا نفسها، خصوصاً في ما يتعلق بمناطق السيادة القديمة». ورغم أن الحكومة الإسبانية لم تصدر أي موقف رسمي بخصوص الجزر، إلا أن تقارير إعلامية حذّرت من «فراغ قانوني» يحيط بها، إذ لم تُدرج في الدستور الإسباني ولا في النظام الأساسي للحكم الذاتي لمدينة مليلية، كما لم تُحدّد مياهها الإقليمية في المرسوم الإسباني الخاص بترسيم الحدود البحرية الصادر سنة 1977. وتعتبر الرباط أن هذه الجزر جزء من «المناطق المحتلة» التي ما زالت تنتظر استكمال الوحدة الترابية للمملكة، بينما تؤكد مدريد أن وضعها يدخل ضمن «السيادة التاريخية غير القابلة للتفاوض». وبين هذا وذاك، تظل الجزر الصغيرة القابعة على مرمى البصر من الساحل المغربي رمزاً لملف معلّق، تعود ظلاله كلما تحركت مياه المتوسط السياسية.