أوقفت عناصر الشرطة بمدينة الفنيدق، أربعة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وفق ما أفاد مصدر أمني السبت، في عملية كشفت عن محاولة تهريب مهاجرين سباحة نحو ثغر سبتة. وأوضح المصدر أن العملية التي نفذتها عناصر المفوضية الجهوية للأمن بالفنيدق، مساء الجمعة، أسفرت عن توقيف المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 28 و67 سنة، وهم في حالة تلبس بالتحضير لتنفيذ عملية للهجرة غير المشروعة عبر المسالك البحرية. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم ضبط المشتبه بهم وبرفقتهم تسعة مرشحين للهجرة كانوا يستعدون للمغادرة. ومكنت عمليات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية من حجز سيارة يشتبه في استعمالها لتسهيل هذا النشاط، بالإضافة إلى 11 بذلة للسباحة. ويشير ضبط هذه المعدات النوعية (بذلات الغطس) إلى اعتماد الشبكة أسلوب "التهريب سباحة"، وهو نمط للعبور غير النظامي برز بشكل لافت في الآونة الأخيرة بالمناطق الساحلية المحاذية لمدينة سبتة، حيث يستغل المهربون قصر المسافة البحرية لدفْع المرشحين للمخاطرة بالسباحة، خاصة خلال الفترات الليلية أو سوء الأحوال الجوية للتهرب من المراقبة الأمنية. وقد تم إخضاع المشتبه فيهم الأربعة، وكذا المرشحين التسعة، للبحث القضائي الذي تشرف عليه المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة تطوان. وتجري التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة المختصة لكشف الملابسات الكاملة للقضية، وتحديد الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء على الصعيد المحلي أو ارتباطاتها بوسطاء آخرين. وتأتي هذه العملية في سياق تشديد السلطات المغربية إجراءات المراقبة على طول الشريط الساحلي الشمالي، وتحديدا في محيط مدينة الفنيدق المتاخمة للمنطقة العازلة مع سبتةالمحتلة. وتواجه المصالح الأمنية ضغوطا متزايدة من شبكات تهريب البشر التي تعمل باستمرار على تطوير أساليبها، من استعمال الزوارق المطاطية السريعة (Go-fast) وصولاً إلى اقتحام السياج الحدودي أو السباحة الحرة. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن المصالح الأمنية المغربية كثفت جهودها في مكافحة الهجرة غير النظامية، حيث يتم تفكيك مئات الشبكات سنويا. وتعتبر الرباط شريكا رئيسيا للاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة، وتؤكد باستمرار على اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين البعد الأمني الإجرائي لمكافحة شبكات الاتجار، وبين البعد الإنساني في معالجة أوضاع المهاجرين، وفق القوانين الوطنية والالتزامات الدولية. ومن المنتظر أن تتم إحالة المشتبه فيهم على العدالة فور انتهاء مجريات البحث التمهيدي وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل طرف في هذه النازلة.