تتجه أنظار الخبراء والمتابعين للشأن المناخي مع مطلع عام 2026 نحو السواحل الأطلسية للمملكة المغربية، حيث تشهد البلاد تأثراً مباشراً بالمنخفض الجوي العميق المعروف ب "عاصفة فرانسيس". هذه العاصفة التي صُنفت كواحدة من أقوى الاضطرابات الجوية لموسم الشتاء الحالي، تعيد إلى الأذهان التاريخ المتقلب لهذا الاسم في سجلات الأرصاد الجوية العالمية، بدءاً من إعصار فرانسيس المدمر الذي ضرب فلوريدا عام 2004، وصولاً إلى العاصفة الصيفية التي هزت بريطانيا في 2020، إلا أن "فرانسيس" الحالية تأخذ طابعاً أطلسياً كلاسيكياً يجمع بين الرياح العاتية والتساقطات المطرية والثلجية الكثيفة. وتشير التحليلات الميدانية إلى أن مناطق شمال المغرب، وتحديداً مدن طنجة وتطوان والعرائش، تقف في الخطوط الأمامية لمواجهة هبات رياح قوية قد تتجاوز حاجز المائة كيلومتر في الساعة، مما يضع حركة الملاحة البحرية والأنشطة الساحلية في حالة تأهب قصوى نظراً لارتفاع الأمواج بشكل غير مسبوق. ولا يقتصر تأثير العاصفة على المناطق الساحلية فحسب، بل يمتد ليعيد الحيوية إلى المرتفعات الجبلية عبر تساقطات ثلجية كثيفة من المتوقع أن تكسو قمم الأطلس والريف برداء أبيض يتجاوز سمكه المستويات المعتادة، وهو ما يمثل في جوهره انفراجة مائية مهمة للفرشة المائية والسدود رغم ما يفرضه من تحديات على حركة السير في المسالك الجبلية. من الناحية التحليلية، يرى المختصون أن وصول "فرانسيس" في هذا التوقيت يجسد عودة قوية للمنخفضات الأطلسية التي كانت قد شهدت تراجعاً في السنوات الأخيرة، مما يعكس تذبذباً في الأنظمة المناخية التي تؤثر على حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا. ومع أن المسمى يحمل في طياته إرثاً من العواصف التاريخية العنيفة، إلا أن التعامل المؤسساتي في المغرب يعتمد على استراتيجية استباقية من خلال نشرات إنذارية تدعو لليقظة دون الانزلاق نحو التهويل، مع التأكيد على أن هذه الظاهرة، رغم قوتها، تظل ضمن السياق الطبيعي للموسم المطري. ويبقى الرهان خلال الساعات القادمة قائماً على مدى استجابة البنية التحتية لهذه الضغوط الجوية، ومدى التزام المواطنين والبحارة بالتوجيهات الرسمية لتفادي المخاطر المحتملة، وسط تفاؤل حذر بأن تحمل هذه العاصفة أمطار الخير التي تروي عطش الأرض وتعزز المخزون المائي للمملكة.