يفتح مجلس جماعة طنجة، الثلاثاء، ملفات التدبير المفوض لقطاع النظافة، ضمن جدول أعمال دورته العادية لشهر فبراير 2026، في خطوة تهدف إلى مراجعة الالتزامات التعاقدية للشركات المدبرة لهذا المرفق الحيوي، ومواكبة التوسع العمراني المتسارع الذي تشهده عاصمة البوغاز. وينكب أعضاء المجلس الجماعي على تدارس والمصادقة على الملحقين التعديليين رقم 2 لعقدي التدبير المفوض اللذين يغطيان منطقتي طنجة الغربية (منطقة أ) وطنجة الشرقية (منطقة ب). وتأتي هذه الخطوة في سياق ضغوط متزايدة لملائمة الخدمات المقدمة مع الكثافة السكانية المتنامية، وضمان استدامة معايير الصحة والبيئة في مدينة تحولت إلى قطب اقتصادي وسياحي رئيسي في المملكة. وتشكل مراجعة هذه العقود جزءا من استراتيجية أوسع يسعى المجلس من خلالها إلى تحسين حكامة المرافق العمومية المحلية، حيث يتضمن جدول الأعمال أيضا المصادقة على قرار تنظيمي جديد يتعلق بالمحافظة على الصحة والبيئة، مما يعكس توجها نحو تشديد المراقبة وتحديث الإطار القانوني المنظم للمجال البيئي داخل النفوذ الترابي للجماعة. وفي الشق المالي، يطرح المجلس مشروع تعديل ميزانية الجماعة برسم السنة المالية 2026، وهو إجراء يمليه التطور المستمر للحاجيات التمويلية للمشاريع المبرمجة، وضرورة إعادة توجيه الاعتمادات المالية لتلبية الأولويات المستجدة، سواء تلك المتعلقة بالتسيير أو التجهيز، لاسيما في ظل الالتزامات المالية المرتبطة بالاتفاقيات الكبرى التي انخرطت فيها المدينة. ويحتل ملف البنيات التحتية حيزا مهما من النقاش، إذ يتدارس المجلس اتفاقية للإشراف المنتدب لتمويل وإنجاز الدراسات وأشغال إحداث وتهيئة الطرق الحضرية. وتسعى الجماعة من خلال هذه الآلية إلى تسريع وتيرة إنجاز المحاور الطرقية وفك العزلة عن بعض الأحياء، بالتوازي مع المصادقة على مقترح مشروع مقدم للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، يهدف إلى تأمين البنيات التحتية والحد من حوادث السير داخل المدار الحضري. وعلى المستوى الاستراتيجي، يواصل المجلس تدبير مرحلة ما بعد احتضان فعاليات بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، من خلال مناقشة اتفاقية تتعلق بتنفيذ برنامج تهيئة وتجهيز وتأهيل المدينة. وتهدف هذه النقطة إلى تثمين المنجزات التي تحققت بمناسبة هذا الحدث القاري، وضمان صيانة واستغلال التجهيزات المحدثة، بما يخدم التنمية المحلية المستدامة ويعزز جاذبية المدينة للاستثمارات الخارجية. ويعزز المجلس انخراط طنجة في الدبلوماسية الموازية عبر اتفاقية شراكة مع الجمعية المغربية لرؤساء الجماعات لتنظيم المؤتمر العالمي الثامن للمنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة. وتراهن المدينة على هذا الحدث لتكريس موقعها كملتقى دولي ومنصة للحوار بين الحكومات المحلية عبر العالم، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية الحديثة. اجتماعيا، يتجه المجلس نحو تعزيز الشراكات مع المجتمع المدني، من خلال دعم مركز التربية والتكوين للمكفوفين وضعاف البصر، وتجديد الدعم السنوي لنادي اتحاد طنجة لكرة القدم، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأكاديمي عبر اتفاقية مع مدرسة الملك فهد العليا للترجمة. وتعكس هذه الشراكات حرص الجماعة على الحفاظ على التوازنات الاجتماعية ودعم القطاعات الحيوية كالرياضة والتعليم والعمل الاجتماعي. وفي مجال تدبير الرصيد العقاري، يناقش المنتخبون تسوية الوضعية القانونية لقطع أرضية بمنطقة العوامة، وإجراءات نزع الملكية لتهيئة ساحة عمومية بحي الشرف، إلى جانب مبادلة عقارية لتوسعة مركز طبي للقرب بحي مرس أشناد. وتندرج هذه العمليات ضمن جهود تصفية العقار العمومي وتوظيفه لخدمة المصلحة العامة، وتوفير الأوعية العقارية اللازمة لإنجاز المرافق الاجتماعية. ويختتم المجلس أشغاله بالاطلاع على تقارير إخبارية حول القضايا القضائية المرفوعة ضد الجماعة وسجل محتويات الأملاك الجماعية، في خطوة تروم تكريس الشفافية وتمكين الأعضاء من متابعة النزاعات القانونية والوضع المالي للجماعة، وهو ما يشكل ركيزة أساسية للحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي.