استعادت حركة السير انسيابيتها الطبيعية على مستوى الطريق الساحلي "مرقالة" بمدينة طنجة، بعد تدخلات مكثفة باشرتها السلطات المحلية والمصالح التقنية لإزالة مخلفات انجراف للتربة، تسببت فيه التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية. وتمكنت فرق الصيانة المدعومة بالآليات الثقيلة من إعادة فتح هذا المحور الطرقي الحيوي، الذي يربط بين ميناء طنجةالمدينة ومنطقة الجبل الكبير، بعد ساعات من إغلاقه اضطراريا حفاظا على سلامة مستعملي الطريق، عقب انهيار كميات كبيرة من الأتربة والأحجار من المنحدر المحاذي للمسار. وباشرت الجرافات والشاحنات التابعة للجماعة والشركات المفوضة، منذ الساعات الأولى للحادث، عمليات جرف الأوحال التي غمرت قارعة الطريق وعرقلت المرور كليا في بعض المقاطع، حيث أظهرت الصور الميدانية تعبئة لوجيستية هامة للتسريع في وتيرة الأشغال. وجاء هذا التحرك العاجل بتنسيق ميداني بين السلطات الولائية والمصالح الأمنية والوقاية المدنية، التي حرصت على تأمين محيط الورش وتوجيه حركة السير نحو مسارات بديلة لتفادي الاكتظاظ، ريثما تنتهي عمليات التنظيف والتثبيت الأولي. ويكتسي طريق "مرقالة" أهمية استراتيجية وسياحية بالغة في عاصمة البوغاز، كونه يشكل متنفسا لوسط المدينة ومعبرا رئيسيا يخفف الضغط عن الشوارع الداخلية، مما جعل من سرعة التدخل لإعادة فتحه أولوية قصوى لدى المسؤولين المحليين. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تشبع التربة بمياه الأمطار القوية التي هطلت دون انقطاع، أدى إلى خلخلة تماسك المنحدر التربي المطل على الكورنيش، وهو ما تسبب في الانزلاق الأرضي الذي لم يخلف لحسن الحظ أي خسائر بشرية أو أضرار في المركبات. وعاينت الفرق التقنية الوضع الجيولوجي للمقطع المتضرر للتأكد من استقراره قبل السماح بعودة الجولان، فيما تواصل الآليات إزالة بقايا الأتربة من جوانب الطريق والأرصفة لضمان شروط السلامة الكاملة للسائقين والراجلين على حد سواء. وتطرح هذه الواقعة، التي تتكرر مواسميا مع كل موجة اضطرابات جوية قوية، تحديات صيانة البنية التحتية في المناطق ذات التضاريس الوعرة بطنجة، وتدعو إلى تعزيز إجراءات المراقبة القبلية للجوانب الطرقية المحاذية للمرتفعات..
وتشهد مناطق شمال المملكة منذ يومين تساقطات مطرية هامة ساهمت في الرفع من حقينة السدود والفرشة المائية، إلا أنها تسببت في الوقت ذاته في بعض الاضطرابات المحدودة في حركة السير ونقاط تجمع المياه داخل المجال الحضري. ودعت السلطات المحلية مستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر واحترام علامات التشوير المؤقتة في المناطق التي تعرف أشغال صيانة، مع الالتزام بقواعد السير والجولان في ظل الظروف الجوية المتقلبة التي تعرفها المنطقة. ومن المرتقب أن تتواصل عمليات المراقبة والتدخل الاستباقي في مختلف النقاط السوداء المحتملة بالمدينة، تفعيلا لمخطط اليقظة الذي تعتمده ولاية جهة طنجةتطوانالحسيمة لمواجهة آثار التقلبات المناخية وحماية الممتلكات العامة والخاصة. ويأتي هذا التدخل الناجع ليعكس جاهزية المصالح المختصة في التعامل مع الطوارئ الطبيعية، وحرصها على ضمان استمرارية المرفق العام وحرية التنقل، رغم الصعوبات التقنية التي تفرضها طبيعة التضاريس والمناخ في هذه الفترة من السنة.