حسمت جماعة طنجة الجدل الذي رافق شغور منصب مدير مقاطعة المدينة، بإصدار قرار يقضي بتعيين الإطار الجماعي محمد امشيشو في هذا الموقع الإداري المتقدم . وجاء هذا القرار عقب تصدر المعني بالأمر لائحة النتائج النهائية للمقابلات الانتقائية التي أشرفت عليها لجنة مختصة أواخر شهر يناير الماضي . وأنهى هذا التعيين حالة الترقب التي سادت الأوساط المحلية بشأن هوية الشخصية التي ستتولى تدبير الشؤون الإدارية لهذه المقاطعة، حسب ما أفادت به وثائق رسمية صادرة عن الجماعة . واستند القرار، الذي وقع عليه رئيس مجلس الجماعة منير ليموري بتاريخ 2 فبراير 2026، إلى محضر لجنة الانتقاء التي انعقدت بتاريخ 22 يناير المنصرم . ويأتي هذا الإجراء تفعيلا للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للتعيين في المناصب العليا بإدارات الجماعات الترابية، بما في ذلك قرار وزير الداخلية والمرسوم المتعلق بالتعيين، وفق ما نصت عليه ديباجة القرار . واعتبر مراقبون للشأن المحلي هذه الخطوة تكريسا لمنطق الكفاءة والاستحقاق المهني داخل المرفق العمومي، وانتصارا لخيار الخبرة الميدانية على حساب الولاءات السياسية. وتشير المعطيات الإدارية المتوفرة إلى أن المدير الجديد، وهو متصرف ممتاز، يعد من الكفاءات التي توصف بكونها من "أبناء الدار". وراكم امشيشو تجربة مهنية تمتد لأكثر من 25 سنة داخل دواليب الإدارة الجماعية بطنجة، تدرج خلالها عبر مختلف المسؤوليات والمهام. وامتلك المسؤول الجديد ذاكرة إدارية واسعة ومعرفة دقيقة بخبايا الملفات المحلية، حيث انطلق مساره المهني منذ سنة 1995، ليشغل بعدها سلسلة من المناصب الحيوية. ووضعت هذه المهام المدير الجديد في احتكاك مباشر مع قضايا المواطنين والشأن العام، بحسب ما يتضح من سيرة المعني بالأمر في أرشيف الموارد البشرية. وتفيد الوثائق المتعلقة بالمسار المهني للمسؤول الجديد، بتقلده رئاسة مصلحة الشؤون الاجتماعية والتضامن لمدة عقد كامل ما بين سنتي 2004 و2014. وسمحت هذه الفترة للمدير بتدبير ملفات القرب الاجتماعي في مرحلة دقيقة، قبل أن ينتقل لتدبير مصلحة كتابة المجلس. وتولى بعد ذلك رئاسة مصلحة الشؤون الثقافية والرياضية إلى غاية سنة 2020، مراكما بذلك خبرة مزدوجة تجمع بين التدبير الإداري الصرف والعمل الميداني. وبحسب مصادر متطابقة من داخل المجلس الجماعي، سجلت الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2025 منعطفا بارزا في مساره الإداري. وتولى امشيشو خلال هذه الفترة رئاسة قسم التنمية الاجتماعية والثقافية والرياضية والعلاقة مع المجتمع المدني. وينسب فاعلون جمعويون للمدير الجديد الفضل في إرساء آليات عمل حديثة ساهمت في عقلنة تدبير المنح والشراكات، وضمان انسيابية غير مسبوقة في العلاقة مع النسيج الجمعوي. ومكنت هذه المقاربة من تفادي الاحتقان الذي غالبا ما يسم هذا القطاع، وضمان سرعة الإنجاز في تنزيل البرامج الثقافية الكبرى، طبقا لشهادات استقتها الوكالة. ولم يقتصر المسار المهني لمدير المقاطعة الجديد على الممارسة الميدانية، بل تعزز بتكوين أكاديمي رصين انطلق بالحصول على الإجازة من جامعة عبد المالك السعدي سنة 1994. وتم تطعيم هذا المسار لاحقا بدورات تكوينية دولية متخصصة في مجالات الحكامة وتدبير الشأن المحلي بمدينتي برشلونة وقرطبة الإسبانيتين. واستفاد المعني بالأمر من برامج حول المشاركة المواطنة بشمال المغرب، واكتساب مهارات التواصل المؤسساتي عبر تكوين متخصص بمركز الجزيرة الإعلامي. وتوج هذا المسار بتعيينه سنة 2020 مديرا لمعهد "الأميرة للا مريم" للأطفال الانطوائيين، قبل أن يتم تكليفه في الآونة الأخيرة بمهام نقطة ارتكاز لجماعة طنجة. ويشغل امشيشو هذه المهمة ضمن الشبكة المغربية للجماعات الترابية المنفتحة، وهو تكليف يرى فيه متابعون انعكاسا للثقة في قدرته على مواكبة ورش الرقمنة. وينتظر أن يواجه المدير الجديد تحديات تنظيمية وإدارية تتطلب سرعة في التفاعل ونجاعة في الأداء، لمواكبة رهان الانفتاح الذي تراهن عليه وزارة الداخلية. وينص القرار الإداري الصادر عن جماعة طنجة على نشر هذه النتيجة في جميع مقرات وملحقات الجماعة . كما سيتم نشر القرار على الموقع الإلكتروني الرسمي للجماعة وبوابة التشغيل العمومي، ضمانا لمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص أمام الرأي العام .