شكل الحضور الجماهيري في مباراة السنغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية، برسم الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس أمم إفريقيا، مؤشرا دالا على دينامية البطولة خارج مباريات البلد المضيف، إذ سجل ملعب طنجة الكبير توافد 41 ألفا و672 متفرجا وفق الأرقام الرسمية، وهو رقم يكتسب أهميته من سياق المنافسة وتوقيتها. ويبرز هذا الرقم كأحد المستويات المرتفعة نسبيا في سلم الحضور الجماهيري لهذه المرحلة، حيث تموقع في منطقة وسطى بين القمة التي سجلتها مباريات المنتخب المغربي بتجاوزها عتبة الستين ألف متفرج، وبين مباريات أخرى في مدن مختلفة لم يتجاوز الحضور فيها سقف العشرين ألفا، مما يمنح مؤشر طنجة دلالة خاصة لكونه تحقق في غياب الرافعة الوطنية المباشرة المتمثلة في "المنتخب المنظم". وتعكس هذه الأرقام، التي عرضت رسميا على الشاشة العملاقة للملعب، وزن طرفي المواجهة قاريا، فالمنتخب السنغالي يعد من أبرز القوى الكروية في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، بينما تمتلك جمهورية الكونغو الديمقراطية تقاليد عريقة في البطولة، وهو ما ساهم في تجاوز الرقم المسجل لمباريات أخرى جرت في التوقيت نفسه أو جمعت منتخبات أقل تصنيفا، والتي بقيت معدلات الحضور فيها دون الأربعين ألفا بفارق واضح. وفي قراءة لواقع المدرجات مقارنة بالأرقام المعلنة، أظهرت المشاهد العامة فراغات نسبية في بعض جوانب الملعب، مما يشير إلى الفارق التقليدي بين عدد التذاكر الموزعة أو الحضور المسجل وبين نسبة الملء الفعلي للمقاعد، غير أن هذا التباين لم يقلل من القيمة الرقمية للحدث الذي صنف ضمن فئة "الحضور القوي غير الاستثنائي"، بعيدا عن الذروة القياسية المرتبطة بمباريات "أسود الأطلس". ويمثل هذا الإقبال الجماهيري في طنجة مرجعا أساسيا لقياس تطور التفاعل مع البطولة مع اقتراب الأدوار الإقصائية، حيث أثبتت الجولة الثانية قدرة البطولة على جذب الجماهير في مباريات "الوزن الثقيل" حتى دون وجود طرف محلي، مما يرسخ مكانة المدينة كقطب كروي قادر على ضمان الحد الأدنى من الشغف الجماهيري اللازم لإنجاح التظاهرات القارية الكبرى.