تبخر الحلم المغربي في التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا 2025، بعدما خسر الفريق الوطني نهائي البطولة أمام منتخب السنغال بهدف دون رد بعد التمديد، في مباراة مثيرة للجدل والفوضى احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، مساء أول أمس الأحد، بحضور جماهيري كبير بلغ 66 ألفا و526 متفرجا. ودخل المنتخبان اللقاء بحذر شديد، مع أفضلية نسبية في الاستحواذ لصالح المنتخب السنغالي، الذي بدا أكثر تنظيما في وسط الميدان، مقابل اعتماد المغرب على الانضباط الدفاعي والمرتدات السريعة. وكادت السنغال أن تفتتح التسجيل مبكرا إثر ضربة ركنية في الدقيقة الخامسة، تابعها باب غي برأسه عند القائم البعيد، غير أن الحارس ياسين بونو تدخل في الوقت المناسب وأبعد الكرة. ورد المنتخب الوطني بمحاولة عبر إسماعيل الصيباري الذي سدد من خارج منطقة الجزاء بعيدا عن القائم الأيمن للحارس إدوارد ميندي، قبل أن يواصل بونو تألقه بتصديه لتسديدة زاحفة لإيليمان ندياي في الدقيقة 38، عقب هجمة مرتدة سريعة كادت تضع السنغال في المقدمة قبل نهاية الشوط الأول. ومع بداية الشوط الثاني، ارتفع أداء أسود الأطلس، وبدأت الخطورة المغربية تتزايد، خصوصا عبر أيوب الكعبي الذي أهدر فرصتين محققتين. الأولى جاءت في الدقيقة 58 بعد عرضية زاحفة من بلال الخنوس تابعها من مسافة قريبة بجوار القائم، قبل أن يضيع فرصة أخرى بعد تمريرة من إبراهيم دياز داخل المنطقة، حيث ارتطمت كرته بأحد المدافعين وتهيأت أمام عبد الصمد الزلزولي، الذي سدد بدوره بجانب القائم. واستمرت المباراة سجالا مفتوحا، مع محاولات متبادلة، أبرزها تسديدة على الطاير للزلزولي من ضربة ركنية نفذها أشرف حكيمي، لكنه لم تكن بالقوة الكافية. واضطر المدرب وليد الركراكي إلى إجراء تبديل اضطراري في الدقيقة 89 بإدخال جواد الياميق مكان آدم ماسينا، الذي تعرض لإصابة حرمته من إكمال المواجهة، لينضاف إلى إلياس بن الصغير الذي لم يشارك في المواجهة بسبب تعرضه لإصابة خلال التداريب الأخيرة. وشهدت الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي أحداثا استثنائية، بعدما ألغى الحكم هدفا للسنغال في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع بداعي خطأ على أشرف حكيمي، عقب تدخل حكم الفيديو المساعد. وبعدها بدقيقتين، احتسب الحكم ضربة جزاء للمنتخب المغربي إثر عرقلة إبراهيم دياز داخل منطقة الجزاء، والتي أعلن عنها الحكم الكونغولي جان جاك ندالا، بعد العودة إلى تقنية الفيديو بإلحاح من مهاجم ريال مدريد. هذا القرار الذي أثار احتجاجات واسعة من الجانب السنغالي، تسببت في توقف المباراة لنحو 15 دقيقة، ونزول جماهير سنغالية إلى محيط أرضية الملعب، قبل تدخل قوات الأمن لإعادة النظام. وانبرى دياز لتنفيذ ضربة الجزاء في الدقيقة 90+24، لكنه أهدرها، بعدما سددها سهلة جدا في يد الحارس السنغالي ميندي، لتكون نقطة التحول في مسار النهائي، حيث دخل المنتخبان الشوطين الإضافيين وسط ضغط نفسي كبير على لاعبي المنتخب المغربي. وخلال الشوط الإضافي الأول، نجحت السنغال في استثمار حالة الإحباط المغربي وسجلت هدف التتويج في الدقيقة 94، عبر تسديدة قوية بقدم باب غي اليسرى من خارج منطقة الجزاء، استقرت في الزاوية اليسرى البعيدة للحارس بونو. وزادت معاناة المنتخب الوطني المغربي بعدما اضطر لإكمال المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 102، بسبب إصابة البديل حمزة إيغامان، في وقت كان فيه المدرب وليد الركراكي قد استنفد جميع التبديلات. ورغم النقص العددي، لم يستسلم أسود الأطلس، واقتربوا من تعديل النتيجة في أكثر من مناسبة، أبرزها رأسية يوسف النصيري التي مرت بجوار القائم، ثم رأسية نايف أكرد التي ارتطمت بالعارضة في الدقيقة 108. وفي المقابل، واصل بونو تألقه بتصديات حاسمة أمام شريف ندياي وباب غي، محافظا على حظوظ المغرب حتى اللحظات الأخيرة. وبهذا الفوز، توج المنتخب السنغالي بلقبه القاري الثاني بعد لقب 2022، مؤكدا هيمنته القارية بسجل خال من الهزائم في 18 مباراة متتالية في كأس أمم إفريقيا منذ خسارة نهائي 2019. أما المنتخب المغربي، فخسر ثاني نهائي في تاريخه بعد نهائي 2004، وفشل للمرة الثانية في استغلال عاملي الأرض والجمهور، بعد دورة 1988 عندما خرج من نصف النهائي، ليبقى حلم التتويج الإفريقي مؤجلا رغم مشوار قوي وأداء تنافسي حتى صافرة الختام.