تسبب انهيار أرضي مفاجئ في إلحاق أضرار جسيمة بقنوات التزود الرئيسية للماء الصالح للشرب بمدينة طنجة، ما دفع الشركة المفوض لها تدبير القطاع إلى إعلان قطع مؤقت للإمدادات عن عدد من الأحياء الحيوية، في حادث يعيد إلى الواجهة ملف هشاشة التربة وتأثير التساقطات المطرية الأخيرة على البنية التحتية في شمال المملكة. وأعلنت شركة "أمانديس"، المكلفة بالتدبير المفوض لقطاعي الماء والكهرباء والتطهير، في بيان رسمي مساء الأربعاء، عن اضطرارها لقطع التزود بالماء الشروب عن مناطق واسعة شرق المدينة. وأوضحت الشركة أن هذا القرار الإجرائي جاء نتيجة انهيار أرضي أدى إلى تضرر القنوات التابعة لخزان "السانية"، وهو أحد المنشآت المحورية في شبكة التوزيع المحلية. وبحسب المعطيات التقنية المتوفرة، فإن الانقطاع الذي بدأ سريانه من الساعة العاشرة ليلا، من المرتقب أن يستمر حتى الساعة الحادية عشرة من صباح يوم غد الخميس، ريثما تكتمل أشغال الصيانة الطارئة. وتشمل رقعة المناطق المتضررة أحياء ذات كثافة سكانية ومجمعات سياحية استراتيجية، تضم "السانية"، و"الهرارش"، و"السانية العليا"، و"الشجيرات"، ومنطقة "طريق مجمع البحرين". كما يمتد تأثير الانقطاع ليشمل مناطق راقية ووجهات سياحية معروفة مثل "مالاباطا هيلز"، و"السانية الوقاية"، و"مركب باي بانوراميك"، و"بيرل بلو"، بالإضافة إلى الوحدات الفندقية المتواجدة في هذا المحور مثل فندق "أوكسيدنتال طنجة". وقد أكدت الشركة أن فرقها التقنية تعمل على قدم وساق لإصلاح العطب في أقرب الآجال الممكنة، مقدمة اعتذارها للساكنة عن هذا الإزعاج الخارج عن إرادتها. ويأتي هذا الحادث العرضي في سياق مناخي خاص يطبع منطقة شمال المغرب خلال الأيام الأخيرة، حيث شهدت الأقاليم الشمالية تقلبات جوية ملحوظة وتساقطات مطرية غزيرة أدت إلى تشبع التربة بالمياه. ويربط مراقبون للشأن المحلي بين تكرار حوادث الانهيارات الأرضية والجزئية وبين الطبيعة الجيولوجية لمدينة طنجة، التي تتميز بتضاريسها الوعرة ومنحدراتها الطينية، مما يجعل بعض مناطقها عرضة لمخاطر انجراف التربة كلما ارتفعت مقاييس التساقطات المطرية في فترات وجيزة. وقد سجلت مدن الشمال، بما فيها طنجة وتطوان والمناطق المحيطة بهما، خلال الأسبوع الجاري سلسلة من الانزلاقات الأرضية متفاوتة الخطورة، تسببت في عرقلة حركة السير في بعض المحاور الطرقية الثانوية وتضرر بعض المنشآت الفنية. وتعد هذه الظاهرة تحدياً مستمراً أمام القائمين على التخطيط العمراني وتجهيز البنية التحتية، حيث تستدعي الطبيعة المورفولوجية للمنطقة تدابير هندسية معقدة لضمان استقرار التربة وحماية الشبكات الحيوية من قنوات مياه وكابلات كهربائية من تأثيرات التحركات الأرضية. ويعيد حادث تضرر قنوات خزان "السانية" طرح أسئلة ملحة حول مدى قدرة البنيات التحتية الحالية على الصمود أمام الظواهر المناخية القصوى، في وقت تراهن فيه مدينة البوغاز على مشاريع تنموية كبرى وتوسع عمراني متسارع يمتد نحو المناطق المرتفعة والمطلة على البحر. وتعمل السلطات المحلية بتنسيق مع الشركات المفوضة ومصالح التجهيز على تكثيف عمليات المراقبة والتدخل الاستباقي في النقاط السوداء المهددة بالانزلاق، خاصة في ظل النشرات الإنذارية التي تتوقع استمرار التقلبات الجوية خلال فصل الشتاء الحالي. وفي انتظار عودة الأمور إلى نصابها صبيحة الخميس، تعيش ساكنة الأحياء المعنية حالة من الترقب، وسط دعوات لترشيد استهلاك المياه المخزنة، في حين تواصل الآليات التابعة لشركة التدبير المفوض سباقها مع الزمن لترميم القنوات المتضررة وتأمين عودة تدفق المياه إلى الصنابير، في اختبار ميداني جديد لجاهزية فرق التدخل السريع أمام الطوارئ التي تفرضها الطبيعة الجغرافية والمناخية للمنطقة.