قررت النيابة العامة في مدينة طنجة حفظ ملف عقاري مثير للجدل يتعلق بأراض في منطقة كزناية، كان ورثة عائلة يهودية قد ادعوا الاستيلاء عليها من قبل أطراف نافذة، لعدم ثبوت الطابع الجنائي في القضية، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة على سير الملف. ويضع هذا القرار حدا لمسار قضائي استأثر باهتمام الرأي العام المحلي، حيث شملت التحقيقات شخصيات بارزة، من بينهم منعشون عقاريون ومنتخبون ومسؤولون محليون، اتهمتهم شكاية الورثة المقيمين في الخارج بالتورط في "تزوير" وثائق للاستيلاء على عقار تعود ملكيته لعائلتهم. وخلصت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة إلى تصنيف الملف "دون متابعة"، مستندة في قرارها إلى نتائج أبحاث مطولة باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والدرك الملكي، والتي انتهت إلى أن الوثائق التي أدلى بها المشتكون "تفتقر إلى القوة الإثباتية الكافية" لتوجيه تهم جنائية. وأظهرت التحقيقات وجود تناقضات في المعطيات المتعلقة بالمساحة والحدود والتسلسل التاريخي للملكية، مما دفع النيابة العامة إلى اعتبار النزاع مدنيا في جوهره يرتبط بأصل الملكية، ولا يتضمن أركان الجريمة الجنائية كالتزوير أو التحايل الذي يستوجب العقاب، وهو ما يعني تبرئة ساحة المشتكى بهم من الشق الجنائي. وتكتسي قضايا العقار في طنجة حساسية خاصة، في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها المنطقة والتي رفعت من قيمة الأوعية العقارية، تزامنا مع جهود تبذلها السلطات المغربية منذ سنوات للتصدي لظاهرة "الاستيلاء على عقارات الغير"، خصوصا تلك المملوكة لأجانب أو غائبين، عبر تشديد الإجراءات القانونية وسد الثغرات الإدارية. ورغم طي الملف جنائيا، يظل الباب مفتوحا أمام الورثة للجوء إلى القضاء المدني المختص للبت في جوهر النزاع حول أحقية الملكية، حيث لا يعتبر قرار الحفظ حكما نهائيا بملكية الأرض للأطراف الأخرى، بقدر ما هو استبعاد لشبهة الجريمة في المساطر المعتمدة.